في جلسة خُصصت لمناقشة واقع التعليم في سوريا وخطط وزارة التربية ومساءلة الوزير عبد الرحمن تركو، بدت بعض المداخلات وكأنها تعيد النقاش إلى أسئلة تربوية من زمن آخر، بعدما طُرحت أفكار تتعلق بعودة العقاب الجسدي إلى المدارس، وتعزيز حضور الرجال في الكادر التعليمي.
عضو مجلس الشعب أحمد السماعيل دعا إلى إعادة استخدام الضرب في المدارس، لكن بصيغة "مقننة"، في مقترح أعاد إلى الواجهة الجدل حول جدوى العقاب الجسدي في العملية التعليمية، وحدود ما يمكن أن يُستخدم لضبط سلوك الطلاب داخل الصفوف.
المقترح يطرح، بطبيعة الحال، سؤالاً بسيطاً: إذا كان الضرب يحتاج إلى "تقنين"، فهل المشكلة في مبدأ استخدامه أم في مقدار الجرعة؟
وفي مداخلة أخرى، اتجه النقاش إلى مسألة مختلفة، إذ أُثيرت ملاحظة حول غلبة النساء على الكادر التعليمي والإداري، مع الدعوة إلى زيادة حضور الرجال في المدارس واستقدام كوادر تعليمية وإدارية ذكورية.
وبذلك وجدت جلسة التعليم نفسها أمام مقترحين لافتين: ضبط الطالب بمزيد من الانضباط الجسدي، وضبط المدرسة بمزيد من الحضور الذكوري، بينما تبدو ملفات أخرى أكثر ارتباطاً بجوهر العملية التعليمية بانتظار نصيبها من النقاش.
فالمدرسة لا تتحدد جودة تعليمها بجنس المعلم، كما أن الانضباط لا يُختزل بالضرورة في قدرة المدرس على معاقبة الطالب. الكفاءة المهنية، وطرق التدريس، وإدارة الصف، والتعامل مع المشكلات السلوكية، والدعم النفسي، كلها عوامل تدخل في بناء بيئة تعليمية قادرة على احتواء الطالب وتعليمه.
وتكتسب هذه النقاشات أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه المدارس السورية، من تفاوت البنية التحتية إلى ضغط الصفوف ونقص بعض الكوادر والاحتياجات التعليمية، وهي ملفات تتطلب حلولاً تتجاوز الأدوات التقليدية في ضبط الطلاب.
أما العودة إلى "العصا" ولو كانت بنسخة "مقننة"، فتبدو أقرب إلى استعادة حل قديم لمشكلة جديدة، وكأن تحديث المدرسة يبدأ أولاً من تحديد حدود العقاب، بدلاً من البحث في أسباب تراجع الانضباط ومستوى التعليم وسبل معالجتهما.
وفي المقابل، فإن الدعوة إلى زيادة عدد المعلمين الرجال تفتح نقاشاً آخر حول معايير اختيار الكادر، إذ يفترض أن تكون الكفاءة والخبرة والقدرة على التعامل مع الطلاب هي المعيار الأساسي، بعيداً عن كون المعلم رجلاً أو امرأة.
المصدر: RT