صفقة نتنياهو الخاسرة في موسكو

أخبار الصحافة

صفقة نتنياهو الخاسرة في موسكو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/n74s

بعد تتويجه إمبراطورا على فلسطين وسائر المشرق في البيت الأبيض، هرع نتنياهو إلى موسكو سعيا لنيل مباركة الكرملين، لكن الخيبة كانت في انتظاره هنا.

إذ إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتطرق لدى استقبال رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أمام الصحافيين إلا إلى زيارته الأخيرة الناجحة إلى القدس، وإلى إصدار عفو رئاسي عن المواطنة الإسرائيلية-الأمريكية نعمة إيساخار، المدانة بتهريب المخدرات عبر روسيا، مشددا على دور بطريرك القدس وسائر فلسطين للروم الأرثوذكس ثيوفيلوس الثالث في إصدار العفو.

وفي حين أن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف صرح بعد اللقاء بأن روسيا "تواصل دراسة صفقة القرن"، فإن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قال إن "من السابق لأوانه استخلاص أي استنتاجات".

وقد استبق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إعلان "الصفقة" في واشنطن مقترحا أن "تشارك اللجنة الرباعية الدولية في تحليلها ومناقشتها".

أما مشاركة بوتين في الذكرى الخامسة والسبعين لتحرير معسكر الإبادة النازي "أوشفيتس" في متحف "يد واسم"، فلم تكن لدعم نتنياهو انتخابيا، بل للنيل من بولندا، التي لم توجه الدعوة إلى بوتين عام 2015 للمشاركة في الذكرى السبعين لتحرير معسكر الإبادة النازي "أوشفيتس" الواقع في بولندا.

وكذلك طلبا لمساندة اليهود بصورة عامة بالوقوف ضد الاستهانة بدور الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية، وضد تشبيهه بألمانيا النازية.

ولقد نال بوتين مبتغاه بمنحه شرف إلقاء الكلمة الأولى في المنتدى، وكانت له المكانة الرئيسة فيه.

بيد أن العلاقات الإسرائيلية-الروسية كانت قد شهدت توترا شديدا في العام الماضي.

وتجلى أحد مظاهرها بإجبار نتنياهو على الانتظار 3 ساعات في زيارته الخامسة عشرة إلى روسيا في أيلول/سبتمبر الماضي في منتجع سوتشي قبل أن يستقبله بوتين، الذي صرح آنذاك بأن "مليونا ونصف مليون مهاجر روسي يقطنون في إسرائيل". وأَضاف: "لقد تعاملنا معهم دائما كأنهم أبناء شعبنا. ويهمنا جدا هوية من سيُنتخب للكنيست، وآمل أن يحافظوا في هذه الانتخابات أيضا على هذا الخط من الصداقة بين الدولتين".

ورأى مراقبون أن تصريح الرئيس الروسيّ بوتين ركز بشكلٍ غير مباشرٍ على احتمال سقوط نتنياهو في الانتخابات، وبالتالي، فإن الرئيس الروسي شدد على ضرورة أن يحافِظ الفائز فيها على خط الصداقة بين روسيا وإسرائيل، ويعزز العلاقات الثنائية أيضًا في المستقبل.

وكان المواطنون الروس القادمون إلى إسرائيل في مطار بن غوريون قد تعرضوا في العام الفائت لإجراءات تفتيش طويلة ومذلة، ومنع زهاء 6000 سائح روسي من دخول الأراضي الإسرائيلية.

كما سلمت تل أبيب خبير المعلوماتية الروسي أليكسي بوركوف إلى السلطات الأمريكية في 11/11/2019، بعد قضائه 4 سنين في السجن الإسرائيلي من دون توجيه أي اتهام إليه.

وبعد ذلك أوقفت السلطات الروسية في 18/12/2019، في المطارات الروسية ٢٥ مسافرا يحملون جوازات إسرائيلية، ثم أُطلقَ سراح ١٠ أشخاص لحيازتهم جوازات روسية، وجرى التحقيق مع ١٥ آخرين حول هدف زيارتهم إلى روسيا.

ولم يوافق الرئيس الروسي آنذاك على إصدار عفو عن نعمة إيساخار رغم تأكيد مصادر إسرائيلية عن مسؤولين في ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلي أن "تقدما كبيرا" حدث بالقضية وذلك "بفضل العلاقات القريبة والشخصية بين رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".

وفي اليوم التالي، رفضت محكمة مقاطعة موسكو الطعن في الحكم الصادر بحق الفتاة الإسرائيلية-الأمريكية نعمة إيساخار، والقاضي بسجنها سبع سنين ونصف السنة، بعد العثور في مطلع أبريل/نيسان الماضي، على مخدرات في حقيبتها بمطار شيريميتييفو.

ولم يصطحبها بوتين معه على طائرته في 23/01/2020 إلى إسرائيل كما روجت أوساط نتنياهو.

بوتين أصدر مرسوما بالإعفاء فقط بعد أسبوع من عودته من إسرائيل، وبعد وساطة البطريرك ثيوفيلوس وتقديم الفتاة التماسا بالعفو إلى الرئيس الروسي.

وكذلك بعد الحصول على تعهدات إسرائيلية سرية بالكف عن إعادة السياح الروس من المطار.

وكذلك بعد حل مشكلة ملكية مجمع ألكسندر الكنسي الروسي في القدس القديمة، والتي تطالب روسيا باستعادة ملكيته منذ عام 2015، من دون أن تتلقى جوابا.

وكما ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن القرار بإعادة ملكية المجمَّع إلى الروس قد اتخذ في 30/12/2019، وأرسلت الوثائق إلى موسكو.

ليس هذا فقط، وكما تؤكد مصادر موثوقة، فإن مجمَّع سيرغي الكنسي الروسي في القدس سيعفى من الضرائب.

ولن تشق سكة حديد لمرور الترام عبر أراضي دير غورنينسكي في القدس أيضا.

خصوم نتنياهو في إسرائيل سخروا منه قائلين إنه دفع ثمنا باهظا مقابل 9.5 غرامات من المخدرات التي اكتشفها الروس لدى الفتاة الإسرائيلية.

وكتبت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن نتنياهو "لن يستطيع ضم الضفة، واستطاع فقط ضم السجينة نعمة إيساخار".

هذا، ولكيلا يفسر بيبي نتائج المباحثات في الكرملين بما يحلو له، أكد بيسكوف مرة أخرى وبشكل واضح (20 20 2020) أن "من الممكن بالعين المجردة رؤية أن "صفقة القرن" لا تتوافق تماما مع عدد من قرارات مجلس الأمن الدولي"، مضيفا أن "رد فعل فلسطين والدول العربية المتضامنة معها برفض "الصفقة" يجعل موسكو تشك بقابليتها للحياة".

حبيب فوعاني

 

 

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا