واشتكى عدد من المواطنين التونسيين من ضعف الخدمة خلال الصباح وحتى منتصف النهار، مؤكدين أن هذا الانقطاع يؤثر سلبا على أعمالهم ودراستهم اليومية، ويعرقل متابعة الأعمال الإلكترونية والاجتماعات عن بعد وتصفح المواقع التعليمية، مما يضاعف الضغط عليهم.
وأرجع بعض المراقبين والمواطنين أسباب هذا الانقطاع إلى تشويش محتمل ومتعمد على شبكة الإنترنت من قبل السلطات، بهدف ضمان سير اختبارات البكالوريا دون تسريب المعلومات أو الغش الإلكتروني.
إلا أنه لم يصدر أي تصريح رسمي من وزارة التربية أو مزودي خدمات الإنترنت يؤكد أو ينفي هذه الادعاءات، مما زاد من حالة القلق والاستفسارات بين التونسيين حول مدى تأثير ذلك على حياتهم اليومية.
وفي ظل غياب أي توضيح من المسؤولين حول سبب ضعف الشبكة في هذه الفترة بالذات، ظل المواطن التونسي يواجه صعوبة في الاعتماد على الإنترنت خلال الساعات الصباحية، وهو ما فتح المجال لمزيد من التساؤلات حول إدارة الشبكات خلال فترات حساسة.
وفي سياق متصل، تونس ليست أول دولة عربية تشهد مثل هذه الممارسات المثيرة للجدل. ففي سوريا، جرى خلال عدة سنوات قطع أو تقييد خدمات الإنترنت والاتصالات أثناء فترات الامتحانات الوطنية للحد من الغش، وقد وثقت منظمات مراقبة الإنترنت هذه الانقطاعات في أعوام متعددة مثل 2023 و2024 و2025.
وقد أشارت تقارير إلى أن دولا مثل العراق والجزائر والأردن والسودان استخدمت أو لا تزال تستخدم إجراءات مشابهة خلال مواسم الامتحانات، مما يجعل هذه الظاهرة معروفة في المنطقة، ويعيد فتح النقاش حول فعاليتها وتأثيراتها على حياة المواطنين.
وتجنبا لخسار اقتصادية فادحة، بدأت دول عربية هذا العام بالتخلي عن وقف قطع خدمة الإنترنت أثناء الامتحانات واللجوء لبدائل تقنية. ولأول مرة منذ 10 سنوات، تخلت سوريا عن حجب الإنترنت، القرار الذي قوبل بارتياح كبير لدى عموم المواطنين.
في المقابل، لا يزال العراق يتمسّك بسياسة "الحجب المؤقت" للإنترنت خلال موسم امتحانات 2026، حيث يتم عزل البلاد عن العالم لمدة 90 دقيقة كل يوم (من 6:00 حتى 7:30 صباحا).
ومنذ عام 2021، تخلت الحكومة الأردنية عن فكرة قطع الإنترنت كليا خلال امتحانات الثانوية العامة، لتتبنى استراتيجية يتم بموجبها حجب تطبيقات التواصل الاجتماعي مؤقتا وفي نطاق جغرافي محدود جدا، يقتصر على مناطق انعقاد لجان الامتحانات فقط.
أما مصر، فتواصل ترسيخ نموذجها الرافض لقطع الإنترنت خلال امتحانات الثانوية العامة، حيث تعتمد على "درع تقني" يشمل تشديد الرقابة البشرية واستخدام أجهزة كشف متطورة، التزاما بالمواثيق الدولية وضمانا لاستقرار الخدمات الحيوية.
المصدر: RT