مباشر

لأول مرة.. علماء يفكون شيفرة جينوم سكان فاناغوريا الخزرية القديمة

تابعوا RT على
درس العلماء الطبقات الثقافية التي تعود إلى القرنين السابع والتاسع الميلاديين في موقع فاناغوريا الأثري، بالقرب من مدينة تامان الحالية.

وأجرى علماء الآثار تحليلا للتسلسلات الكاملة للجينوم المستخلص من بقايا ثلاثة أشخاص عُثر عليها في الطبقة الثقافية العائدة إلى العصر الخزري. 

ويُعد موقع فاناغوريا الأثري من المواقع الفريدة ضمن التراث الأثري، إذ يمتد تاريخ المدينة القديمة لنحو 15 قرنا، ما يجعلها شاهدة على العديد من الأحداث التاريخية، بما في ذلك أحداث مرتبطة بالمراحل المبكرة من تاريخ الدولة الروسية القديمة. وتحظى فترة أوائل العصور الوسطى في تاريخ فاناغوريا بأهمية خاصة، نظرا إلى أنها لا تزال غير مدروسة بالقدر الكافي.

ويؤرَّخ ظهور العصر الخزري في فاناغوريا بالربع الأخير من القرن السابع الميلادي. ويؤكد وجود الخزر في المنطقة ما عُثر عليه من فخار وعناصر معمارية مميزة. أما في طبقات القرنين الثامن والتاسع، فقد اكتُشف فخار يعود إلى حضارة "سالتوفو-ماياك"، المرتبطة بمكوّنين آلاني وبلغاري ضمن سكان الخانية الخزرية.

آثار هجوم عنيف

ولا تتوافر حتى الآن مواد أنثروبولوجية من مدافن فاناغوريا التي تعود إلى العصر الخزري، إذ جاءت جميع البقايا التي أمكن إخضاعها للدراسة من الطبقات الثقافية للمدينة. وتشير الإصابات المكتشفة على العظام إلى وقوع هجوم عنيف، ربما أسفر عن مقتل عدد من سكان المدينة.

وكان من الممكن تقييم الخصائص السلالية لأربعة أفراد فقط، فيما استُبعدت إحدى العينات من التحليل اللاحق بسبب انخفاض نسبة الحمض النووي الداخلي فيها.

وتمكن الباحثون من تحديد الجنس الوراثي للأفراد الثلاثة الذين خضعوا للتحليل. وتبيّن أن الفرد الأول فتاة تبلغ من العمر نحو 8 أو 9 سنوات، وعُثر على إصابات في جمجمتها، إلى جانب آثار مرض مزمن وتسطح في الوجه.

أما الفرد الثاني، فيُقدَّر عمره بنحو 6 أو 7 سنوات، ويرجح الباحثون أنه صبي. وأظهرت عظامه علامات التهاب مزمن ربما أدى إلى تأخر في النمو.

أما الفرد الثالث، فكان امرأة تجاوزت 45 عاما، وعُثر لديها على إصابة ملتئمة في العظم الجداري، إلى جانب علامات التهاب.

وأكد التأريخ بالكربون المشع أن العينتين العائدتين إلى الفتاة والصبي تنتميان إلى العصر الخزري. ويرجح العلماء أن الهجوم على المدينة وقع في القرن الثامن الميلادي، وليس في القرن التاسع. ومع ذلك، فإنهم لا يتسرعون في الربط بين وفاة هؤلاء الأشخاص وزوال المدينة.

مكوّن آسيوي في جينوم سكان فاناغوريا

وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن نتائج البحث تتوافق مع الدراسات الأنثروبولوجية التي تشير إلى وجود مكوّن آسيوي في جينوم سكان فاناغوريا خلال العصر الخزري.

ويرجح العلماء أن سكان فاناغوريا تشكلوا بطريقة مماثلة لتشكل شعب الآفار، إذ انضم، مع مرور الوقت، إلى المجموعات القادمة من شرق آسيا ممثلون عن شعوب من غرب أوراسيا.

ومع ذلك، ونظرا إلى عدم توافر بيانات كاملة عن جينومات أفراد من شعب الخزر، لا يمكن الجزم بأن الأفراد الذين خضعت بقاياهم للدراسة كانوا من الخزر تحديدا، إذ قد يكونون من مجموعات بدوية أخرى عاشت في المنطقة خلال أوائل العصور الوسطى. 

نُشرت نتائج الدراسة في "مجلة فافيلوف لعلم الوراثة"، في العدد الخامس من المجلد الثلاثين لعام 2026.

المصدر: Naukatv.ru

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا