وقال الزيدي في مستهل كلمته: "بكل مشاعر الفخر والاعتزاز أقف أمام هذا المحفل الدولي ممثلا جمهورية العراق بلد الحضارات الأولى ومهد الكتابة والقانون"، مضيفا: "العراق من الدول المؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة، وبلادنا ملتزمة بميثاقها ومبادئها".
وتناول رئيس الوزراء العراقي معاناة بلاده، قائلا: "تعامل العراق ربما أكثر من غيره مع الحروب وأضرارها وعشنا ظروفها وما فرض علينا من حصار وإرهاب. شعبنا دفع ثمنا باهظا من أرواح أبنائه وموارده وفرص تنميته، ونحن اليوم نتحدث بكل ثقة عن رؤيتنا للمستقبل رغم المصاعب التي جعلت من بلدنا على مدى عقود ساحة للحروب والصراعات".
وشدد الزيدي على أن "رؤيتنا في هذه المرحلة تنطلق من إرادتنا الوطنية في استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة ورسوخ ثقة المواطنين بها"، مؤكدا: "هذه هي أولوياتنا الحاكمة ونحن ماضون في أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب".
وأضاف: "ماضون أن يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية حتى يكون القانون هو الفيصل والمصلحة الوطنية هي البوصلة".
وفيما يتعلق بالعلاقات مع الشركاء الدوليين، قال الزيدي: "مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ننتقل بالعلاقة مع شركائنا الاستراتيجيين إلى مرحلة جديدة من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي بما يخدم مصالحنا المشتركة"، مضيفا: "إننا بذلك نضيف إلى انتصار العراقيين على الإرهاب عزما وزخما مضاعفا على استكمال بناء قدراتنا الأمنية والعسكرية".
وتحدث رئيس الوزراء عن "بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري يتماشى مع التحولات التكنولوجية والرقمية العالمية"، مشيرا إلى العمل على "توظيف كل الخبرات الناجحة والتجارب المبتكرة في عالم الاقتصاد والمال والأعمال لنهضة الإصلاح الاقتصادي والمالي".
وأعلن عن "برنامج طموح لزيادة إنتاج النفط الخام يتناسب مع حجم احتياطياتنا المؤكدة وتطوير حقول الغاز والتوسع في قدرات التصفية وإنتاج المشتقات والصناعات البتروكيماوية"، مؤكدا أن "طموحنا هو أن يكون العراق مركزا عالميا لإنتاج الطاقة".
ونظرا للتصعيد في المنطقة، قال الزيدي: "ننظر بعين القلق تجاه التداعيات المرتبطة بحرية النقل والملاحة البحرية وما سببته من أزمة في ارتفاع أسعار الطاقة عالميا"، معلنا عن العمل على "تنويع منافذنا لتصدير النفط وتطوير خطوط الطاقة وممراتها الرابطة بين العراق وتركيا والأردن وسوريا وصولا إلى الأسواق العالمية".
ووصف الزيدي "مشروع طريق التنمية" بأنه "رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي"، مشيرا إلى أنه "يربط الشرق بالغرب ابتداءً من ميناء الفاو الكبير وصولا إلى تركيا ومنها إلى أوروبا"، وداعيا إلى أن يكون "متاحا للشراكة مع جميع جيراننا وأصدقائنا".
وأكد الزيدي أن "القضية الفلسطينية تبقى حاضرة ضمن أي حديث عن الاستقرار في المنطقة"، مشددا: "لن يكون هناك متسع للأمان في الشرق الأوسط دون حل عادل لهذه القضية وإثبات حق الشعب الفلسطيني في أرضه وفي تقرير المصير وإقامة دولته ذات السيادة".
وفي ختام كلمته، استشهد رئيس الوزراء العراقي بنسخة "مسلة الملك البابلي حمورابي" الموجودة في مقر الأمم المتحدة، والتي جاء فيها: "إن القوانين وضعت لمنع القوي من ظلم الضعيف"، مضيفا: "في عالم اليوم نجد الضعفاء يظلمون لأن قانون الأقوياء هو من يحكم، وليس قوة القانون".
ودعا الزيدي العالم إلى "مزيد من الانفتاح على العراق فهو الشريك الحقيقي القادر على الإسهام في بسط الأمن وتعزيز الاستقرار وتسريع التنمية"، مؤكدا: "العراق لم يكن أبدا على الهامش بل هو قلب التاريخ ونبض الحاضر وهو جدير بالشراكة نحو المستقبل".
المصدر: RT