بوش يخشى تقويض خطته حول ايران

الرئيس بوشالرئيس بوش
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/10643/

تخشى الإدارة الأمريكية من أن تقرير وكالة الإستخبارات المركزية الأخير سيقوض جهودها لحشد المجتمع الدولي من اجل خوض حرب ضد إيران، أو على الأقل إصدار قرار جديد لفرض مزيد من العقوبات عليها.

تخشى الإدارة الأمريكية من أن تقرير وكالة الإستخبارات المركزية الأخير سيقوض جهودها لحشد المجتمع الدولي من اجل خوض حرب ضد إيران، أو على الأقل إصدار قرار جديد لفرض مزيد من العقوبات عليها.

قلل تقرير السي آي اي من وجود تهديد إيراني مبكر، فقد جاء في وقت ما زالت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها يمارسون ضغوطا من أجل فرض مجموعة ثالثة من العقوبات على إيران. إذ إعتبرالبعض هذا التقرير محاولة من الوكالة الأمريكية للإستخبارات لتفادي تحمل المسؤولية إذا قرر البيت الأبيض تنفيذ هجوم عسكري على إيران، وآخرون رأوا فيه فرصة للبحث عن حلول دبلوماسية.

فقد تضمن التقريرمعلوماتٍ مثيرة زادت في إحتدام الجدل في الأوساط الدولية مثيرة المزيد من الإنقسام في المواقف حول الملف الإيراني.

وقالت فرنسا وبريطانيا  إن التقرير لن يوقف خطط إصدار قرار عقوبات جديدة، ما دامت ايران مستمرة بتحدى قرارين لمجلس الأمن الدولي يطالبانها بوقف تخصيب اليورانيوم.

أما وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند فقد عبر عن موقف برطانيا بحسب ما جاء على لسانه:
"بريطانيا لن تتخلى عن مطالبها بشأن تبني مجلس الامن الدولي لمشروع قرار جديد يفرض عقوبات اكثر تشددا على ايران، بسبب مواجهة طهران  للمجتمع الدولي".

في هذه الأثناء اعلنت الصين وروسيا أن التقرير يضع علامات استفهامٍ على دواعي فرض العقوبات على إيران، حيث أكدت الصين أنه يحق لإيران استخدام الطاقة النووية سلميا إذا ما احترمت القواعدَ الدوليةَ في هذا المجال. وعبر وزير خارجية الصيني يانغ غي تشي عن رغبة الصين بالحلول الدبلوماسية للملف الإيراني قائلا :"نحن نأمل بان يتم حل قضية ايران النووية بشكل ملائم عبر الطرق السلمية والدبلوماسية."

وتجسد موقف روسيا بقول وزير خارجيتها سيرغي لافروف إنه لا تتوفر لدى روسيا معلومات حول قيام إيران بأنشطة نووية عسكرية قبل عام 2003، بحسب ما أوردت الاستخبارات الأمريكية ، مؤكداً في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأرميني فارتان اوسكانيان في موسكو أمس الأربعاء،على ضرورة مواصلة السعي للحصول على توضيحات تامة بصدد هذه القضية. وأضاف مؤكدا الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني بقوله :

" أنالا أميل إلى الحديث حول وجود مرونة أو أي شيء من هذا القبيل، في موقف الولايات المتحدة إزاء إيران. الحديث يدور حول معلومات حصلت عليها الإستخبارات الأمريكية تؤكد على صحة المعلومات التي لدى روسيا، وتفيد با، إيران لا تجري أي تجارب أو أبحاث ببرنامج نووي عسكري".


ولا يخرج موقف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي عما جاء به التقرير وأكده الجانب الروسي،

محمد البرادعي

حيث قال : " أرى في التقرير فرصة أمام إيران.. وأتمنى أن ترى جميع الأطراف ذلك..أرى فيه طبعا دعما لنتائجنا، لكن يتوجب على طهران أن تواصل العمل معنا".

هذا وقد شكك مراقبون وسياسيون في مصداقية الاستخبارات نفسها، بعد تسببها في شن حرب على العراق واتضاح عدم وجود اسلحةِ الدمارِ الشامل التي أكدت يوماً وُجودَها.

وفي أمريكا واصل الرئيس الأمريكي جورج بوش لهجته التصعيدية ضد إيران مهدداً إياها بعزلة دولية. وبعد أن قال بالأمس إن إيران مازالت تشكل خطرا كبيرا، وأن كل الخيارات مازالت مطروحة تجاهها، بما فيها الخيار العسكري، هاهو اليوم يعود للنبرة ذاتها مواصلاً التصعيد، ومهدداً هذه المرة بما أسماه العزلة البلوماسية، إذ جاء في قوله:

"أمام إيران خيار استراتيجي إما ان تعلن كل شيء أمام المجتمع الدولي حول نطاق أنشطتها النووية وتقبل بالكامل عرض إيقاف برنامج تخصيب اليورانيوم وتأتي إلى التفاوض، أو أن تمضي في طريق عزلتها التي ليست في مصلحة الشعب الإيراني".

من جهته أكد  نيكولاس بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أن إيران ماتزال تسعى لتخصيب اليورانيوم، ما يعتبره مصدر قلق. وأضاف بيرنز خلال زيارة قام بها إلى أستراليا أن البيت الابيض جدد تعهده من اجل دفع مجلس الامن  لفرض عقوبات جديدة على ايران، رغم تقرير الاستخبارات الامريكية القائل بأن إيران اوقفت برنامج تسلح نووي قبل عدة سنوات.

لكن حملة التصعيد هذه التي يقودها بوش ومن ورائه ديك تشيني وغيره من الجماعة المسماة المحافظين الجدد لم ترق للديموقراطيين، وخاصة المرشحين منهم للرئاسة الأمريكية. فالمرشحة هيلاري كلينتون قالت إنها لا توافق الرئيس قوله إنه لم يتغير أي شيء بعد التقرير، وبالتالي ليس هناك ما يتطلب تغيير السياسة الأميركية تجاه إيران.

بينما دعا السيناتور باراك أوباما إدارة بلاده للتحرك بجرأة على الجبهة الدبلوماسية. وطالب بوقف قرع طبول الحرب الذي ما كان يجب أن يبدأ أصلا، حسب قوله. في الوقت ذاته يواجه الرئيس بوش أسئلة صعبة من قبل الديمقراطيين ووسائل الإعلام حول ما إذا كان يعرف مضمون تقرير الاستخبارات أم لا، قبل أن يطلق تحذيراته في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بأن إيران تهدد باندلاع حرب عالمية ثالثة.

طهران

وفي رد فعل إيراني على ما جاء في التقرير، أعتبر الرئيس أحمدي نجاد أن تقرير الاستخبارات الأمريكية هو نصر لبلاده،موضحا ان:
"التقرير الذي أصدرته وكالة الاستخبارات الأمريكية يهدف إلى حل مشاكل حكومة الولايات المتحدة ومساعدتها للخروج من المأزق الذي تتخبط فيه الآن. لكن في الحقيقة فإن التقرير هو إعلان نصر الأمة الإيرانية ضد القوى الكبرى فيما يخص الموضوع النووي".