مباشر

روسيا.. تطوير "طلاء ذكي" لمفاعلات الاندماج النووي

تابعوا RT على
طور علماء روس "طلاء ذكيا" لجدران مفاعلات الاندماج النووي، قادر على الترميم الذاتي للشقوق المجهرية على جدران المفاعل نتيجة الصدمات الحرارية الشديدة الناجمة عن تفاعل ذرات البلازما.

أفاد بهذا معهد موسكو للفيزياء الهندسية. 

ويُعد اختيار المادة القادرة على مواجهة البلازما المتوهجة في الجدار الداخلي للمفاعل إحدى أبرز المشكلات التي لم يُتوصل إلى حل نهائي لها حتى الآن أثناء إنشاء مفاعل الاندماج النووي الدولي ITER، وهو مشروع دولي يُنفذ في فرنسا بمشاركة روسيا وعدد من الدول الأخرى.

وتصل درجة حرارة البلازما في منشآت الاندماج النووي إلى ملايين الدرجات، ما يجعل الجدار الداخلي للمفاعل عرضة للتلف في حال وقوع اضطرابات أو حوادث تشغيلية. كما أن الجسيمات المتبخرة من الجدار قد تؤدي إلى "تبريد" البلازما، الأمر الذي يؤثر سلبًا في استقرار تفاعل الاندماج النووي.

وفي هذا السياق، اقترحت مجموعة من العلماء الروس من شركة "راما" في مدينة ليبيتسك، ومعهد أبحاث تابع لشركة "روساتوم" الحكومية، ومعهد موسكو للفيزياء الهندسية، طريقة مبتكرة لتقليل الشوائب في بلازما الاندماج النووي وحماية جدران المفاعل من التآكل، وذلك من خلال التشبع الانتشاري لسطح التنغستن بذرات البورون.

وأوضح متحدث باسم معهد موسكو للفيزياء الهندسية أن الأسطح الداخلية لمفاعلات الاندماج النووي، مثل المفاعل الدولي ITER والمفاعل الصيني EAST، يُخطط لتصنيعها من معدن التنغستن، نظرًا لكونه من أكثر المعادن مقاومة للانصهار. إلا أن هذا المعدن يظل عرضة للتأثيرات السلبية المباشرة للبلازما.

وعند تشبع سطح التنغستن بذرات البورون، تتشكل طبقات واقية من البوريدات، وهي مركبات كيميائية مكوّنة من البورون والتنغستن، تنتمي إلى فئة المواد فائقة التحمل للحرارة. وتسهم هذه الطبقات في حماية البلازما من تسرب الشوائب متعددة الشحنات إليها.

إضافة إلى ذلك، يتميز هذا السطح بخاصية الشفاء الذاتي، إذ إن الشقوق المجهرية التي تنشأ نتيجة الصدمات الحرارية القوية تلتئم تلقائيا بفعل انصهار أكاسيد البورون وتشكّل طور زجاجي يغلق هذه التشققات.

وأظهرت الاختبارات التي أُجريت على عينات من التنغستن المشابه لتلك المستخدمة في مفاعل ITER، إلى جانب عينات مطلية بطبقة انتشارية مشبعة بالبورون، تحسنًا ملحوظًا في خصائص التنغستن المعالج مقارنةً بالتنغستن غير المطلي.

وأشار المتحدث باسم المعهد إلى ميزة إضافية تتمثل في قدرة البورون ضمن مكونات الطلاء على امتصاص الأكسجين بكفاءة عالية. ووفقا لحسابات العلماء، فإن طبقة مشبعة بالبورون بسمك 0.1 مليمتر على سطح التنغستن كفيلة بخفض مستوى الشوائب في بلازما الاندماج النووي طوال فترة تشغيل المفاعل، دون الحاجة إلى استخدام أنظمة التشبع بالبورون عبر التفريغ المتوهج، التي يجري العمل على تطويرها حاليا.

المصدر: تاس

 

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا