مدفيديف وأوباما ينظران بتفاؤل الى مستقبل العلاقات الروسية الامريكية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/27512/

أعلن الرئيسان الروسي دميتري مدفيديف والامريكي باراك أوباما في أعقاب لقائهما الاول الذي عقد يوم 1 أبريل /نيسان بلندن عن تفائلهما ازاء مستقبل العلاقات بين البلدين ، بالرغم من بقاء الخلافات بينهما ، وخاصة فيما يتعلق بموضوع الدرع الصاروخية الامريكية.

أعلن الرئيس الروسي دميتري مدفيديف في أعقاب لقائه الاول الذي عقد يوم 1 أبريل /نيسان بلندن مع نظيره الامريكي  باراك أوباما اعلن انه ينظر نظرة متفائلة الى العلاقات الروسية الامريكية.

واعلن دميتري مدفيديف في أعقاب لقائه الاول مع الرئيس الامريكي ان المباحثات بينهما بينت ان عدد نقاط الخلاف يقل عن نقاط الالتقاء لدى روسيا والولايات المتحدة .
وقال الرئيس الروسي: " قد بينت المناقشة التي دارت اليوم ان عدد المواقف التي تجمع بيننا يزيد عن تلك التي تفرقنا".
وشكر رئيس الدولة الروسية اوباما على منحه فرصة للتعارف وتنسيق التصورات حول الوضع الراهن في العالم وكذلك الحديث حول القيم التي تجمع بين الدولتين ومستقبل العلاقات الروسية الامريكية.
وقال الرئيس الروسي : "مع الاسف الشديد فاننا  كنا نلاحظ في الاونة الاخيرة تفاقما في علاقاتنا التي  صارت تسير في اتجاه غير صحيح ، كما ذكر الرئيس اوباما".
وبحسب قول الرئيس الروسي فان تدهور العلاقات بين البلدين لم يأت بالفائدة لا  لروسيا ولا  للولايات المتحدة ولا للعالم باسره.
وأعلن دميتري مدفيديف: " اننا اتفقا على ان نحاول اعادة إطلاق العلاقات لكي نفتح صفحة جديدة فيها ،او بالاحرى نتحمل المسؤولية المشتركة عما يحدث في العالم".
وشاطر مدفيديف اوباما في رأيه بان فريقي الرئيسين أعدا القمة بشكل جيد ، الامر الذي ساعد في صدور البيانين المشتركين .
وأكد مدفيديف ان الحوار مع الرئيس الامريكي سيستمر. وقال: " اننا سنواصل لقاءاتنا. وقد ناقشنا اليوم القضايا الدولية والاقليمية ومسائل العلاقات الثنائية. كما تحدثنا قليلا في موضوع التعليم  في مجال الحقوق الذي ربما لا يعجب الجميع ، ولكن  يعد عاملا مفيدا  في تطوير العلاقات الثنائية. وأعاد مدفيديف الى الاذهان انه والرئيس اوباما كانا يستندان وقت الدراسة الى مراجع قانونية  واحدة.

واعلن باراك اوباما من جانبه انه يعتبر  مباحثاته الاولى مع الرئيس الروسي بانها  بناءة وتفتح طريقا لحل عدد من القضايا، وبينها تقليص الاسلحة النووية واتفاقية حظر اسلحة الدمار الشامل ومكافحة الارهاب  والتطرف واحلال الاستقرار الاقتصادي  ونمو الاقتصاد العالمي والجهود المشتركة من اجل إحلال السلام في الشرق الاوسط.
وقال  اوباما: " انني أشكر الرئيس مدفيديف لموافقته على عقد لقاء معي اليوم". وأضاف اوباما قائلا: " انني اشكر بشكل خاص على الفرصة التي اتيحت لفريقينا لان يعقدا عدة جلسات ويعالجا مجالات تهمنا". وأعرب الرئيس الامريكي باراك أوباما  عن ثقته بان العلاقات الروسية الامريكية لن تتوقف لاحقا .

وجاء هذان التصريحان بالرغم من ان الخلافات في موضوع الدرع الصاروخية ما زالت قائمة على حد تعبير كل من الرئيسين الروسي والامريكي. وورد  ذلك في البيان المشترك الصادر عن رئيس روسيا دميتري مدفيديف ورئيس الولايات المتحدة باراك اوباما.
وتوج اللقاء الاول بين الرئيسين ببيانين مشتركين، الاول  حول تطوير العلاقات الثنائية بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة ، والثاني  حول معاهدة الحد من الاسلحة الهجومية الاستراتيجية.
واستغرق اللقاء الاول بين الزعيمين الروسي والامريكي الذي كان قد خصصت له  50 دقيقة استغرق ساعة واحدة و25 دقيقة.

البنود الرئيسية الواردة في البيانين المشتركين:

البيان حول الاسلحة الهجومية الاستراتيجية

كلف رئيسا روسيا والولايات المتحدة المتفاوضين بالبدء الفوري في المفاوضات حول اعداد وثيقة جديدة تخص الاسلحة الهجومية الاستراتيجية وإبلاغ النتائج بحلول شهر يوليو/تموز حين سيعقد اللقاء القادم بين اوباما ومدفيديف في موسكو.
وقال مدفيديف: " اننا اتفقنا على أشياء ملموسة يمكننا ان نعدها بحلول هذا الموعد.
وأكد مدفيديف واوباما لدى ذلك ان معاهدة الحد من الاسلحة الهجومية الاستراتيجية التي ينتهي مفعولها في  ديسمبر/كانون الاول عام 2009 قد ادت وظيفتها تماما. وقد تم التوصل الى الحد الادنى من مستوى الاسلحة الهجومية الاستراتيجية . ولذلك قرر الرئيسان المضي قدما على طريق التقليص والحد من الاسلحة الهجومية الاستراتيجية وفقا لالتزامات روسيا الاتحادية والولايات الواردة في المادة الرابعة لمعاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية.
وبهذا الصدد خول الرئيسان وفديهما بالانطلاق مما يلي: اولا - ان التقليص والحد من الاسلحة الهجومية الاستراتيجية يعدان موضوعا لاتفاق جديد ، ثانيا – ان الجانبين سيسعيان الى  تحديد مستويات جديدة لتقليص الاسلحة الهجومية الاستراتيجية   تكون ادنى مما كان عليه في معاهدة تقليص القدرات الهجومية الاستراتيجية  الموقعة في موسكو عام 2002 ، ثالثا – سيعزز الاتفاق الجديد أمن الجانبين والاستقرار في مجال الاسلحة الهجومية الاستراتيجية، وسيحتوي على اجراءات رقابة فعالة  مبنية على اساس خبرة تنفيذ معاهدة الحد من الاسلحة الهجومية الاستراتيجية. كما كلف الرئيسان المفاوضين بابلاغ نتائج المفاوضات بحلول ايلول/ تموز عام 2009 .

البيان حول العلاقات الثنائية:
جاء في البيان ما يلي: " اننا  وضعنا  اليوم أجندة روسيا والولايات المتحدة التي تخص جوهر القضايا والتي سيجري العمل على معالجتها طيلة أشهر وسنوات قادمة...
اننا  كزعيمين  لروسيا والولايات المتحدة عازمان  على الخروج من إطار التفكير السائد في حقبة الحرب الباردة لكي نعطي دفعة جديدة للعلاقات بين بلدينا".

خلافات في مسألة الدرع الصاروخية

ولا تزال لدى روسيا  والولايات المتحدة خلافات في مسألة الدرع الصاروخية. وجاء ذلك في البيان المشترك حول العلاقات الثنائية الصادر عن مدفيديف واوباما. وقد ورد  في البيان ما يلي: " اننا نعترف بوجود خلافات إزاء هدف نشر عناصر الدرع الصاروخية في اوروبا. وقد ناقشنا امكانات جديدة للتعاون الدولي المتكافئ في مجال الدرع الصاروخية الذي يأخذ بالحسبان  التقييمات المشتركة للتحديات الصاروخية والأخطار والتي من شأنها ان توجه نحو تعزيز أمن بلدينا وكذلك حلفائنا وشركائنا".
وينص البيان المشترك على ان مسألة الترابط بين الاسلحة الدفاعية والهجومية  ستتم مناقشتها من قبل الحكومتين.
والجدير بالذكر ان الولايات المتحدة تنوي نشر عناصر الدرع الصاروخية الامريكية في أوروبا الشرقية، وبينها محطة رادار في تشيكيا و10 صواريخ اعتراضية في بولندا. ويختلف موقفا موسكو وواشنطن في هذه المسألة اختلافا جوهريا. وتعلن الولايات المتحدة ان هدف نشر الدرع الصاروخية هو الحماية من صواريخ إيرانية. أما روسيا فانها ترى ان الدرع الصاروخية الامريكية تهدد أمنها.

 الملف النووي الايراني

تعترف روسيا والولايات المتحدة بحق إيران في تطوير صناعتها النووية المدنية، لكنهما تدعوان طهران الى أن تنفذ بحجم كامل قرار مجلس الامن الدولي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأعلن رئيسا روسيا والولايات المتحدة ايضا انهما من أنصار الحل الدبلوماسي للقضية الايرانية. وجاء في البيان المشترك الصادر عن مدفيديف واوباما : " لقد  اعلنا مجددا اننا  نؤيد الحل الدبلوماسي الشامل للقضية الايرانية ، بما في ذلك عن طريق ممارسة الدبلوماسية المباشرة والمباحثات في إطار " خمسة اطراف زائدا  طرف واحد". كما دعونا ايران الى انتهاز هذه الفرصة لتبديد قلق المجتمع الدولي".

مكافحة الإرهاب
إتفق الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ونظيره الأمريكي باراك أوباما على العمل الثنائي على تسوية النزاعات الإقليمية في إطار تنشيط مكافحة الإرهاب في العالم.
ويقول البيان المشترك للرئيسين الذي صدر عقب لقاءهما في لندن: "وافقنا على ان تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية والمتطرفة الأخرى العاملة في أفغانستان وباكستان تشكل تهديدا على الكثير من البلدان ومن بينها روسيا والولايات المتحدة".
وأشار بيان الرئيسين إلى "أننا إتفقنا على ضرورة العمل المشترك بهدف اتخاذ الإجراءات الدولية المنسقة في شأن مكافحة الإرهاب ودعم هذه الإجراءات آخذًا بعين الاعتبار الدور الأساسي الذي تلعبه هيئة الأمم المتحدة في هذه الأمور".
كما قال البيان: "نحن نجمع كذلك على ضرورة وضع إتجاهات التعاون الجديدة بهدف مساعدة الجهود الدولية الرامية لإستقرار أفغانستان وإعادة اعمارها".

الوضع الأمني في القوقاز وأوروبا
اعترف مدفيديف وأوباما بأنهما يختلفان حتى الآن حول أسباب الصراع العسكري الأخير بأوسيتيا الجنوبية في أغسطس/آب الماضي ، لكنهما وصلا الى اتفاق حول ضرورة توفير الاستقرار في منطقة القوقاز.
وجاء في البيان: "بدأنا حوارا حول مسائل توفير الأمن والاستقرار في أوروبا. وعلى الرغم من عدم وجود التواؤم بيننا حول أسباب وتتابع الأحداث  في أغسطس/آب الماضي، فقد اتفقنا على مواصلة بذل الجهود في اتجاه التسوية السلمية الطويلة الأمد للوضع الراهن غير المستقر".
وأكد الرئيسان على أهمية كافة الاتفاقيات حول تسوية النزاع في القوقاز، الى جانب مواصلة التعاون الفعال في إطار مناقشات جنيف من أجل توفير الاستقرار في المنطقة.
واعتبر الطرفان استئناف عمل مجلس روسيا-الناتو خطوة إيجابية. كما رحب مدفيديف وأوباما بمشاركة الوفد الأمريكي في المؤتمر حول الوضع في أفغانستان بموسكو الذي نظمته منظمة شنغهاي للتعاون في نهاية مارس/آذار الماضي.
كما بحث الجانبان امكانيات تطوير الحوار الكامل النطاق في مسائل تعزيز الأمن الأطلسي والأوروبي بما في ذلك المقتراحات والالتزامات التي قدمها الرئيس مدفيديف في يونيو/حزيران الماضي. واعتبر البيان منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس روسيا-الناتو ساحتين رئيسيتين للحوار المتعدد الأطراف.

ملف كوريا الشمالية
دعا رئيسا روسيا والولايات المتحدة دميتري مدفيديف وباراك اوباما الى مواصلة المباحثات السداسية في موضوع الملف النووي لكوريا الشمالية.
وأكد الزعيمان ان اطلاق  بيونغ يانغ لصاروخ باليستي قد يضر بالسلام والاستقرار في المنطقة. وجاء في البيان المشترك للرئيسين ما يلي: " اننا اعربنا عن قلقنا من ان إطلاق صاروخ باليستي من قبل كوريا الشمالية يسبب ضرراً  للسلام والامن في المنطقة ،واتفقنا على ان ندعو جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية الى التحلي بالصبر وضبط النفس ومراعاة القرارات المعنية  الصادرة عن مجلس الامن الدولي".
والجدير بالذكر ان بيونغ يانغ اعلنت  عن جاهزيتها لاطلاق صاروخ بغية ايصال قمر صناعي تجريبي الى المدار حول الارض في الفترة ما بين 4 و8 ابريل/نيسان الجاري.

 انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية

خول رئيسا روسيا والولايات المتحدة دميتري مدفيديف وباراك اوباما حكومتيهما بان تبذلا المزيد من الجهود  بغية ضم روسيا الى منظمة التجارة العالمية باسرع وقت ممكن. وجاء في البيان المشترك بهذا الصدد ما يلي: اننا تعهدنا بان نكلف حكومتينا بأن تبذلا المزيد من الجهود بغية اتمام عملية انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية باسرع وقت ممكن ومواصلة العمل على خلق الظروف الملائمة لتطوير العلاقات الروسية الامريكية في المجال الاقتصادي".
كما اعلن الرئيسان نيتهما في اعطاء دفعة جديدة للعلاقات التجارية والاقتصادية، بما في ذلك عن طريق تفعيل لجنة التعاون التجاري والاقتصادي على مستوى الحكومتين وتنشيط الحوار بين رجال الاعمال في البلدين.

ويجدر الذكر  انه قد جرى الحديث حول استعداد الولايات المتحدة لمساعدة روسيا في الانضمام الى منظمة التجارة العالمية آخر مرة  في البيان الذي صدر في أعقاب لقاء جورج بوش وفلاديمير بوتين في أبريل/نيسان من العام الماضي. وتعهد الرئيس الأمريكي آنذاك بإلغاء تعديل "جاكسون-فينيك" الذي يعتبر إحدى مخلفات الحرب الباردة السوفيتية الامريكية. وشدد البيان على أن هذا العمل كان يجب أن ينجز بحلول نهاية عام 2008 ، الا أن هذا الأمر لم يحدث.

التعاون في مجال الطاقة الذرية

تنوي روسيا والولايات المتحدة العمل على ان يسري مفعول اتفاقية استخدام الطاقة الذرية للاغراض السلمية. وجاء في البيان المشترك ما يلي: " اننا نرحب بعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على اتخاذ مواقف  متعدة الجوانب  من دورة الوقود النووية، ونشجع الجهود الرامية الى جعل الدول الراغبة بانشاء صناعة الطاقة النووية وبتوسيع برامجها النووية الحالية  تتصرف وفقا لحقوقها وواجباتها الناجمة عن معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية.
ومن اجل الاسهام بالتعاون في استخدام الطاقة الذرية  للاغراض السلمية استخداما آمنا  فان الطرفين سيعملان على ان يسري مفعول اتفاقية استخدام الطاقة الذرية للاغراض السلمية".
واتفق الزعيمان ايضا على اعطاء دفعة جديدة لعملية تنفيذ البنود الواردة في قرار مجلس الامن الدولي رقم 1540 حول الحيلولة دون وقوع اسلحة الدمار الشامل في ايدي اشخاص وتشكيلات غير حكومية.

اوباما سيصرعلى إبرام معاهدة حظر التجارب النووية

أكد رئيس الولايات المتحدة خلال لقائه برئيس روسيا عزمه على اقناع الكونغرس الامريكي بإبرام معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. وجاء في البيان المشترك : " اننا اكدنا على أهمية سريان مفعول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية  كونه اجراء محوريا لحظر انتشار السلاح النووي. وفي هذا السياق أكد اوباما عزمه على اقناع الكونغرس الامريكي بإبرام معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية".

والجدير بالذكر ان معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية صادقت عليها دورة الجمعية العامة الخمسون لهيئة الامم المتحدة  المنعقدة في 10 سبتمبر/ ايلول عام 1996 . وتعد المعاهدة مفتوحة للتوقيع عليها منذ 24 سبتمبر/ايلول عام 1996. وكانت 177 دولة قد وقعت هذه المعاهدة لغاية الوقت الراهن. ولم توقع المعاهدة حتى الان كوريا الشمالية والهند وباكستان. لكن 38 دولة فقط ابرمت تلك المعاهدة. ومن أجل ان يسري مفعول المعاهدة لا بد من ان تبرمها  44 دولة على الاقل . ولم تبرم المعاهدة ضمنا مصر والهند واندونيسيا وإيران واسرائيل والصين الشعبية وكوريا الشمالية وكولومبيا وباكستان والولايات المتحدة.
وقد اتخذت دورة الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة في 6 ديسمبر/ كانون الاول عام 2006  قرارا يشير الى ضرورة توقيع وإبرام معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية باسرع وقت ممكن. وصوت على هذا القرار 172 دولة. اما كوريا الشمالية والولايات المتحدة فلم تؤيدا هذا القرار.


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)