مباشر

ناسا تكشف السر الحقيقي وراء احتجاز رائدي "ستارلاينر" 9 أشهر في الفضاء

تابعوا RT على
أنهت وكالة ناسا تحقيقها في فشل مهمة "ستارلاينر" عام 2024، المهمة التي حولت رحلة فضائية مقررة بـ8 أيام فقط إلى كابوس استمر 9 أشهر لرائدي الفضاء سونيتا ويليامز وبوتش ويلمور.

وما بدأ كمهمة عادية في يوليو 2024 لاختبار كبسولة "ستارلاينر" التابعة لشركة "بوينغ"، تحول إلى أزمة حقيقية عندما تعطلت الكبسولة، ما اضطر ناسا لإعادتها إلى الأرض فارغة وترك رائدي الفضاء عالقين في المحطة الفضائية الدولية حتى مارس من العام الماضي. 

والمفاجأة كانت في تصنيف ناسا للحادث، حيث وضعته في نفس فئة كارثتي كارثتي "تشالنجر" (1986) و"كولومبيا" (2003) المأساويتين، وأطلقت عليه تسمية "النوع A" وهو التصنيف الأشد خطورة لفشل المهمات.

والتحقيق الذي أجرته ناسا كشف عن صورة قاتمة لسلسلة من الإخفاقات المتراكمة. فمنذ انطلاق البرنامج عام 2010، واجهت مركبة "ستارلاينر" مشاكل تقنية متكررة، بدءا من أخطاء التوجيه في أول رحلة تجريبية عام 2019، وصولا إلى أعطال في الدفاعات والصمامات بالرحلات التي بعدها. لكن الملفت في تقرير التحقيق إنه لم يركز فقط على الجانب التقني، بل سلط الضوء أيضا على وجود "ثقافة تنظيمية مريبة" داخل البرنامج (أي طريقة التفكير والعمل المعيبة والخطيرة داخل الفرق المسؤولة)، والتي تمثلت في:

1. تقديم الجدول الزمني على السلامة: كان هناك ضغط هائل لإطلاق المركبة في موعدها، لدرجة أن المخاوف الفنية والسلامة أصبحت ثانوية. التقرير ذكر أن أكثر من 30 محاولة إطلاق مجدولة خلقت "ضغط جدول زمني" و"إرهاقا في اتخاذ القرار"، ما يعني أن المسؤولين كانوا مرهقين وقد يوافقون على أمور خطيرة لمجرد إنهاء المهمة.

2. التغطية على المشاكل حماية للسمعة: أخطر ما ورد في التحقيق هو أنه بعد الفشل الذريع للمهمة وفقدان السيطرة على المركبة، لم يتم الإعلان عن وقوع حادث رسمي في البداية بسبب "القلق على سمعة البرنامج". بل إن المسؤولين عن البرنامج حاولوا التحقيق مع أنفسهم أولا، وهذا يثبت أن حماية الصورة كانت أهم من معرفة الحقيقة.
3. الدفاع عن البرنامج أعمى: يصف التقرير سلوك الفرق المسؤولة بأن "الدعوة للبرنامج تجاوزت الحدود المعقولة"، ما عرض المهمة والطاقم للخطر. بمعنى آخر، أصبح همهم الأساسي هو إنجاح برنامج "ستارلاينر" حتى لو تطلب ذلك تجاهل علامات الخطر أو التقليل من شأنها.
4. خلافات غير مهنية: أثناء تواجد رواد الفضاء في المدار، حدثت "خلافات حول خيارات إعادة الطاقم" بين الفرق على الأرض، ووصفها التقرير بأنها أدت إلى "سلوك غير مهني".


5. ناسا تغض الطرف: حمّل التقرير ناسا جزءا كبيرا من المسؤولية، حيث أنها "وافقت على الاستثناءات الفنية" منذ البداية، وكانت رقابتها "محدودة" ولم يكن لديها "إطلاع كامل على أنظمة المركبة". وإذا كانت الجهة الرقابية نفسها تتساهل، فهذا يعني أن الخلل في النظام ككل.

وكان مدير ناسا جاريد إيزاكمان صريحا بشكل لافت في توصيف المشكلة، مشيرا إلى أن الأخطاء بدأت منذ ولادة الفكرة واستمرت خلال التنفيذ، وشملت سوء إدارة العقود وضعف الرقابة وتراجع الدقة الفنية. 

وأضاف أن "بوينغ" صنعت المركبة، لكن ناسا هي من وافقت على تجاوز المعايير الفنية منذ البداية، وهي من قبلت المركبة وأطلقت الطاقم واتخذت القرارات المصيرية طوال الرحلة.

ورغم كل هذه الكوارث، يؤكد التقرير أن رائدي الفضاء بقيا آمنين على متن المحطة، وعادا في النهاية بسلام عبر مركبة "سبيس إكس" في مهمة إنقاذ أعادت بعض التوازن للمشهد. لكن التصنيف الرسمي للحادث ككارثة من النوع "A" يحمل رسالة واضحة: ما حدث لم يكن مجرد عطل فني عابر، بل كان انهيارا في منظومة كاملة من القيم والمعايير والثقافة المؤسسية، وتعهدت ناسا بمحاسبة القيادات لمنع تكرار هذه الثقافة التي وصفتها بأنها "ثقافة انعدام الثقة".

المصدر: ديلي ميل

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا