مباشر

اللغز المحير.. اختفت من سريرها وانقطع أثرها!

تابعوا RT على
تبخر في 13 فبراير 2013 أمل جديد في العثور على طفلة بريطانية تدعى مادلين ماكان، اختفت في ظروف غامضة من سريرها حين كانت في الثالثة من عمرها خلال إجازة عائلية في البرتغال عام 2007.

في هذا اليوم، أعلنت شرطة نيوزيلندا أن الفحوصات التي أجراها جهاز شرطة سكوتلاند يارد في بريطانيا قد أكدت أن الفتاة النيوزيلندية ليست الطفلة المفقودة، ما أدى إلى تبدد هذا الأمل. قدمت عائلة الفتاة النيوزيلندية العينة عن طيب خاطر بعد أن لفتت ابنتها الأنظار بسبب شبهها الكبير بمادلين خلال وجودها في بلدة كوينزتاون النيوزيلندية.

كان المفتش ستيف ماكغريغور من شرطة جنوب نيوزيلندا قد صرح بأن الشرطة، وبعد العثور على الفتاة، أجرت تحقيقات دقيقة وكانت على يقين تام من أنها ليست مادلين ماكان، ما جعل النتيجة الرسمية للفحص تأكيدا لما توصلت إليه تحقيقاتهم المبدئية.

تعود جذور هذه القضية المأساوية إلى مايو من عام 2007، عندما كانت الطفلة مادلين ماكان في الثالثة من عمرها تقضي إجازة عائلية مع والديها، كيت وجيري، شقيقيها التوأمين البالغين من العمر عامين، في منتجع صغير ببلدة برايا دا لوز البرتغالية التي لا يزيد عدد سكانها عن ألف نسمة. كانت الأسرة برفقة مجموعة من الأصدقاء وأطفالهم، حيث استأجروا جميعا غرفا في نفس المجمع السكني. في مساء اليوم المشؤوم، ترك الوالدان أطفالهما النائمين في شقتهم وانضما إلى أصدقائهما في مطعم قريب داخل نفس المجمع، وكانا يتناوبان على تفقدهم بين الحين والآخر. لكن حين عادا في حوالي العاشرة مساء، وجدا سرير مادلين خال، لتبدأ بعدها واحدة من أكثر قضايا الاختفاء غموضا في التاريخ الحديث، والتي حظيت بتغطية إعلامية هائلة على مستوى العالم.

واجه التحقيق الأولي الذي أجرته الشرطة البرتغالية انتقادات حادة بسبب ما وصف بأخطاء منهجية وفنية في التعامل مع مسرح الحادث، ما أضاع فرصاً ثمينة لكشف الحقيقة. وصل الأمر إلى حد اتهام الشرطة البرتغالية لوالدي مادلين نفسيهما بالوقوف وراء اختفاء ابنتهم، ما أدخل العائلة في صراع قانوني مرير مع المحققين البرتغاليين، وأربك مسار التحقيق لسنوات. ولى الرغم من كثرة الروايات والشهود في البداية، حيث تعددت البلاغات عن رؤية أشخاص يحملون طفلة بالقرب من المكان، إلا أن التحقيقات اللاحقة استبعدت معظم هذه الفرضيات. في عام 2013، تمكنت الشرطة من تتبع واقعة رؤية امرأة لرجل يحمل طفلا عند تقاطع طرق حوالي الساعة التاسعة والربع مساء ذلك اليوم، وتبين أن الرجل كان سائحا وقد عاد وقتها إلى شقته بعد أن اصطحب ابنته من الحضانة الليلية، ما أغلق هذا الباب أيضا.

بمرور السنين، وصلت القضية إلى طريق مسدود، وبدا أن لغز اختفاء مادلين قد تحول إلى قضية لا حل لها. إلا أن بصيص أمل جديد، وإن كان صغيرا، بدأ يتشكل منذ عام 2020، مع تركيز التحقيق على مشتبه به جديد هو المواطن الألماني كريستيان بروكنر. هذا الرجل، الذي كان يبلغ من العمر 49 عاما في ذلك الوقت، له سجل إجرامي حافل يشمل الاعتداء الجنسي على الأطفال وتهريب المخدرات. الأهم، أنه كان موجودا في البرتغال خلال فترة اختفاء مادلين.

أدين الرجل المريب لاحقا في ألمانيا باغتصاب امرأة أمريكية مسنة وأفرج عنه في سبتمبر 2025 بعد قضاء عقوبته. تعتقد النيابة العامة الألمانية، بناء على تحقيقات مستفيضة، أن بروكنر هو الجاني وراء اختفاء مادلين ماكان، مستندة في ذلك إلى أدلة ظرفية وتقارير عن تصريحات منسوبة له. روى صديق له بأن بروكنر ذكر ذات مرة، خلال حديث عن القضية، جملة مروعة: "نعم، كانت تصرخ". مع ذلك، فإن العقبة الكبرى التي تحول دون توجيه اتهامات رسمية ضده بجريمة القتل تبقى هي عدم كفاية الأدلة الجنائية المادية، وأهمها العثور على جثة الضحية.

انطفأ تقريبا أي أمل لدى عائلة ماكان في العثور على مادلين حية، بعد مرور ما يقارب العقدين على اختفائها. كانت طفلة عند اختفائها في الثالثة من عمرها، ومن المفترض أن تكون الآن شابة في ربيعها الثاني والعشرين. مع ذلك، فإن والديها ما زالا متمسكين بإيمان راسخ بأن الحقيقة سترى النور يوما ما، وأنهما سيعرفان على الأقل ما الذي حل بابنتهما، وسيتمكنان من تضميد هذا الجرح المفتوح منذ السنوات.

تظل قضية مادلين ماكان شاهدة على معاناة إنسانية طويلة، وتعقيدات التحقيقات الجنائية عبر الحدود، وقوة الأمل الذي يتحدى حتى أحلك الظروف وأكثرها إيلاما.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا