وتبدأ الفكرة من ملاحظة تفاصيل صغيرة قد تبدو غير مؤذية، لكنها مع مرور الأيام تقيّد السلوك وتدفع الإنسان إلى التساؤل عن كيفية وصوله إلى هذه المرحلة.
وفي فيديو نشره على قناته في "يوتيوب" بعنوان "مشروع الدماغ"، يوضح الدكتور عارف خان، طبيب أعصاب الأطفال، أن العادات لا تنشأ بالصدفة، بل تبدأ عادة بإشارة أو شعور أو محفّز يسبق السلوك مباشرة.
ويقول: "عندما تستيقظ صباحا، تتحرك يداك تلقائيا نحو الهاتف، وتفتح التطبيقات نفسها، وتسير في الروتين ذاته دون تفكير. يبدو الأمر طبيعيا، لأنه أصبح مبرمجا في دماغك".
ويشرح خان أن الدماغ يفضّل المسار الأسهل، لأن الاعتماد على الروتين المألوف يستهلك طاقة أقل من اتخاذ قرارات جديدة، ما يدفعه للبقاء في "الوضع التلقائي". كما يلفت إلى دور "العقد القاعدية" في تخزين الأنماط السلوكية، موضحا أنها تعمل كنظام قيادة آلية يحفظ العادات ويعيد تشغيلها عند تكرار الظروف نفسها.
ويضيف: "هذا ليس ضعفا في الإرادة، بل نتيجة طبيعة بيولوجية تجعل الدماغ يميل إلى ما اعتاده".
ولكسر هذه الحلقة، يطرح خان ثلاث خطوات عملية، هي:
أولا: تغيير المحفّز
يركّز على ملاحظة اللحظة التي تسبق السلوك، وطرح أسئلة مثل: ماذا كنت أشعر؟ ماذا كنت أتجنب؟ وما الذي حدث قبل أن تبدأ العادة؟. ويساعد هذا الوعي على التوقف المؤقت واختيار استجابة مختلفة.
ثانيا: قاعدة الخطوة الواحدة
تعتمد على تقسيم الأهداف الكبيرة إلى مهام صغيرة قابلة للتنفيذ، حتى لا يشعر الدماغ بالإرهاق. ومن أمثلتها: قراءة صفحة واحدة، أو أداء تمرين واحد، أو كتابة جملة واحدة، أو شرب كوب ماء.
ثالثا: إعادة صياغة المكافأة
تقوم على استبدال المكافأة القديمة بأخرى إيجابية، بدلا من إلغائها، مثل التنفس بعمق، أو الشعور بالفخر، أو القيام بحركة بسيطة تعزز الإحساس بالإنجاز.
ويؤكد خان أن العادات تستمر بسبب إفراز الدوبامين المرتبط بالشعور بالرضا، وأن إعادة توجيه هذا الشعور تساعد على ترسيخ السلوك الجديد.
ويختتم خان حديثه بالتأكيد على أن العادات القديمة غالبا ما تتكوّن دون وعي، بينما يمكن بناء العادات الجديدة بقصد وإرادة.
المصدر: ديلي ميل