وأظهرت الدراسة، التي نشرت في مجلة PNAS Environmental Sciences، أن الزئبق يتراكم حاليا في الرواسب قبالة سواحل أنتاركتيكا (القارة القطبية الجنوبية) بمعدل 93 ميكروغراما لكل متر مربع سنويا، وهو ضعف المعدل المسجل في الجروف القارية الأخرى، رغم بعد المنطقة.
ومنذ بداية الثورة الصناعية، ارتفع هذا المعدل بنسبة 160%، وهو ما يرجح العلماء بأنه ناتج عن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.
ويعرف الزئبق بأنه معدن ثقيل موجود طبيعيا في الطبيعة بكميات ضئيلة، إذ تنبعث أبخرته من البراكين والنشاطات التكتونية، ثم تمتصه العوالق النباتية في المحيط. وتنتقل هذه المادة عبر السلسلة الغذائية عندما تأكل الأسماك تلك النباتات، أو تترسب في قاع البحر بعد موت الكائنات الدقيقة.
وفي الظروف الطبيعية، يبقى هذا التراكم ضمن حدود آمنة، لكن الأنشطة البشرية كحرق الفحم وصناعة المعادن ترفع نسبة الزئبق في الغلاف الجوي عالميا، ما جعل مستوياته في السلسلة الغذائية تهدد صحة الحيوانات والبشر.
لكن العلماء من جامعة بكين أكدوا أن ارتفاع الزئبق في الهواء وحده لا يفسر الكميات الكبيرة التي ترصد قبالة شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، فالسبب الرئيسي هو الذوبان المتسارع للجليد هناك.
ويفسر الفريق الأمر بعمليتين متزامنتين:
الأولى: ذوبان الجليد يكشف مساحات مائية أوسع، ما يسمح للعوالق النباتية بالنمو بكثافة وامتصاص المزيد من الزئبق من الهواء.
الثانية: الاحترار يسرع دخول الزئبق المختزن في الجليد إلى المحيط عبر مياه الذوبان والتعرية.
وقد احتجزت الصفائح الجليدية في أنتاركتيكا الزئبق من الغلاف الجوي لآلاف السنين، لكن الذوبان الحالي يطلق كميات غير مسبوقة منه. فمنذ بدء الثورة الصناعية، زادت كمية الزئبق المنطلقة مع مياه الذوبان بنسبة 550%، بينما زادت الكمية الممتصة من الهواء بنسبة 350%.
وتبرز شبه الجزيرة القطبية الجنوبية كمنطقة الأكثر تضررا، إذ رغم أنها لا تشكل سوى 5% من مساحة القارة، فإنها تساهم بـ60% من الكتلة الجليدية المفقودة من الجروف خلال الثلاثين عاما الماضية، وحاليا نحو 90% من أنهارها الجليدية في تراجع يتجاوز بكثير الحدود الطبيعية.
وتزداد خطورة الوضع في ظل دلائل على أن الزئبق بدأ يتسرب إلى الكائنات الحية في القارة، فقد كشفت دراسة نشرت العام الماضي أن 62% من الطيور البحرية في أنتاركتيكا تحتوي أجسامها على نسب زئبق تفوق الحد الآمن صحيا، وأن ربع هذه الأنواع معرضة بخطر يتراوح بين المتوسط والمرتفع للتسمم بالزئبق.
المصدر: ديلي ميل