مباشر

حل لغز أصل جسيم "إلهة الشمس" الغامض

تابعوا RT على
في عام 2021، رصد العلماء جسيما غامضا يضرب الأرض بطاقة تفوق 40 مليون مرة ما ينتجه أكبر مسرع جسيمات في العالم صنعه الإنسان على الإطلاق، وهو مصادم الهادرونات الكبير.

وأطلق العلماء على هذا الجسيم الكوني العملاق اسم "أماتيراسو" (Amaterasu)، تيمنا بإلهة الشمس في الأساطير اليابانية، لكن مصدره ظل لغزا محيرا، خاصة أن التحليلات الأولية أشارت إلى أنه جاء من منطقة فارغة تماما في الفضاء لا يمكنها إنتاج مثل هذه الطاقة.

 

وهذا الجسيم هو نوع من "الأشعة الكونية"، وهي جسيمات دون ذرية مشحونة تندفع عبر الفضاء بسرعة تقارب سرعة الضوء. ويعتبر "أماتيراسو" ثاني أقوى جسيم كوني يتم رصده على الإطلاق، بعد جسيم "يا إلهي" (Oh-My-God) الذي اكتشف عام 1991. 

وهذه الجسيمات عالية الطاقة نادرة جدا، لذا فإن العلماء حريصون على معرفة مصدرها. وتشير التفسيرات الحالية إلى أنها قد تنشأ من انفجارات المستعرات العظمى، أو من المناطق المركزية للمجرات حيث تلتهم الثقوب السوداء الهائلة المواد المحيطة بها.

وما جعل لغز "أماتيراسو" أكثر إرباكا هو أن تحليلات المسار أشارت إلى أنه جاء من منطقة في الفضاء تسمى "الفراغ المحلي". وهذه المنطقة كما يوحي اسمها فارغة تماما، لا تحتوي على مجرات أو نجوم، ولا توجد فيها البيئات العنيفة التي يفترض أنها تنتج مثل هذه الجسيمات.

وهنا تدخلت باحثتان من معهد ماكس بلانك للفيزياء، فرانشيسكا كابل ونادين بوريش، واستخدمتا طريقة جديدة لتتبع مسار الجسيم. وبدلا من الاعتماد على اتجاه وصوله فقط، أخذتا في الاعتبار تأثير المجالات المغناطيسية في الفضاء التي قد تنحني مساره، واستخدمتا محاكاة حاسوبية متقدمة وتقنية إحصائية ثلاثية الأبعاد لمقارنة سيناريوهات مختلفة مع البيانات الفعلية.

والنتيجة كانت مفاجئة، حيث تقول الباحثتان إن "أماتيراسو" لم يأت من الفراغ المحلي كما بدا في البداية، بل من المرجح أنه انطلق من إحدى المجرات القريبة التي تشهد ولادة نجوم جديدة، مثل مجرة M82. بمعنى آخر، المسار الذي بدا وكأنه قادم من منطقة فارغة كان مجرد وهم بصري، والجسيم في الحقيقة قطع مسافة أطول ومر بمجالات مغناطيسية غيرت اتجاهه.

وأنتجت الدراسة خرائط احتمالية تحدد المواقع الأكثر احتمالا لمصدر الجسيم خارج الفراغ المحلي. لكن الأهم من حل لغز جسيم واحد، هو أن هذه الطريقة التحليلية الجديدة قد تساعد العلماء على فهم أين وكيف تنتج الكون هذه الجسيمات فائقة الطاقة.

وتقول كابل: "استكشاف هذه الأشعة الكونية يساعدنا على فهم كيف يستطيع الكون تسريع المادة إلى هذه الدرجات الهائلة من الطاقة، وأيضا على تحديد البيئات التي يمكننا فيها دراسة سلوك المادة في ظروف قاسية. هدفنا هو تطوير طرق تحليل متقدمة لاستخراج أقصى فائدة من البيانات المتاحة، وفهم أعمق للمصادر المحتملة لهذه الجسيمات النشطة".

المصدر: سبيس

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا