مباشر

تلسكوب هابل يكشف أسرار "المجرة المفقودة"

تابعوا RT على
قدم تلسكوب هابل الفضائي رؤية مذهلة لـ"المجرة المفقودة" التي تظهر كوحدة كونية نابضة بالحياة مليئة بعناقيد نجوم زرقاء شابة، وسحب غازية وردية متوهجة.

وتقع هذه المجرة الحلزونية على بعد نحو 50 مليون سنة ضوئية في كوكبة العذراء، وهو بعد يعتبره علماء الفلك ضمن النطاق "القريب" من كوننا. 

واكتسبت المجرة لقبها الغامض بسبب ظهورها باهتة للغاية عند رصدها بالتلسكوبات المنزلية الصغيرة، ما جعل دراسة تفاصيلها من الأرض تحديا كبيرا.

وتكمن قدرة هابل الفريدة في مرآته الأساسية التي يبلغ قطرها 2.4 متر، ما يمكنه من جمع كميات هائلة من الضوء وكشف تفاصيل دقيقة لا يمكن للأدوات الأصغر التقاطها. 

وتظهر الصورة بوضوح الأذرع الحلزونية الرائعة التي تمتد عبر فراغ الفضاء، بالإضافة إلى القضيب المركزي الكثيف للمجرة – وهي منطقة ممدودة ومليئة بالنجوم تلعب دورا أساسيا في تشكيل بنية المجرة.

وما يلفت النظر حقا في هذه الصورة هو وفرة العناقيد النجمية الشابة المنتشرة على طول الأذرع الحلزونية. وتلمع هذه المجموعات من النجوم حديثة التشكل بلون أزرق ساطع، دلالة على حرارتها الشديدة وعمرها القصير نسبيا. وتحيط بهذه النجوم الزرقاء سحب ضخمة وردية اللون تعرف بمناطق "إتش 2"، وهي عبارة عن سحب هيدروجين متأينة تتوهج بسبب الإشعاع الشديد المنبعث من النجوم الضخمة القريبة. ويشير وجود هذه المناطق المتوهجة إلى أن عملية ولادة النجوم ما تزال نشطة ومستمرة داخل المجرة.

وللنجوم الضخمة تأثير عميق على بيئتها الكونية: فهي تشع كميات هائلة من الطاقة، وتولد رياحا نجمية عاتية تزيح المواد المحيطة، وتنتهي حياتها بانفجارات "مستعر أعظم" عنيفة. وتساهم كل هذه العمليات في تشكيل وتغيير الوسط البينجمي، ما يحدد بدوره أماكن وتوقيت ولادة الأجيال النجمية الجديدة.

ولا تهدف هذه الصورة إلى الجمال البصري فحسب، بل هي جزء من جهد علمي أوسع لرسم خرائط تكوين النجوم في الكون القريب. حيث تساهم بيانات هابل في مشروع طموح يهدف إلى فهرسة نحو 50 ألف منطقة تشكل نجوم (إتش 2) في مجرات قريبة. ومن خلال مقارنة هذه المناطق عبر مجرات مختلفة، يسعى علماء الفلك لفهم كيفية اختلاف عملية تكوين النجوم باختلاف البيئات المجرية.

المصدر: scitechdaily

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا