وأكد الدكتور مصطفى الديب، استشاري الصحة النفسية، أن زيادة حدة المشاحنات والعصبية خلال شهر رمضان المبارك لا تعود إلى جوهر الصيام الروحاني، بل هي نتاج تداخل معقد بين عوامل نفسية واجتماعية وبيولوجية تؤثر بشكل مباشر في سلوك الصائم.
وأوضح الديب في تصريحات لـ"RT" أن النفس البشرية تحمل بطبيعتها صراعات داخلية تظهر على السطح عند التعرض للضغوط، محدّداً مجموعة من الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة، أبرزها:
- اعتبار الطعام والشراب "غذاءً للنفس"، حيث يؤدي نقصهما إلى اضطراب في الجهاز العصبي، مما يضعف قدرة الفرد على ضبط أعصابه ويزيد من احتمالية وقوع الحوادث والمشاجرات.
- انهيار الأشخاص الذين يفتقرون إلى الاتزان النفسي قبل رمضان سريعاً أمام ضغوط الجوع والعطش، على عكس من يمتلكون مرونة نفسية تمكنهم من السيطرة على ردود أفعالهم.
- أن المشاحنات غالباً ما تكون نتيجة "نفوس مشحونة" وتراكمات خلافية قديمة تخرج إلى العلن خلال الشهر.
كما انتقد الديب سيطرة النمط المادي والركض خلف إشباع الرغبات الاستهلاكية، بالإضافة إلى الدور السلبي لبعض المسلسلات الدرامية ومواقع التواصل الاجتماعي التي قد تؤجج روح العنف والانتقام.
وفي إطار سعيه لتقديم حلول علمية، وضع الدكتور مصطفى الديب "روشتة" نفسية لتجاوز هذه الضغوط، شملت:
- العمل على حل الصراعات النفسية والخلافات العالقة مع الآخرين قبل دخول الشهر لضمان صفاء النفس.
- استشعار قدسية الشهر والقراءة في عظمته، مما يعزز قيمة الصبر والاحتساب.
- محاولة من يعرفون عن أنفسهم حدة الطباع اعتزال الناس قدر المستطاع خلال ساعات الصيام، كنوع من الوقاية للنفس وللآخرين.
- ممارسة تمارين التنفس والاسترخاء والرياضة، مع ضرورة الوعي بالحدود النفسية في التعامل مع المحيطين.
واختتم الديب تصريحاته بالتشديد على أن رمضان فرصة للتدريب على الانضباط النفسي وليس مبرراً للعصبية، شريطة أن يتسلح الإنسان بالوعي الثقافي والنفسي اللازم.
المصدر: RT