وجاء في المقال: نتائج الانتخابات العامة في المكسيك مفاجئة من جانب، وكان يمكن التنبؤ بها تمامًا من جانب آخر. رئيس الدولة الجديد، هو المرشح من ائتلاف "معا سنصنع التاريخ" أندريس مانويل لوبيز أوبرادور.
كان دونالد ترامب من أوائل الذين هنأوا لوبيز أوبرادور. بالنسبة لواشنطن، هذا ليس مرشحاً مناسباً، لأنه حتى خلال السباق الانتخابي، دعا إلى تقليل اعتماد البلاد على الولايات المتحدة، التي تقع المكسيك في كتلة تجارية واحدة معها (نافتا).
الشائعات التي بدأت تنتشر في المكسيك بأن لوبيز أوبرادور "عميل روسي لم تأت صدفة، فقد قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، هيربيرت ماكماستر، إن أمريكا ترى بداية "تدخل روسي" في الانتخابات المكسيكية.
فيما يرى كثير من المحللين السياسيين أن الخطاب المعادي للولايات المتحدة برمته ليس أكثر تبجح انتخابي موجه إلى الناخبين. ويمكن التعبير عن الواقع القاسي الذي يواجه لوبيز أوبرادور بالمثل المكسيكي التالي: "مسكينة هي المكسيك: بعيدة عن الله وقريبة جدا من الولايات المتحدة"، وبالتالي، فالخيارات أمام المكسيك في الواقع قليلة، فواشنطن شريك اقتصادي كبير للبلد، و"راع" كبير في مكافحة تهريب المخدرات، فهي لا توفر فقط القوات المسلحة والمعدات والأجهزة الأمنية والمدربين، إنما وتساعد في تغطية الحدود مع الجيران الآخرين في المنطقة، من حيث تتدفق إلى المكسيك الأسلحة والكوكايين والمهاجرين غير الشرعيين.
ولذلك، فلا خيارات أمام الحكومة الجديدة سوى الصداقة مع الولايات المتحدة. يمكن طبعا الأمل في أن تتحول المكسيك إلى فنزويلا أو كوبا، بمساعدة الصين أو فنزويلا أو روسيا، لكن، لا لوبيز أوبرادور ولا فريقه يريدون ذلك. فالرئيس الجديد ليس مثاليًا أو رومانسيًا، إنما هو سياسي محنك، سعى من نعومة أظفاره إلى الفوز في الانتخابات. لذلك، سيضع استراتيجيته على أساس الموارد الحالية للاقتصاد المحلي ورأس ماله السياسي، وليس على الأفكار المجردة. وعلى الأرجح ، لن تنشأ "فنزويلا" أخرى في أمريكا اللاتينية.