وشملت الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Mental Health، نحو 383 شخصا مشخصين باضطراب ما بعد الصدمة، تراوحت أعمارهم بين 22 و74 عاما. ووزع المشاركون عشوائيا على مجموعتين، استخدمت الأولى سماعة Modius Spero النشطة، بينما استخدمت الثانية سماعة مماثلة قدمت تحفيزا وهميا.
وطلب من المشاركين استخدام السماعة لمدة 30 دقيقة يوميا قبل النوم بنحو ساعة، على مدى 12 أسبوعا. وتعمل السماعة من خلال أقطاب لاصقة توضع خلف الأذنين، وتوصل تيارا كهربائيا منخفض الشدة لتحفيز الجهاز الدهليزي (جزء من الأذن الداخلية، وهو المسؤول بشكل أساسي عن التوازن والإحساس بحركة الرأس واتجاه الجسم).
وقاس الباحثون شدة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة باستخدام مقياس PCL-5 في بداية الدراسة ثم بعد 4 و8 و12 أسبوعا، إلى جانب تقييم الأرق والقلق العام ونوعية الحياة، ومراقبة الآثار الجانبية.
وأظهرت النتائج تحسنا في أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى المجموعتين، لكن التحسن كان أكبر لدى المجموعة التي تلقت التحفيز الفعلي. وانخفضت درجات PCL-5 بمقدار 23.5 نقطة لدى مستخدمي الجهاز النشط، مقابل 12.1 نقطة لدى المجموعة التي استخدمت الجهاز الوهمي، بفارق بلغ 11.4 نقطة.
كما سجلت المجموعة التي تلقت التحفيز الفعلي تحسنا أكبر في الأرق والقلق العام ونوعية الحياة. وأفاد نحو 9% من المشاركين بحدوث دوار خفيف، من دون اختلاف في معدل هذه الأعراض بين مجموعتي الدراسة.
وقال بيتر كولفونين، الباحث في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو والمعد الأول للدراسة، إن التدخل لا يهدف إلى استبدال العلاجات التي تركز على الصدمة، مثل العلاج بالتعرض المطول والعلاج المعرفي للمعالجة، وإنما قد يستخدم كعلاج مساعد أو خيار إضافي للأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى هذه العلاجات أو غير المستعدين لها.
وأكد الباحثون أن النتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى التكرار في دراسات أخرى، خصوصا لتحديد مدى استمرار التحسن بعد التوقف عن استخدام الجهاز، وتقييم فعاليته لدى فئات أخرى، بما فيها العسكريون والمحاربون القدامى.
وتشير النتائج إلى إمكانية أن يصبح التحفيز الكهربائي للجهاز الدهليزي خيارا غير جراحي يمكن استخدامه في المنزل ضمن منظومة علاج اضطراب ما بعد الصدمة، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الأدلة لتحديد دوره العلاجي على المدى الطويل.
المصدر: ميديكال إكسبريس