وقد جرى ابتكار هذا الليزر في مختبر ليزر الغاز التابع لمعهد الإلكترونيات عالية التيار، التابع لفرع سيبيريا في أكاديمية العلوم الروسية، تحت إشراف يوري بانشينكو.
ويعتمد الجهاز على ليزر فائق السرعة (فيمتوثانية) يعمل في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، إذ تكون نبضاته قصيرة للغاية لدرجة أن الضوء لا يقطع خلالها مسافة تتجاوز سمك شعرة الإنسان. وتُركَّز بؤرة هذا الإشعاع بطريقة خاصة مباشرة في الهواء، حيث يلعب النيتروجين، الذي يشكّل نحو 80 بالمئة من الغلاف الجوي، دورا رئيسيا في العملية.
وبفعل النبضة فائقة القِصر، تبدأ جزيئات الغاز في إعادة إصدار الضوء بترددات مماثلة، فتتحد هذه الموجات في طور واحد، مطلقة سلسلة من عمليات توليد ترددات جديدة. ويتسع الطيف بسرعة من الأشعة تحت الحمراء، مرورا بكامل نطاق الضوء المرئي، وصولا إلى الأشعة فوق البنفسجية. وينتج عن ذلك شعاع ليزر مُركّز تراه العين ضوءا أبيض.
وتتمثل الميزة الرئيسية لهذه الطريقة في توليد الطيف الكامل ضمن شعاع ليزر واحد، دون الحاجة إلى دمج مصادر منفصلة ذات ألوان مختلفة، ما يجعلها أكثر إحكاما واستقرارا مقارنة بالطرق متعددة الألوان المستخدمة حاليا.
ويُعد الليزر الأبيض واعدا بشكل خاص في التطبيقات التي تتطلب تشغيلا متزامنا عبر نطاق واسع من الأطوال الموجية. فعلى سبيل المثال، يُستخدم في الفيزياء لتسجيل العمليات فائقة السرعة، وفي المجهر لتحسين تباين الصور. أما في مجهر التألق، فيتيح هذا المصدر تحفيز انبعاث العينات البيولوجية عبر طيف واسع، ما يوسّع إمكانيات دراسة الخلايا والأنسجة. وفي المجال الطبي، يسهم في الحصول على صور تفصيلية للهياكل الداخلية للأنسجة البيولوجية، بينما يُستخدم في الاستشعار عن بُعد لتحليل تركيب الغلاف الجوي والكشف عن الغازات النزرة والهباء الجوي.
المصدر: science.mail.ru