مباشر

حالة نادرة تجعل الأحلام شديدة الواقعية وتحوّل النوم إلى تجربة مرهقة

تابعوا RT على
يطرح خبراء النوم تساؤلات متزايدة حول حالة نادرة تعرف باسم "الأحلام المفرطة"، وهي اضطراب يجعل النوم تجربة مرهقة لا تقلّ تعبا عن اليقظة، رغم أن الأحلام فيها لا تكون بالضرورة كوابيس.

وتتسبب هذه الحالة في رؤية أحلام شديدة الواقعية بشكل متواصل كل ليلة، ما يجعل المصاب يشعر وكأنه يعيش حياة كاملة إضافية أثناء النوم.

وتوضح الدكتورة إيفانا روزنزويغ، رئيسة مركز النوم ومرونة الدماغ في كينغز كوليدج لندن، أن المشكلة لا تتعلق بكون الأحلام مخيفة، بل بكونها طويلة ومستمرة وغامرة لدرجة تربك الدماغ وتكسر الحد الفاصل بين النوم واليقظة.

وتضيف أن كثيرا من المصابين يصفون نومهم بأنه يشبه "وردية عمل ثانية"، حيث يقضون الليل في سيناريوهات يومية متواصلة، دون شعور حقيقي بالراحة.

ويشير باحثون إلى أن هذه الحالة تختلف عن الكوابيس أو الأحلام المزعجة، إذ إن محتوى الأحلام غالبا ما يكون عاديا أو واقعيا، لكنه يتكرر بكثافة ويستمر طوال الليل.

وتقول روزنزويغ: "قد يستيقظ المرء وكأنه عاش يوما آخر بالفعل".

ويُرجع بعض الباحثين بدايات رصد هذه الظاهرة إلى دراسات في تسعينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة، إضافة إلى حالات لاحقة في تايوان مطلع الألفية، حيث وُصفت بأنها أحلام طويلة ومتكررة تستمر طوال الليل ويتبعها إرهاق واضح عند الاستيقاظ.

وعادة ما ينسى معظم الناس تفاصيل أحلامهم أو يتذكرون أجزاء منها فقط، بينما يشعر المصابون بفرط الأحلام أنهم عاشوا كل لحظة من الليل في سلسلة متصلة من الأحداث.

ويعد التعب الشديد عند الاستيقاظ من أبرز سمات هذه الحالة، حتى في غياب الكوابيس أو الاستيقاظ المتكرر أثناء النوم.

وتوضح الدراسات أن هذه الأحلام لا ترتبط بالضرورة باضطرابات واضحة في النوم، إذ إن بعض المرضى يتمتعون بأنماط نوم طبيعية، بينما يعاني آخرون من مشكلات مثل الأرق.

وتُطرح فرضيات علمية تربط الحالة بمرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي تحدث فيها معظم الأحلام، لكن الأبحاث لم تثبت وجود خلل واضح فيها لدى جميع الحالات.

وفي إحدى الدراسات، وُجد أن مرضى فرط الأحلام يمتلكون أنماط نوم في مرحلة REM طبيعية أو حتى أقصر من المعدل المعتاد، ما يشير إلى أن المشكلة قد لا تكون في مدة النوم بل في طبيعة المعالجة الذهنية خلاله.

وتصف إحدى المشاركات في دراسة حالة، وهي امرأة من باريس تبلغ 38 عاما، تأثير التجربة قائلة إن الأحلام تترك لديها أثرا يستمر لأيام أو أسابيع، وقد تختلط لديها أحيانا بالذكريات الحقيقية.

وفي حالة أخرى، لجأت امرأة في الثلاثينيات من عمرها إلى التحقق من رسائلها الإلكترونية صباحا للتأكد مما إذا كانت بعض الأحداث قد وقعت فعلا أم كانت مجرد أحلام.

ويرى البروفيسور بيير جوفري، عالم النفس في جامعة باريس سيتي، أن هذه الحالة لا يمكن اختزالها في "كثرة الأحلام"، بل قد تعكس اضطرابا في قدرة الدماغ على الفصل بين الحلم والذاكرة أثناء اليقظة.

ويضيف أن اضطراب دورة النوم والاستيقاظ وزيادة النشاط الذهني الليلي قد يلعبان دورا في ظهور هذه الظاهرة، رغم أن آلياتها العصبية لا تزال غير مفهومة بشكل كامل.

ويؤكد خبراء النوم أن فرط الأحلام لم يُصنف رسميا كاضطراب مستقل حتى الآن، لكنه يستحق مزيدا من الدراسة، خاصة في الحالات التي تؤثر فيها الأحلام على جودة الراحة النفسية والجسدية.

ويشدد الباحثون على ضرورة عدم المبالغة في تشخيص كل الأحلام الواضحة كحالة مرضية، لكنهم في الوقت نفسه يحذرون من تجاهل الحالات المستمرة التي تتحول فيها الأحلام إلى عبء يومي متكرر.

المصدر: ديلي ميل

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا