وكشف الوزير أن الأمن التونسي اعتقل جميع عناصر الخلية الإرهابية مساء الاثنين، وحجز معدات كانت ستستخدم في التفجير، ويأتي تصريح الغرسلي عقب جلسة استماع سرية أمام لجنة التشريع العام في البرلمان التونسي.
ودعا الغرسلي إلى الوثوق بالمؤسسة الأمنية والعسكرية في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها تونس، خاصة بعد الضربة الموجعة التي استهدفت بشكل خاص السياحة التونسية في هجوم سوسة الذي خلق توجسا داخل تونس وخارجها من توسع الهجمات الإرهابية.
الغرسلي: الصراع في ليبيا عقد الوضع في تونس
واعتبر الغرسلي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية والسياحة التونسية وبحضور مختلف سفراء الدول الأجنبية، أن االفوضى و انفلات الأمن في ليبيا، عقدا المشهد في تونس، وساهما بشكل مباشر في انتقال الإرهاب من الجبال إلى المدن، في إشارة إلى بداية الهجمات في جبل الشعانبي من ولاية القصرين، وصولا إلى الهجومين الأخيرين هجوم باردو الـ18 من مارس/آذار وهجوم سوسة الـ26 من يونيو/ حزيران.
وأشار إلى أن الديمقراطية الناشئة في تونس باتت مستهدفة من طرف من أسماهم بالمجرمين وأعداء الحرية، داعيا إلى بذل الجهود لدفع أطراف الحوار السياسي الليبي إلى التوصل لتسوية سياسية، لاجتثاث الإرهاب في هذا البلد والمنطقة.
وتنضم العملية الإرهابية الأخيرة في تونس التي تبناها داعش، إلى عمليات إرهابية وقعت في تونس واتهمت بتدبيرها عناصر متشددة تلقت تدريبات في ليبيا المجاورة، وكشفت تقارير أمنية أن عدد التونسيين الذين يتلقون تدريبات عسكرية في معسكرات ليبية يتجاوز 500 شخص منهم من كان يقاتل في صفوف "داعش" في سوريا والعراق، ومنهم من انضم إلى مجموعات إرهابية أخرى.
بؤرة الإرهاب التي تتنامى عند أبواب القارة الأوروبية، بات هاجسا لدى الساسة الأوروبيين، وهي أيضا هاجس حقيقي يقلق أمن دول الجوار التي تخشى تزايد نفوذ الجماعات المتطرفة لديها.
تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية المنشآت الحيوية
من هذا المنطلق، تسعى تونس إلى رسم سياسات أمنية قد تنجح في إنقاذ ما تبقى، بعد توالي الخطابات الإرهابية التي تتوعد الحكومة والمؤسسة الأمنية والعسكرية على حد سواء، منها الشروع في إنجاز ورشة عمل بالاشتراك مع خبراء من 7 دول هي بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا إيطاليا لصياغة تقرير من أجل إرساء منظومة تأمين للأماكن السياحيّة.
كما صرح الغرسلي بأنه ستخصص وحدات حماية أمنية للكنائس خاصة في الأعياد الدينية، إلى جانب تأمين حماية الطائفة اليهودية في تونس و تأمين مختلف الجاليات الأجنبية المقيمة فيها والمصالح التابعة لها من مدارس وغيرها.
هذه الإجراءات الاحترازية، سبقها إعلان الرئيس التونسي باجي قائد السبسي لفرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 30 يوما، في الـ4 من يوليو/ تموز، على خلفية استمرار التهديدات إثر هجوم سوسة الدامي الذي أسفر عن مقتل 38 سائحا، وهو ما فرض حالة حرب حقيقية ضد الإرهاب، حسب قوله مؤكدا أن القوات الأمنية التونسية في حالة استنفار قصوى تأهبا لأي طارئ، مشيرا إلى أن الأمن تعود على مواجهة الإرهاب في الجبال لكن المسلحين نقلوه إلى المدن في محاولة منهم لزعزعة استقرار وأمن البلاد.
إقالة المتحدث باسم الداخلية التونسية محمد علي العروي
وعلى صعيد آخر، قررت السلطات التونسية الاثنين 6 يوليو/ تموز إقالة محمد علي العروي المتحدث باسم وزارة الداخلية، و أعلن أحد مستشاري الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في وقت سابق أنه تمت إقالة العديد من المسؤولين الأمنيين في سوسة والقيروان ( الجهة التي ينحدر منها منفذ عملية سوسة) إثر هجوم سوسة بينهم والي هذه المنطقة.
مما لا شك فيه أن تونس باتت فوق صفيح ساخن، بسبب تنامي مخاطر الإرهاب داخل البلاد، و قربها من معسكرات التدريب التابعة للجماعات المتشددة في ليبيا، ليفتح أكثر من باب بشأن صمود الديمقراطية الناشئة في تونس في ظل "ربيع عربي" حاد عن مساره.
المصدر: وكالات