مباشر

وسط رجال العصابات.. جريمة على وقع "الراب"!

تابعوا RT على
يتأخر فك خيوط جرائم، وخاصة تلك التي تجري في الخفاء وتغيب أي أدلة تؤدي إلى مرتكبيها، إلا أن مقتل مغني الراب توباك شاكور جرى تحت الأضواء وأمام الملأ، ومع ذلك تأخرت العدالة 30 عاما.

جرت هذه الجريمة ليلة 7 سبتمبر 1996، حين أطلقت النار عدة مرات من سيارة مسرعة في لاس فيغاس، ولقي المغني الشهير حتفه عن عمر ناهز 25 عاما، متأثرا بجراحه بعد ستة أيام.

في ساعة متأخرة من تلك الليلة توقفت عند إشارة مرور سيارة توباك، وهي من طراز "بي إم دبليو" سوداء، وكان بها المغني ومدير أعماله سوج نايت وعدد من أصدقائه. فجأة توقفت سيارة كاديلاك بيضاء بجانب سيارة توباك. أطلق مسلح النار من نافذة السيارة المفتوحة، وأصيب المغني بأربع رصاصات: اثنتان في الصدر، وواحدة في الذراع، وواحدة في الفخذ، فيما ارتدت إحدى الرصاصات وأصابت رئته اليمنى إصابة طفيفة. أصيب سوج نايت أيضا في رأسه إلا أنه نجا، في حين لاذت سيارة الجناة بالفرار سريعا.

بقيت جريمة قتل توباك شاكور غامضة لفترة طويلة. في البداية، اعتُقد أن مغني الراب كريستوفر والاس، المعروف باسم "ذا نوتوريوس بي.آي.جي." والذي كان عضوا في عصابة على خلاف مع توباك، هو العقل المدبر للجريمة. كما اشتبهت الشرطة في أورلاندو أندرسون، الذي يُزعم أنه سعى للانتقام من توباك بسبب الاعتداء عليه.

لكن كلا المشتبه بهما أصبحا لاحقًا ضحايا لمحاولات اغتيال. أُطلق النار على بيغي عام 1997، وعلى أندرسون عام 1998، ولم يُستجوبا بشكل كامل.

بعد حادثة القتل، توقف التحقيق بسبب نقص الأدلة المباشرة، والتزام الشهود الصمت. تغير الوضع في عام 2023، حين بدأ دواين ديفيس بالتحدث علنا عن أحداث تلك الليلة، حيث أجرى مقابلات، ونشر في عام 2019 مذكراته بعنوان "أسطورة شارع كومبتون"، والتي سرد فيها روايته للأحداث. بناء على هذه التصريحات، أعادت الشرطة فتح التحقيق وألقت القبض على ديفيس في سبتمبر 2023.

في عام 2018، أصدرت منصة نتفليكس الفيلم الوثائقي "سجلات زنزانة الموت"، المُخصّص لشركة الإنتاج التي تحمل الاسم نفسه، والتي كان توباك أحد المتعاملين معها. أجرى مُنتجو الفيلم مقابلة مع دواين ديفيس، العضو السابق في إحدى العصابات المتناحرة، وعمّ أورلاندو أندرسون. صرّح ديفيس بأنه كان يجلس مع ابن أخيه في سيارة كاديلاك بيضاء وقت مقتل توباك، وهي السيارة التي انطلق منها إطلاق النار. مع ذلك، رفض ديفيس الكشف عن هوية من أطلق النار على توباك، مُستشهدا بـ"قواعد الشارع"، ونفى هو نفسه أي تورط في جريمة القتل.

بعد نشر مقابلة ديفيس، أعادت الشرطة فتح التحقيق في مقتل توباك. في يوليو 2023، داهمت الشرطة منزله، وفي سبتمبر من العام نفسه، أُلقي القبض عليه ووُجّهت إليه تهمة قتل مغني الراب، وكان ذلك بعد 27 عاما من وقوع الجريمة.

بحسب التحقيقات، قبل وقت قصير من إطلاق النار، وقع شجار في بهو فندق "إم جي إم غراند"، واعتدى توباك ومرافقوه بالضرب على أورلاندو أندرسون، ابن شقيق دواين "كيف دي" ديفيس، وكان زعيم عصابة ساوث سايد كومبتون كريپس في لوس أنجلوس خلال التسعينيات. بعد ذلك، دبر ديفيس عملية انتقام، وكان يقود سيارة كاديلاك بيضاء تتجول في أنحاء المدينة، وفي لحظة ما سلم السلاح لشركائه بمن فيهم ابن شقيقه، ومن السيارة، أطلقوا النار على سيارة شاكور ونايت. مع ذلك، يؤكد المدعون العامون أن ديفيس غير متهم بإطلاق النار بنفسه، بل يُعتبر هو المنظم، ويسمح قانون ولاية نيفادا بمقاضاة ليس فقط الجاني المباشر، بل أيضا أي شخص خطط للجريمة أو سهّلها أو وجّهها.

أصرّ محامو المتهم على أن جميع اعترافات ديفيس ما هي إلا تباه أو تلفيق أو محاولة لكسب الشهرة والمال، ويشيرون إلى غياب أي دليل مستقل يدعم أقواله، كما لم يتم العثور على أي دليل مادي يربط ديفيس مباشرةً بمسرح الجريمة. بحلول موعد المحاكمة، كان جميع المتهمين الآخرين في الهجوم بمن فيهم أندرسون قد لقوا حتفهم.

بدأت محاكمة ديفيس في أغسطس 2026، وقد دفع ببراءته، وفي 31 أغسطس الماضي أدانت هيئة محلفين في لاس فيغاس ديفيس البالغ من العمر 63 عاما، وحملته مسؤولية مقتل مغني الراب توباك شاكور عام 1996، في حين سيتم إصدار العقوبة النهائية بحقه في 13 أكتوبر المقبل.

هكذا تشابكت خيوط هذه القضية وتعقدت على الرغم من كثرة الشهود وشهرة الشخصيات المتورطة، والتي في العادة تعيش تحت عدسات المصورين وعيون المعجبين والحاسدين. ظلت القضية عالقة فترة طويلة من الزمن، وعلى الرغم من الإدانة الأخيرة، ستظل هذه القضية موضع قيل وقال لفترة أطول.

المصدر: RT

 

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا