توصل علماء الفلك إلى هذه الفرضية أثناء محاولتهم تفسير أحد الألغاز القديمة المرتبطة بكوكب أورانوس، والمتمثل في كيفية نجاة أقماره من فترة الاضطرابات العنيفة التي أعادت تشكيل مدارات الكواكب العملاقة في بدايات النظام الشمسي.
ووفقا للسيناريو المقترح، لعب كوكب جليدي افتراضي، يُعتقد أن كتلته كانت قريبة من كتلة أورانوس أو نبتون، دورا رئيسيا في تشكيل نظام أقمار أورانوس الحالي، قبل أن يُطرد لاحقا خارج النظام الشمسي إلى الفضاء بين النجمي.
ويُذكر أن المناطق الخارجية للنظام الشمسي شهدت قبل نحو 4 إلى 4.5 مليار سنة مرحلة من عدم الاستقرار الجاذبي الشديد تُعرف باسم "عدم استقرار نموذج نيس"، وهي فترة تغيّرت خلالها مدارات الكواكب العملاقة بسرعة واقتربت من بعضها البعض عدة مرات.
وكان من المفترض أن تؤدي هذه الاضطرابات إلى تدمير واسع لأنظمة الأقمار التابعة للكواكب العملاقة، بما في ذلك أقمار أورانوس والمشتري، إذ تشير الحسابات إلى أن كثيرا منها لم يكن ليستطيع البقاء في مداراته الحالية بعد تلك الأحداث العنيفة.
وللتحقق من السيناريوهات المحتملة، حلّل فريق بحثي بقيادة ماثيو كليمنت 122 نموذجا حاسوبيا للنظام الشمسي المبكر. ولم تقتصر الدراسة على التشكيل التقليدي المكوّن من أربعة كواكب عملاقة، بل شملت أيضا نماذج تضم خمسة أو حتى ستة كواكب عملاقة.
وأظهرت النتائج أن احتمال بقاء أقمار أورانوس والمشتري في معظم السيناريوهات كان منخفضا للغاية، إذ لم يتجاوز 15%. إلا أن أحد السيناريوهات قدّم تفسيرا مختلفا، حيث افترض مرور كوكب عملاق إضافي بالقرب من أورانوس، ما أدى إلى تدمير نظام أقماره الأصلي وتحويله إلى سحابة ضخمة من الحطام الجليدي.
ومع مرور الوقت، أعادت الجاذبية تجميع هذا الحطام لتتشكل منه أقمار جديدة، يُعتقد أنها الأقمار التي تدور حول أورانوس اليوم.
وإذا ثبتت صحة هذه الفرضية، فقد لا تكون أقمار أورانوس الحالية بقايا أصلية من زمن تشكّل الكوكب، بل "جيلا ثانيا" نشأ بعد كارثة كونية ضخمة.
ويؤكد الباحثون أن النماذج الحاسوبية الحالية لا تستطيع محاكاة جميع تفاصيل تطور النظام الشمسي بدقة كاملة، ما يعني أن التحقق النهائي من فرضية الكوكب العملاق المفقود سيتطلب دراسة تفصيلية لتاريخ كل قمر من أقمار أورانوس على حدة.
المصدر: Naukatv.ru