مباشر

تقنية ليزر تكشف حضارة مفقودة في قلب غابات الأمازون

تابعوا RT على
كشف علماء آثار، باستخدام تقنية الليزر، عن أدلة على وجود حضارة ضخمة ومفقودة كانت مزدهرة تحت مظلة غابات الأمازون المطيرة، ما يغير تماما ما كنا نعرفه عن تاريخ المنطقة.

واكتشف الفريق البحثي من جامعة هلسنكي أكثر من 400 منشأة ترابية غير معروفة سابقا، مخبأة تحت الأشجار، باستخدام تقنية "ليدار" (LiDAR) التي تطلق نبضات ليزرية عبر الغطاء النباتي لترسم خريطة دقيقة لما تخفيه الأرض.

وتشير التقديرات إلى أن حضارة "أكيري" (Aquiry) القديمة، التي لا تشكل سوى 3% من منطقة الأمازون الكبرى، سيطرت على منطقة تمتد نحو 183 ألف كيلومتر مربع (71 ألف ميل مربع)، وبنت ما لا يقل عن 20 ألف منشأة ترابية في جميع أنحاء المنطقة، وعاش فيها بين 1.25 مليون و3 ملايين شخص في بداية الألفية الأولى الميلادية.

وتضمنت هذه المستوطنات مراكز سياسية ودينية متصلة بشبكة واسعة من الطرق المستقيمة والجسور المرتفعة، ما يكشف عن مجتمع متطور ومنظم، وليس مجرد قرى معزولة كما كان يعتقد سابقا.

وقال البروفيسور مارتي بارسينن، المؤلف الرئيسي للدراسة: "نتائجنا تقلب فهمنا لماضي منطقة الأمازون، وتظهر أن التأثير البشري على بيئتها كان أكبر بكثير مما كان يعتقد".

ووفقا للتقاليد الشفوية للسكان الأصليين، كانت هذه المراكز تبنى لتعزيز العلاقات بين المجتمعات، وتستخدم للطقوس والتجارة والولائم والمناسبات المجتمعية، وشملت الاحتفالات الرقص والموسيقى والمسابقات الرياضية وألعاب الكرة.

ولبناء هذه المنشآت، كان شعب "أكيري" يحفر خنادق عميقة ويكوم التربة في سدود مرتفعة لتشكيل دوائر ومربعات ومستطيلات ومثمنات ضخمة، بعضها يبلغ عرضه مئات الأمتار.

كما كانوا يحرقون أجزاء من الغابات لتطهير الأرض للمراكز الاحتفالية ولحقول الذرة والقرع، مع ممارسة البستنة وإدارة الأشجار القيمة.

ويشير الباحثون إلى أن هذه الحضارة لم تكن مملكة واحدة، بل شبكة من العديد من المجتمعات المختلفة، ولا يعرف ما هي اللغات التي تحدثوا بها أو ما كانوا يسمون أنفسهم، كما يبقى سبب انهيارها السريع حوالي عام 850 ميلادي غامضا.

ويؤكد الفريق أن نسبة ضئيلة فقط من الغابات المطيرة تم مسحها بتقنية "ليدار" حتى الآن، ما يعني أن آلاف المستوطنات والمنشآت الترابية الأخرى قد تظل مخبأة تحت المظلة الخضراء، وإذا تم العثور على نتائج مماثلة في مناطق أخرى من الأمازون، فقد يتطلب الأمر إعادة تقييم الكثافة السكانية قبل الاستعمار وتأثيرها على التربة والتنوع البيولوجي وحتى نماذج المناخ العالمي.

المصدر: ديلي ميل

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا