مباشر

من دير الزور إلى "ترند" المخالفات.. السوريون يحاربون فوضى الطرق بهواتفهم (فيديو)

تابعوا RT على
بعد الحادث المأساوي على طريق دير الزور، لم يعد السوريون يكتفون بالتعليق على الحوادث، بل أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تقوم على توثيق القيادة المتهورة ونشرها للرأي العام.

وكأن السوريين قرروا أن يتحولوا إلى "كاميرات مراقبة" متنقلة، بعدما فقدوا الثقة بأن المخالفات الخطيرة ستتوقف من تلقاء نفسها. فأصبح كل هاتف يلاحق دراجة نارية تستعرض في الشارع، أو صهريج وقود يطير بسرعة جنونية، أو شاحنة تتجاوز السيارات وكأن الطريق أُغلق من أجلها وحدها.

طريق دير الزور... رحلة بين الدعاء والخوف

لم يعد طريق دير الزور مجرد طريق دولي، بل صار في ذاكرة السوريين طريقا تختلط فيه المسافات بالمخاطر. من يسلكه اليوم يحمل في قلبه أمنية واحدة: أن يصل سالما.

فبعد كل حادث، تتكرر المشاهد ذاتها، سرعات مفرطة، تجاوزات عشوائية، وصهاريج وقود تتحرك بأوزانها الهائلة وكأنها تتحدى قوانين الفيزياء قبل قوانين المرور.

ولعل أكثر المقاطع تداولا كان لسائق صهريج وقود على خط التنف (سوريا – العراق)، يقود بسرعة أثارت غضب المتابعين، حتى امتلأت التعليقات بعبارات غاضبة تعكس حجم الاحتقان الشعبي، في مشهد يختصر حجم الخوف الذي بات يرافق مستخدمي هذا الطريق.

"التشبيب"... استعراض قد ينتهي بجنازة

وبالتوازي مع ذلك، تتسع ظاهرة "التشبيب" بالدراجات النارية في المدن السورية، حيث يحول بعض الشبان الشوارع العامة إلى ساحات استعراض، عبر رفع الدراجة على عجلة واحدة، أو الانطلاق بسرعات كبيرة بين السيارات، في سلوك لا يهدد حياتهم فحسب، بل يضع حياة المارة والسائقين في دائرة الخطر.

المفارقة أن هذه المقاطع، التي ينشرها أصحابها بحثا عن الإعجابات، أصبحت تُعاد مشاركتها اليوم كأدلة على الاستهتار، لا كإنجازات تستحق التصفيق.

ليست بطولة... بل قنبلة موقوتة

في سوريا، لم تعد السرعة دليل مهارة، ولم يعد الاستعراض عنوانا للشجاعة. فالطريق ليس حلبة سباق، والصهريج ليس سيارة رياضية، والدراجة النارية ليست لعبة.

وربما يكون الترند الجديد الذي أطلقه السوريون أكثر من مجرد حملة إلكترونية، إنه صرخة تقول إن أرواح الناس لم تعد تحتمل المزيد من الفوضى، وإن كل مخالفة تُوثق اليوم قد تكون الحادثة التي يتم تفاديها غدا... إذا وُجد من يردعها قبل أن يتحول الطريق مرة أخرى إلى خبر عاجل وقائمة جديدة من الضحايا.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا