وغالبا ما يرافق اضطراب طيف التوحد "تأخر في النطق وصعوبات في التواصل، ما يؤدي إلى تأخر اكتساب اللغة لدى كثير من الأطفال مقارنة بأقرانهم".
وأظهرت أبحاث سابقة أن الأطفال المصابين بالتوحد يستفيدون من برامج التدخل المبكر وتمارين النطق والعلاجات المساندة خلال سنواتهم الأولى، إلا أن الدراسة الجديدة تؤكد أن الاستمرارية في العلاج تمثل عاملا حاسما في تحقيق نتائج إيجابية.
وشملت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة دريكسل في فيلادلفيا، 707 أطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، تراوحت أعمارهم بين 15 شهرا وخمس سنوات، تلقّوا برامج علاجية للنطق لمدة تراوحت بين ستة أشهر وسنتين، بمتوسط 10 ساعات أسبوعيا.
وأظهرت النتائج أن نحو ثلثي الأطفال المشاركين تمكنوا من تطوير قدراتهم على الكلام، فيما لم يحقق الثلث الآخر تقدما ملحوظا، أو ظل غير قادر على التحدث.
وبيّنت الدراسة أن 66% من الأطفال غير الناطقين في بدايتها تمكنوا من تعلم كلمات مفردة أو تحسين قدراتهم اللغوية، بينما استطاع نصف الأطفال ذوي التحدث المحدود تكوين عبارات قصيرة مع نهاية فترة العلاج.
وفي المقابل، ظل نحو ثلث الأطفال غير قادرين على الكلام بعد عامين، وتبيّن أن معظمهم تلقوا علاجا لفترات قصيرة وبكثافة عالية، مقارنة بمن استمروا في برامج طويلة الأمد.
كما أظهرت النتائج أن الأطفال القادرين على تقليد الأصوات والحركات منذ البداية كانت لديهم فرص أفضل لتطوير مهاراتهم اللغوية لاحقا.
واعتمدت البرامج العلاجية على أساليب متنوعة، من بينها نموذج "دنفر" للتدخل المبكر، القائم على اللعب وبناء العلاقات الإيجابية، وبرنامج TEACCH، الذي يستخدم الجداول البصرية والتنظيم المكاني لتعزيز مهارات التواصل.
وبيّنت الدراسة أن مدة العلاج، وليس شدته، ترتبط بشكل أوثق بتحسّن مهارات النطق، إذ حقق الأطفال الذين تلقوا علاجا منتظما طويل الأمد نتائج أفضل من أولئك الذين خضعوا لبرامج مكثفة قصيرة المدى.
وقال الدكتور جياكومو فيفانتي، معد الدراسة ورئيس قسم الكشف المبكر والتدخل في معهد دريكسل للتوحد، إن نتائج البحث تؤكد أهمية الاستمرار في التدخلات العلاجية، مشددا على ضرورة تكييف البرامج وفق احتياجات كل طفل.
وأوضح أن بعض الأطفال يظلون متأخرين في النمو اللغوي رغم تلقيهم علاجا قائما على الأدلة، ما يستدعي متابعة دقيقة وتعديلات مستمرة على الخطط العلاجية.
وعلى الرغم من محدودية الدراسة بمتابعة الأطفال لمدة عامين فقط، يؤكد الباحثون أنها تمهّد الطريق أمام أبحاث أوسع لفهم أفضل لآليات تطور اللغة لدى الأطفال المصابين بالتوحد.
ويأمل فريق البحث أن تساهم هذه النتائج في تطوير برامج تدخل أكثر فاعلية، وتمكين أكبر عدد ممكن من الأطفال من اكتساب مهارات التواصل والاندماج الاجتماعي.
المصدر: ديلي ميل