وأصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية الليبي اليوم الأحد 27 سبتمبر تحذيراً من أمطار رعدية متفاوتة الشدة على عدد من مناطق الجنوب، متوقعا أن تكون الأمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة محلياً خلال فترات المساء، بما قد يؤدي إلى تجمع المياه في المناطق المنخفضة وجريان الأودية والسيول المحلية.
وشمل التحذير مناطق مرزق، القطرون، أوباري، سبها، تازربو، شمال الكفرة، الجفرة، الجالو، أوجلة، إجخرة، الجغبوب، والسرير، إضافة إلى المناطق الحدودية مع تشاد والنيجر والجزائر.
ودعا المركز المواطنين إلى توخي الحذر والابتعاد عن مجاري الأودية ومناطق تجمع المياه، تفاديا للمخاطر الناجمة عن ارتفاع منسوب المياه وجريان السيول.
مزدة ونسمة وبني وليد.. أبرز المناطق المتضررة
وتأتي التحذيرات الجديدة بينما لا تزال مناطق عدة في غرب ووسط وجنوب ليبيا تتعامل مع آثار السيول التي اجتاحت عددا من المدن والقرى منذ الخميس الماضي.
وكانت مزدة ونسمة وبني وليد من أكثر المناطق تضررا، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب المياه وجريان الأودية وغمر طرق ومناطق سكنية، إلى جانب أضرار في بعض الطرق والمنشآت وتعطل حركة المرور.
وفي مزدة، سجلت المرافق الصحية عشرات الحالات المرتبطة بالتقلبات الجوية، فيما وصلت بعض الحالات إلى مستشفيات طرابلس لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وبحسب إحصائية أولية أعلنتها وزارة الصحة، استقبلت المرافق الصحية في مزدة والشقيقة ونسمة 147 حالة، تفاوتت بين إصابات بسيطة ومتوسطة وخطيرة، إضافة إلى حالات كسور وجروح وكدمات وحالات احتاجت إلى الملاحظة الطبية.
وسجل مستشفى مزدة العام 91 حالة، بينها إصابات بسيطة ومتوسطة وخطيرة، بينما استقبل مستشفى نسمة 45 حالة، في حين سجل مستشفى الشقيقة 11 حالة.
استنفار طبي في المناطق المتضررة
ومع استمرار تداعيات الحالة الجوية، دفعت وزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية فريقا طبيا مكونا من 29 عنصرا إلى مستشفيي مزدة ونسمة، بهدف دعم الأطقم الموجودة وتعزيز قدرة المرافق الصحية على التعامل مع المصابين.
كما يواصل مركز طب الطوارئ والدعم وفرق الإسعاف عمليات الاستجابة ونقل الحالات، بالتنسيق مع الجهات المحلية والأمنية.
وفي بني وليد، تمكنت فرق الطوارئ من إنقاذ أشخاص علقوا داخل مياه السيول، بينهم ثلاثة شبان حاصرتهم المياه بالقرب من وادي لبلاد، فيما جرى في وقت سابق العثور على طفلين كان قد أُعلن فقدانهما بالقرب من الوادي، وهما في حالة صحية جيدة.
طرق مقطوعة ومركبات جرفتها المياه
وأدت السيول إلى تعطيل عدد من الطرق في مناطق مختلفة.
وأعلنت مديرية أمن بني وليد إغلاق الطريق الرابط بين بني وليد وترهونة بسبب التدفق القوي لسيول وادي وشتاتة، مع نشر دوريات أمنية في مواقع السيول ورفع درجة الجاهزية للتعامل مع البلاغات وحالات الاستغاثة.
كما سجلت فرق الإسعاف والطوارئ أضرارا وانقطاعات في طرق أخرى، بينها الطريق الرابط بين الشويرف والقريات، بعدما جرفت السيول شاحنات ومركبات، فيما تضررت طرق تربط عدداً من المناطق الجبلية والداخلية.
وفي الطريق بين الشقيقة ومزدة، خرجت مركبتان عن الطريق بسبب الأمطار، وتم إسعاف ثلاث حالات دون تسجيل إصابات خطيرة، وفق بيانات جهاز الإسعاف والطوارئ.
الهلال الأحمر يراقب سيول الجنوب الغربي
وفي الجنوب الغربي، تتابع فرق الهلال الأحمر الليبي حركة السيول في غات والبركت وتهالة والعوينات، بعد هطول أمطار غزيرة على المنطقة.
ورصدت فرق الهلال الأحمر ارتفاع منسوب المياه وجريان السيول في عدد من الأودية، إضافة إلى انجراف مياه الأمطار في طرق تربط غات بتهالة، وتهالة بالعوينات، والعوينات ببوابة 7.
وفي قرية تازرك التابعة لبلدية البركت، ارتفع منسوب المياه ودخلت السيول إلى أحد المنازل، حيث كان يوجد ثلاثة أشخاص، دون تسجيل أضرار بشرية أو مادية، بحسب الهلال الأحمر.
وأكدت غرفة العمليات التابعة للهلال الأحمر استمرار فرق الرصد والاستجابة في الانتشار الميداني ومتابعة حركة المياه والسيول وتقييم الوضع.
مراقبة الأودية ومجاري المياه
وفي مزدة، أجرت إدارة السدود بوزارة الموارد المائية جولة جوية استطلاعية لمتابعة مجاري الأودية المفتوحة ومسارات جريان المياه، بعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة.
وتهدف الجولة إلى تقييم الوضع المائي ومراقبة حركة المياه، بما يسمح بسرعة التعامل مع أي تطورات جديدة في المناطق المتضررة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تحذر فيه الجهات المختصة من أن استمرار هطول الأمطار قد يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه مجددا في بعض المناطق، خصوصاً بالقرب من الأودية والمنخفضات.
تحذيرات للمواطنين
ومع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي، تجدد السلطات المحلية والأجهزة الأمنية وفرق الطوارئ دعواتها إلى عدم المجازفة بعبور مجاري السيول، سواء سيرا على الأقدام أو باستخدام المركبات.
وتحذر الجهات المختصة بشكل خاص من الاقتراب من الأودية والجسور والعبارات ومناطق تجمع المياه، خصوصا أن ارتفاع منسوب المياه قد يحدث بشكل سريع مع تجدد هطول الأمطار.
وتشير آخر تحذيرات الأرصاد إلى أن فرص الأمطار لا تزال قائمة في مناطق واسعة من الجنوب، مع احتمال أن تكون غزيرة وشديدة محليا خلال ساعات المساء، ما يبقي خطر السيول قائما في عدد من المناطق.
وبينما تستمر فرق الإنقاذ والإسعاف والهلال الأحمر في مراقبة المناطق المتضررة، تبقى الأولوية خلال الساعات المقبلة لتأمين الطرق وإجلاء العالقين ودعم المرافق الصحية، بالتزامن مع مراقبة الأودية ومجاري السيول تحسبا لموجات جديدة من الأمطار.
المصدر: RT