ليلة صاخبة في حياة مصر: اشتباكات وجرحى ومعتقلون وتراجع الرئيس عن قراراته وإلغاؤه زيارة فرنسا

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/606404/

ذكر موفد "روسيا اليوم" إلى القاهرة أشرف الصباغ أن الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن استمرت طوال ليلة 29 على 30 يناير/كانون الثاني في جميع محافظات ومدن مصر تقريبا. وعلى الصعيد السياسي ذكر مصدر في الرئاسة المصرية أن الرئيس محمد مرسي قد يتراجع خلال الأسبوع المقبل عن قراراته بشأن فرض قوانين الطوارئ وحظر التجول في مدن القناة الثلاث.

ذكر موفد "روسيا اليوم" إلى القاهرة أشرف الصباغ أن الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن استمرت طوال ليلة 29 على 30 يناير/كانون الثاني في جميع محافظات ومدن مصر تقريبا. وكان أسخنها على الإطلاق ما جرى في محافظة كفر الشيخ، حيث اعتلت قوات الأمن سطح مبنى المحافظة وظلت تطلق قنابل الغاز على المتظاهرين الذين كانوا يردون بالحجارة.

وفي الإسكندرية ظلت المسيرات والتجمعات حتى فجر اليوم. بينما حاول متظاهرون اقتحام قسم شرطة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة وسط اشتباكات كثيفة مع قوات الأمن أطلقت فيها القنابل الصوتية والقنابل المسيلة للدموع.

وفي مدن القناة الثلاث (السويس وبور سعيد والاسماعيلية) التي تم عزلها منذ يومين بقرار من الرئيس المصري محمد مرسي عن طريق فرض قوانين الطوارئ وحظر التجول، ظل السكان يحتفلون في الشوارع طوال الليل ويلعبون كرة القدم ويغنون الأغاني الشعبية في تحد واضح لقرارات الرئيس وللجيشين الثاني والثالث اللذين تم نشرهما بعد فرض قوانين الطوارئ وحظر التجول.

وفي محافظة القاهرة كانت الأحداث أكثر عنفا واتساعا وخطرا. إذ استمرت الاشتباكات لليوم السادس على التوالي في محيط ميدان التحرير، ولليوم الرابع على كوبري قصر النيل وأمام فندق سميراميس. كما بدأت الاشتباكات أمام قصر الدوبارة المجاور للسفارة الأمريكية وفي ميدان سيمون بوليفار وارتفع عدد المصابين بطلقات الخرطوش إلى 32 شخصا ومئات الحالات من الاختناق وفقدان الوعي بتأثير قنابل الغاز التي كانت تنهال بكميات هائلة على المتظاهرين طوال الليل وحتى الصباح. ولا تزال الاشتباكات مستمرة في هذه المنطقة.

وقامت مجموعات بلاك بلوك بقطع شارع رمسيس وهاجمت قسم الأزبكية بالأسلحة الآلية والمولوتوف. ولكن عملية اقتحام القسم من قبل 600 متظاهر باءت بالفشل بعد مقاومة من جانب قوات الأمن أدت إلى العشرات من الإصابات. في هذا الحين قام متظاهرون بحرق مبنى ملاصق لمحكمة الجلاء القريبة من قسم الأزبكية، ثم قطعوا كوبري أكتوبر القريب من مبنى ماسبيرو.

وقال مصدر أمني إن عدد المعتقلين ممن وصفهم بمثيري الشغب بالقاهرة ارتفع إلى إلى 178 شخصا. ومن جانبه صرح مدير فندق "سميراميس" بأن العمال أطفأوا حريقا شب بمدخل الفندق. وطالب وزارة الداخلية بحماية المبنى والعاملين فيه. وقد تم إخلاء الفندق من النزلاء خلال اليومين الأخيرين بنتيجة الاشتباكات المتواصلة وعمليات الكر والفر بين قوات الأمن والمتظاهرين.

وعلى الرغم من أن النائب العام المصري أصدر أوامر بضبط وإحضار أعضاء مجموعات "بلاك بلوك" إلا أن حرب الميليشيات قد بدأت تلوح حيث صرح قادة إخوانيون وسلفيون أنهم بصدد تشكيل ميليشيات تحت اسم "وايت بلوك إسلاميون" لمواجهة مجموعات "بلاك بلوك" وجبهة الإنقاذ وبقية فصائل المعارضة. ودعا بعضهم إلى إنزال ميليشيات الإخوان المسلمين لحفظ الأمن بدلا من قوات الشرطة والأمن المركزي. وفي نفس السياق أكد قضاة أن أوامر النائب العام باطلة وغير قانونية لعدم استيفائها الأركان القانونية والدستورية السلمية ما يجعلها تفتح الأبواب للاعتقالات العشوائية وتصفية الحسابات. ووصفها صحافيون بأنها حيلة جديدة من جانب الإخوان المسلمين والرئاسة بتصفية الساسة والنشطاء وإثارة الرعب في المجتمع المصري.

وعلى الصعيد السياسي كان موفد "روسيا اليوم" إلى القاهرة قد نقل بعد ظهر الثلاثاء 29 يناير عن مصدر في الرئاسة المصرية أن الرئيس محمد مرسي قد يتراجع خلال الأسبوع المقبل عن قراراته بشأن فرض قوانين الطوارئ وحظر التجول في مدن القناة الثلاث، وهو ما تأكد في ساعات متأخرة من ليلة الأمس إذ أعلنت الرئاسة المصرية أن "الرئيس يفوض المحافظين بمدن القناة في تخفيف أو إلغاء حظر التجول".

هذا وكان من المقرر أن يقوم اليوم الأربعاء الرئيس مرسي بزيارة كل من فرنسا وألمانيا. إلا أن الرئاسة أعلنت أن مرسي ألغى زيارته إلى فرنسا بدون ذكر الأسباب، بينما أشارت إلى أنه سوف يزور ألمانيا لعدة ساعات فقط وسيعود بعدها إلى القاهرة. وفي الوقت نفسه أعربت قوى سياسية ووسائل إعلام مصرية عن غضبها ودهشتها من موقف كل من باريس وبرلين اللتين تستقبلان الرئيس محمد مرسي بينما المدن المصرية تحت قوانين الطوارئ وحظر التجول وتعمها اشتباكات وفوضى أمنية ويتزايد عدد المعتقلين بشكل عشوائي بناء على اتهامات مبهمة من بينها الانتماء إلى جماعات إرهابية وإثارة الشغب والتظاهر. وأعربت شخصيات مصرية عامة وكتاب رأي وصحافيون عن الاستهجان الشديد لمواقف الدول الأوروبية التي ترفع راية الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، وفي الوقت نفسه تستقبل ممثلي تيارات اليمين الديني المتطرف والشخصيات التي عليها علامات استفهام بل وتقوم بدعمها سياسيا واقتصاديا وماليا.

المصدر: روسيا اليوم