ووفقا لوثائق قضائية كُشف عنها حديثا، وظهرت في دعوى رفعتها صحيفة "نيويورك تايمز" ضد الشركتين، حذرت وثيقة داخلية في مايكروسوفت عام 2023 من أن ملايين العاملين ورواد الأعمال في قطاعي الإعلام والنشر قد يعتبرون قيام نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) بـ"الاستيلاء" على أعمالهم "سرقة مذهلة ذات أبعاد غير مسبوقة".
وفي OpenAI، كان نيك تورلي، رئيس ChatGPT، يخشى أن تشكل منتجات الذكاء الاصطناعي "تهديدا وجوديا" للناشرين، فيما حذر جاك كلارك، مدير السياسات في الشركة عام 2020، من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ستؤدي تدريجيا إلى إنشاء أدوات "تحل محل جهد الأشخاص الذين يحددون "ثقافة" المجتمع".
وأضاف كلارك أن OpenAI قد تصبح "رمزا للطريقة التي يتدخل بها وادي السيليكون بشكل طائش في أجزاء أخرى من الحياة، وتترك فوضى على السجادة".
ورغم هذه المخاوف الداخلية، دافعت مايكروسوفت وOpenAI علنا عن جمع المقالات من الإنترنت لتدريب نماذجهما، وقالتا إن استخدام المحتوى لا ينتهك حقوق الطبع والنشر لأنه يتحول إلى محتوى جديد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ورفعت "نيويورك تايمز" دعوى ضد الشركتين عام 2023، متهمة إياهما باستخدام محتواها من دون إذن أو مقابل مالي وانتهاك قوانين حقوق الطبع والنشر. وانضمت ثماني صحف أخرى إلى القضية في العام التالي، بينها "نيويورك ديلي نيوز" و"شيكاغو تريبيون".
وتطالب الصحف بتعويضات مالية لم تحدد قيمتها، فيما طالبت "نيويورك تايمز" في دعواها بمليارات الدولارات من التعويضات القانونية والفعلية.
وتأتي القضية في وقت تسارع فيه المؤسسات الإخبارية إلى إبرام اتفاقيات لترخيص محتواها لشركات الذكاء الاصطناعي، وسط تراجع الزيارات إلى مواقعها بسبب انتشار أدوات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ما يهدد إيراداتها الإعلانية.
وأظهرت وثيقة أن برنت هيشت، مدير العلوم التطبيقية في مايكروسوفت، حذر من أن استراتيجية الشركة المتعلقة بمحتوى الذكاء الاصطناعي بدأت "حلقة مفرغة" ستضر بأداء نماذجها وبالويب بأكمله. وكان يخشى ألا تتمكن المؤسسات الإخبارية من البقاء، قائلا إن "نماذج اللغة الكبيرة هي منتج يدمر سلسلة التوريد الخاصة به".
وأظهرت الوثائق أيضا أن مايكروسوفت رصدت انخفاضا تراوح بين 83% و93% في معدلات النقر على الروابط الخاصة بـ"نيويورك تايمز" و"ديلي نيوز"، عند مقارنة محرك Bing التقليدي بإصداره الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وفي OpenAI، كتب تورلي أن منتجات الذكاء الاصطناعي "تحل محل [المنتجات الأخرى] إلى حد كبير"، وأنها "ستصبح أكثر فأكثر بديلا" كلما تحسنت.
كما كشفت الوثائق أن "نيويورك تايمز" اتهمت الشركتين بتطوير أدوات للتحايل على نظام الدفع الخاص بها. وفي إحدى المراسلات، كتب موظف إلى رئيس OpenAI غريغ بروكمان عن تطوير "اختراق للتحايل على نظام الدفع الخاص بنيويورك تايمز"، فرد بروكمان: "آه، رائع".
وفي المقابل، قال ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، خلال شهادته في القضية إن "أي شيء يخضع لنظام دفع يجب أن يحصل أي شخص يريد استخدامه على ترخيص له"، مضيفا أنه لو علم بأن OpenAI تجمع المحتوى، لطلب منها إعادة تدريب نماذجها.
ورفضت مايكروسوفت اعتبار تصريحات موظفيها موقفا رسميا للشركة، وأفاد متحدث باسمها بأن تلك التعليقات "تعكس وجهة نظر فردية لأحد الموظفين، وليست تحليلا قانونيا، ولا تمثل وجهة نظر الشركة".
وأشار إلى أن موقف مايكروسوفت الرسمي، الوارد في مذكراتها أمام المحكمة، يتمثل في أن استخدام المحتوى بهذه الطريقة يتوافق مع قوانين حقوق الطبع والنشر، وأن Copilot "ليس بديلا عن الصحافة التي يقدمها الناشرون".
المصدر: "نيويورك بوست"