مباشر

مأساة طفلة في غزة.. ميس القدرة تحاصرها الشمس والحرب وكلمات الناس والمرض (صورة + فيديو)

تابعوا RT على
في الرابعة عشرة من عمرها تعيش ميس القدرة في غزة مع مرض نادر جعل ضوء الشمس عدوها، فيما جعلتها الحرب "لقمة سائغة" للخطر.

منذ ولادتها، تعاني ميس من مرض جفاف الجلد المصطبغ (Xeroderma Pigmentosum) وهو اضطراب وراثي يجعل الجلد شديد الحساسية للأشعة فوق البنفسجية، ويرفع خطر الإصابة بأورام وسرطانات الجلد.

لم تكن حياة ميس سهلة حتى قبل الحرب، وكانت تحتاج إلى حماية صارمة من الشمس، ومتابعة طبية منتظمة، وفحوص متكررة لرصد أي تغيرات أو أورام قد تظهر على جلدها، لكن الحرب قطعت الطريق أمام جزء أساسي من هذه الرعاية.

وبحسب والدها، كانت ميس تتلقى العلاج والمتابعة الطبية في مصر خلال عامي 2022 و2023، وكانت الخطة أن تعود بصورة دورية كل ستة أشهر تقريبا لاستكمال الفحوص والعلاج، وفي عام 2023 خضعت لعملية جراحية لاستئصال ورم من خلايا الجلد.

ثم جاءت الحرب وتوقفت الرحلات الطبية وانقطعت المتابعة المنتظمة التي تحتاج إليها طفلة تحمل مرضا يجعل التأخر في اكتشاف الأورام خطرا حقيقيا عليها.

ومنذ ذلك الوقت، أصبحت الأسرة تواجه صعوبة في تأمين الرعاية المتخصصة التي تحتاجها ميس داخل قطاع غزة.

مرضها لا يتوقف عند الجلد، فقد ظهرت لديها مضاعفات في العينين، بينها حساسية وجفاف شديد في القرنية، إلى جانب مشكلات في السمع والنمو، بحسب ما أورده والدها في حديثه عن حالتها.

وتزداد معاناتها في ظروف النزوح، فميس تحتاج إلى الابتعاد عن أشعة الشمس قدر الإمكان، بينما تعيش في بيئة تفرض عليها مواجهة الحرارة والضوء في ظل نقص الأماكن المناسبة للحماية.

وبالنسبة لطفلة عادية، قد تكون الشمس جزءا من يوم صيفي أما بالنسبة إلى ميس، فقد تتحول الأشعة فوق البنفسجية إلى تهديد مباشر لجلدها.

ومع المرض والحرب، وجدت ميس نفسها أمام معركة أخرى لا تقل قسوة هي نظرات الناس وكلماتهم.

تقول أسرتها إنها تعرضت للتنمر بسبب التغيرات التي أحدثها المرض في مظهرها، وسمعت عبارات جارحة من بعض الأشخاص، بينها: "بتخوفي.. شو هالوجه؟".

كلمات تبدو عابرة لمن يقولها، لكنها بالنسبة إلى طفلة تعيش أصلا تحت وطأة مرض مزمن وحرب ونقص في العلاج، تتحول إلى زلزال نفسي.

تدريجيا، أصبح الخروج من المنزل أكثر صعوبة وأصبحت علاقتها بالمحيط الاجتماعي محدودة، ولم يعد المرض يؤثر في جسد ميس فقط بل امتد إلى حياتها اليومية ونفسيتها وتعليمها.

فميس، التي كان من حقها الطبيعي أن تجلس في مقعدها المدرسي وتحلم بمستقبلها مثل أي فتاة في عمرها، أصبحت شبه محرومة من التعليم، في ظل الحرب التي عطلت العملية التعليمية، وفي ظل حالتها الصحية التي تجعل التنقل والتعرض للشمس والتجمعات أكثر تعقيدا.

اليوم، لا تطلب عائلة ميس حياة مختلفة أو امتيازا خاصا وإنما تطلب علاجا.

تحتاج الطفلة ميس إلى تحويل طبي عاجل إلى مركز متخصص خارج غزة، واستئناف المتابعة التي توقفت بسبب الحرب، وإجراء الفحوص اللازمة للتأكد من عدم ظهور أورام جديدة، إلى جانب توفير الحماية الطبية المستمرة التي يفرضها مرضها.

وتخشى الأسرة أن يؤدي استمرار انقطاع العلاج والمتابعة إلى تفاقم حالتها، خصوصا أن تاريخها المرضي يتضمن استئصال ورم جلدي وهي في سن صغيرة.

في غزة، لا تواجه ميس مرضا نادرا فحسب، بل تواجه ظروفا تجعل علاج المرض النادر أكثر صعوبة فالشمس التي يجب أن تتجنبها تحاصرها في مكان النزوح، والطبيب المتخصص الذي تحتاج إليه بعيد، والفحوص التي يجب أن تجريها بصورة دورية أصبحت مرتبطة بإمكانية مغادرة  القطاع.

المصدر: "الرسالة"

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا