بوتين: روسيا تدعو الى الاصغاء الى صوت حماس

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/11581/

عقد الرئيس بوتين يوم الخميس 14 فبراير/شباط آخر المؤتمرات الصحفية خلال فترة رئاسته التي ستنتهي هذا العام، واستغرق حوالي خمس ساعات. تطرق خلاله الى مسائل مختلفة اقليمية وعالمية ومنها القضية الفلسطينية.

عقد الرئيس بوتين يوم الخميس 14 فبراير/شباط آخر المؤتمرات الصحفية خلال فترة رئاسته التي ستنتهي هذا العام. علما ان انتخابات الرئاسة في روسيا ستجري في 2 مارس/اذار القادم. بدأ المؤتمر الصحفي في الساعة 12 ظهرا حسب توقيت موسكو واستغرق حوالي خمس ساعات.

تحدث بوتين في بداية المؤتمر عن إنجازات روسيا في المجال الإقتصادي في السنوات الثماني الأخيرة، وقال إن عام 2007 كان ناجحا بالنسبة إلى البلاد لأن وتائر النمو الإقتصادي الروسي  بلغت في العام المنصرم نسبة 8.1%، مشددا على إرتفاع مستوى الأجور والرواتب والمعاشات التقاعدية في العام ذاته.
وفي هذا السياق أضاف الرئيس الروسي أن من المقرر أن تزداد المعاشات التقاعدية بنسبة 15% في خلال العام الجاري، مؤكدا على التقدم الكبير في حل القضية الديموغرافية في السنوات الأخيرة في روسيا، خصوصا بعد إدخال عنصر الأم في معالجة قضية زيادة السكان. وأشار بوتين إلى أن القضية الأساسية في داخل روسيا هي التضخم، الذي بلغت وتائره في العام الماضي 11.9%.
ونوه بوتين بأن حجم رصيد الإستقرار المالي في البلاد سيزداد إلى 3.84 تريليون روبل، وأكد على أن سوق الأوراق المالية الروسية تنمو بوتائر قياسية. وقال الرئيس إن البنوك الروسية إجتازت أزمة أسواق الأوراق المالية العالمية دون أن تعاني خلالها أي مشاكل كبيرة .
ويعتبر الرئيس أن هناك مهمتين يجب معالجتهما، هما تنويع الإقتصاد الروسي وتحسين إدارة البلاد على مستوى نظام الدولة كله، وهما من أهم المهمات الرامية لتنمية روسيا في المستقبل القريب. 
 وتابع بوتين الرد على الأسئلة المتعلقة بمختلف القضايا الدولية وغيرها.

القضية الفلسطينية

اكد الرئيس الروسي على انه لا توجد مشكلة اكثر تعقيدا من قضية التسوية في الشرق الاوسط وروسيا تتمتع بوضع فريد حيث توجد لديها علاقات قديمة مع فلسطين كما انها ترتبط مع اسرائيل بعلاقات طيبة بحكم وجود عدد كبير من النازحين من الاتحاد السوفيتي السابق فيها.واشار بوتين الى ان من الصعب القول الآن بان اسرائيل دولة يهودية حيث ان عدد العرب والمسلمين فيها يتزايد من عام لآخر. وربما سيكون النواب العرب في الكنيست هم الاغلبية بعد مرور 15-25 عاماً. والمهم ان يعيش الجميع في وفاق وتعاون.

وروسيا تؤيد ما يقوم به الرئيس بوش في الفترة الأخيرة، وطبعا توجد خلافات مع الولايات المتحدة بصدد الخطوات في مجال التسوية، ونحن نريد ان يشارك ممثلو روسيا في عملية التسوية ايضاً. ان الحوار شيئ ضروري في معالجة القضية.ولكن تعتبر استعادة وحدة الصف الفلسطيني احد المكونات الاساسية لهذا الحوار. ولا بد من معالجة موضوع التعامل مع حماس وروسيا تدعو الى الاصغاء الى صوت حماس وتتفهم ما تسترشد به هذه الحركة في سياستها. وقال الرئيس الروسي نحن ضد تقطيع اوصال الاراضي الفلسطينية. طبعاً يجب ان تقام هناك في المستقبل دولة مكتفية ذاتياّ ومحترمة ومستقلة.

اعلن بوتين مجددا وجوب البحث عن اسس اساسية للتعاون "وهذا شيئ صعب واعتقد ان التوصل الى حلول وسط هو شيء ممكن". ولا بد من ايجاد الحل الوسط.

وقال بوتين ايضاً انه بحث منذ ايام مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الوضع في الشرق الاوسط، والذي اكد على ان من الواجب توفير الظروف الطيبة المناسبة من اجل ان يشعر الشعب الفلسطيني بانه السيد في ارضه.

وفيما يخص مؤتمر موسكو القادم حول الشرق الاوسط اعرب الرئيس الروسي عن الاستعداد لاستضافة مثل هذا المؤتمر اذا ما ساعد على التوصل الى حل وسط.

القضايا الدولية الاخرى

ستضطر روسيا  الى اعادة توجيه بعض صواريخها  نحو مواقع منظومة الدرع الصاروخية الامريكية  لدى انشائها في أوروبا الشرقية ونحو أوكرانيا في حال ظهور القواعد العسكرية للناتو هناك لكنها لا تعتزم القيام بذلك إلا لدى الضرورة القصوى، حسبما صرح الرئيس بوتين في المؤتمر الصحفي في الكرملين.

وقال بوتين " نحن لا ننوى البتة توجيه صواريخنا نحو أي أحد إلا لدى الضرورة القصوى".

واشار الرئيس الروسي  بصدد خطط الولايات المتحدة في نشر عناصر منظومة  الدرع الصاروخية في بولندا و تشيكيا قائلا: " يعتقد خبراؤنا ان هذه المنظومة تهدد امننا الوطني. وفي حال ظهورها سنضطر للرد ردا مناسبا واعادة توجيه  جزء من منظومتنا نحو هذه الصواريخ".

كما لم يستثن بوتين احتمال اعادة توجيه الصواريخ الروسية نحو أوكرانيا في حال ظهور القواعد العسكرية للناتو هناك في المستقبل. وقال: "سنضطر الى اعادة توجيه صواريخنا نحو المواقع التي تهدد أمننا الوطني" في حال تحرك أوكرانيا الى الناتو.

وأوضح الرئيس الروسي ان احدا لم يسأل الشعب الاوكراني عن وجهة نظره حول خطط انضمام أوكرانيا الى حلف شمال الاطلسي قائلا: "حسب المعلومات المتوفرة لدي فإن الغالبية العظمى من مواطني أوكرانيا ضد الانضمام لحلف الناتو، ومع ذلك قامت القيادة في أوكرانيا بتوقيع ورقة لبدء عملية الانضمام. هل هذه ديمقراطية؟ من سأل مواطني الدولة، هل يريدون ذلك أم لا؟ وإذا كان يتم فعل ذلك بهذا الشكل العلني فبمثل هذا الشكل ايضا يمكن إقامة قواعد الناتو هناك".

وحسبما ورد قي حديث الرئيس الروسي أثناء المؤتمر الصحفي فإن روسيا سوف لن تذهب أبدا الى مواجهة مع الدول الاخرى، لكنها ستدافع بحزم  عن مصالحها على الصعيد الدولي.

وقال بوتين: "ليس لدينا مصلحة "بحرب باردة". فإن مهمتنا الرئيسية هى تطوير بلدنا داخليا وحل المسائل الاقتصا دية والاجتماعية". ومن أجل ذلك، كما أوضح بوتين، من الضرورى تطويرعلاقات جيدة مع جميع شركائنا، بما في ذلك الولايات المتحدة الامريكية.

وأكد الرئيس بوتين أن " إمكانيات روسيا المتنامية تتيح لنا الدفاع عن مصالحنا بحزم اكبر". وأشار الى أن كل التخوفات بخصوص "عدوانية" روسيا لا تمتلك أي أساس.

وذكّر بان روسيا قامت بانهاء قواعدها العسكرية في الخارج، ولاتبدأ بإثارة الخلافات ولا تعتزم الهجوم على احد ما، وتلتزم بقوة بجميع المعاهدات الدولية في مجال نزع السلاح. ولكن الدول الاخرى ،بما في ذلك حلف الناتو، لا تتقيد دائما بإلتزماتها. وأورد الرئيس الروسي مثلا عن معاهدة الحد من القوات المسلحة في أوروبا مشيرا الى أن روسيا صادقت على هذه المعاهدة وقامت بتحديد تنقلات قواتها على اراضيها. وأضاف "في ذات الوقت فان شركاءنا لم يصادقوا على هذه المعاهدة، في حين ان دول البلطيق حتى  لم توقع عليها".

العلاقات الروسية - الامريكية

وأشار الرئيس الروسي الى أنه، وبغض النظر عن الفائز في الانتخابات الرئاسية الامريكية فان موسكو ووشنطن ستقومان بتطوير الحوار الايجابي، وان يكون حوار شراكة  كحد ادنى، حيث قال : "بغض النظر عن نتائج الانتخابات سنحترم خيار الشعب الامريكي وسنعمل مع أي رئيس إذا أراد هو ذلك بالطبع".

 "أما فيما يخص العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ليس لدي شكوك كبيرة .

فبرغم مما قيل خلال الحملات الأنتخابية فإن المصالح الاساسية لروسيا

والولايات المتحدة ستدفع حتما قيادة الدولتين لتطوير الحوار".

مدفيديف ومنصب الرئاسة

أما بخصوص دميتري مدفيديف النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي وأحد المرشحين الأساسيين لمنصب رئيس الدولة فقد قال بوتين أنه يثق بمدفيديف، ويعتقد أنه قد يصبح رئيسا جيدا للبلاد لأنه يمتلك خبرة كبيرة وخصوصا في مجال الإدارة.
وقال بوتين أن البرنامج الإقتصادي الذي قدمه مدفيديف سيكمل خطة بوتين المتعلقة بتنمية روسيا حتى عام 2020 .  
وفي رده على السؤال حول مستقبله بعد إنتهاء فترة رئاسته أشار بوتين إلى أن صلاحيات رئيس الوزراء ستكون كافية بالنسبة له في حالة فوز مدفيديف في الإنتخابات الرئاسية المقبلة. ويرى الرئيس أن لدى مدفيديف فرصا كافية للفوز في السباق الرئاسي، مشددا على أنه لا يرى أي مشاكل قد تظهر في العلاقات بينه ومدفيديف إذا ما شغل الأخير منصب الرئيس في مارس/أذار القادم.

الاولمبياد في سوتشي

يعتقد بوتين ان فوز مدينة سوتشي في المنافسة على اجراء دورة العاب اولمبياد عام 2014 لا يعتبر من خدماته الشخصية قدر ما هو نتيجة  نشاط روسيا في خلال الاعوام الثمانية الاخيرة.وحسب قوله فان الشئ الرئيسي ليس دوره الشخصي  بل هو تغير روسيا واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي اظهر انها بمستوى معالجة مهام اجراء الالعاب الاولمبية.

ان المؤتمر الصحفي تقليد دأب الرئيس الروسي على اجرائه سنويا، حيث كان هذا الموتمر السابع خلال فترة رئاسة بوتين لروسيا. وحضرت المؤتمر مجموعة كبيرة من رجال وسائل الاعلام تصل الى 1364 صحفيا. وكان الرئيس الروسي قد عقد اول مؤتمر صحفي كبير في العام 2001، وشارك فيه آنذاك اكثر من 400 صحفي.

ولوحظت زيادة عدد الصحفيين المعتمدين عاما بعد عام، وكذلك عدد الاسئلة المطروحة على الرئيس ، حيث اجاب بوتين في مؤتمر اليوم عن اكثر من  80 سؤالا تركزت حول الوضع في روسيا والقضايا الدولية. وبذلك يكون الرئيس بوتين قد سجل رقما قياسيا في مجال اللقاءات مع اجهزة الاعلام المختلفة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)