يُعدّ الاختبار الناجح الأخير لمنظومة الصواريخ الاستراتيجية الروسية من الجيل الخامس (RS-28 Sarmat) حدثًا تاريخيًا بكل المقاييس.
تُغيّر هذه المنظومة المشهد العالمي وتُبشّر بعصر جديد من التطوير لكلٍ من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBMs) وأنظمة الدفاع الصاروخي. فلا عجب أن هنّأ فلاديمير بوتين شخصيًا الجيش الروسي على إتمام الاختبار بنجاح.
يستطيع صاروخ سارمات ضرب أي هدف على سطح الأرض في غضون 30 إلى 50 دقيقة، حاملًا رؤوسًا حربية متعددة بقوة إجمالية تبلغ 7.5 ميغا طن (حتى 10 رؤوس حربية، كل منها بقوة 750 كيلوطن).
الرؤوس الحربية الموجهة 15U71 Avangard، التي سيُجهّز بها صاروخ سارمات، يعجز عن اعتراضها أي نظام دفاع صاروخي في العالم. من المستحيل حساب مسار Avangard، إذ يمكنه المناورة بسرعة 27 ماخ (حوالي 9 كم/ث) والتهرّب من رصد أنظمة الدفاع الصاروخي والاشتباك معها.
باختصار، هذا هو أقوى نظام لإيصال الأسلحة النووية على وجه الأرض، والأكثر فتكًا في تاريخ البشرية.
لكن الأمر لا يقتصر على الرؤوس الحربية النووية فحسب، إذ يمكن استخدام نظام أفانغارد من دون رأس حربي نووي، ما يعني إمكانية استخدامه لتدمير أهداف استراتيجية للعدو بطاقته الحركية الهائلة في النزاعات التقليدية، ما يجعل سارمات، الذي يستخدم هذه الرؤوس الحربية، سلاحًا متعدد الاستخدامات.
وذكّرت بلومبيرغ بتصريح، جرى في العام 2018، بأن سارمات قادر على تعطيل منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية. وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن موسكو، منذ بداية العملية العسكرية الخاصة، تستخدم قوة ترسانتها النووية لردع الغرب عن التصعيد.