تعد "محكمة الإرهاب" إرثا ثقيلا جثم على كاهل كل من مر اسمه في هذه المحكمة ومن اتصل به من أهله بما شملته من أحكام غيابية وحجز على البيوت والممتلكات ومصادرة الأموال.
وأنشأ القانون رقم 22 لعام 2012 محكمة الإرهاب كمحكمة خاصة في دمشق مع إمكانية إحداث غيرها وضم تشكيلها قاضيا عسكريا.
ومنحت صلاحيات واسعة خارج نطاق الأطر القانونية المعمول بها واستمدت المحكمة عملها من قانون مكافحة الإرهاب رقم 19، بتعريفاته الواسعة التي تترك للقاضي هامشا واسعا لإنزال العقوبة بالمتهمين حيث وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" منذ 2013 إطلاق أحكام من تحت قوس هذه المحكمة على ناشطين بسبب سلوكيات لا ترتقي إلى مستوى الجريمة ومنها التظاهر وتوثيق الانتهاكات وتوزيع المساعدات لتصبح المحكمة سلطة بيد النظام يضرب بها على يد معارضيه المسلحين والسلميين، كما يقول هؤلاء.
وبعد إلغاء محكمة الإرهاب ثمة عمل قانوني شاق ينتظر المنظومة القانونية من أجل تبديد تداعيات هذه المحكمة على الذين تناولتهم بقصاصها حيث يبقى السؤال عن القانون رقم 19 وعن المرسوم 63 الذي أعطى صلاحيات واسعة لسلطة تجميد الأموال. كما يجب الفرز القانوني بين العقوبات المالية والجرائم الإرهابية الفعلية ضمن تعريف دقيق ومحاكم عادية وضمانات كاملة بآلية فرز فردي يسقط كل ما نهض على اتهامات مدنية ويحيل أعمال العنف إلى القضاء المختص.
كما ينتظر المعنيون بالمحكمة معرفة المعايير التي سيتم تعويضهم بموجبها عندما لا يكون هناك مجال للتعويض العيني.
ويأتي القرار وسط حديث عن تحركات لإلغاء القانون رقم 49 المتعلق بمحاكمة منتسبي جماعة "الإخوان المسلمين"، وإبطال آثاره القانونية
المصدر: RT