مباشر

أبعاد لقاء السيسي وبن سلمان في القاهرة

تابعوا RT على
في توقيت إقليمي ودولي دقيق، تعكس القمة المصرية-السعودية في القاهرة متانة التحالف الاستراتيجي بين البلدين، وتبعث برسائل حسم تجاه الملفات الساخنة.

وكشف خبير مصري في تصريحات خاصة لـ"RT" أبعاد هذا اللقاء الاستثنائي، وكيف يمثل التكامل الأمني والاقتصادي بين القاهرة والرياض درعا واقيا للأمن القومي العربي، ومصدر قلق حقيقي للمخططات المعادية في المنطقة.

وقال خبير شؤون الأمن القومي المصري والكاتب الصحفي بجريدة أخبار اليوم المصرية محمد مخلوف، في تصريحات خاصة لـ"RT": إن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة يعكس توافقا واضحا في الرؤى تجاه العديد من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها أمن المنطقة، والقضية الفلسطينية، ووقف التصعيد، وحماية الأمن القومي العربي، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وأضاف مخلوف: قوة العلاقات المصرية السعودية لا تستند فقط إلى الروابط التاريخية والأخوية بين الشعبين، وإنما إلى شراكة استراتيجية حقيقية أصبحت تمثل أحد أهم أعمدة العمل العربي المشترك، فالقاهرة والرياض تمتلكان ثقلا سياسيا واقتصاديا كبيرا يمكن توظيفه في دعم الاستقرار والتنمية وصون مصالح الأمة العربية، فالبلدان لعبا دورا محوريا في التصدي للتطرف والتنظيمات الإرهابية، والعمل على الحفاظ على استقرار وتماسك النظام الإقليمي العربي.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدا من التنسيق والتشاور بين البلدين، لأن مصر والسعودية عندما تتحدثان بصوت واحد تكونان أكثر قدرة على حماية الأمن القومي العربي والتأثير في مسار الأحداث بالمنطقة، لافتا إلى أن زيارة ولي العهد السعودي لمصر تمثل رسالة واضحة بأن العلاقات بين القاهرة والرياض تمضي نحو مزيد من القوة والتكامل، وأن ما يجمع البلدين يتجاوز حدود العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية تخدم أمن واستقرار ومستقبل المنطقة، موضحا أن هذه الزيارة تثير رعبا في إسرائيل بسبب التكامل والتعاون الاستخباري بل والشامل بين البلدين الشقيقين، إضافة إلى التوافق المصري-السعودي على فضح وإحباط المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة.

ورجح مخلوف أن تتناول المباحثات عددا من الملفات الإقليمية، من بينها التطورات في البحر الأحمر وباب المندب، والتحركات الحوثية، والتوترات المرتبطة بإيران والوجود الأمريكي في المنطقة، إلى جانب القضية الفلسطينية والسودان وليبيا ولبنان، مؤكدا أن هناك توافقا مصريا سعوديا بشأن ضرورة حماية الممرات البحرية وضمان استمرار حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، فضلا عن دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات وفقا للقرارات الدولية مع رفض الحلول العسكرية.

وأشار محمد مخلوف إلى أن العلاقات المصرية السعودية لا ترتبط بظرف أو مرحلة بعينها، وإنما تمثل رصيدا استراتيجيا عربيا تستند إليه المنطقة في مختلف الأزمات والتحديات، خاصة خلال أوقات العواصف والأزمات الإقليمية، قائلا: "اجتماع الثقل السياسي والاستراتيجي لكل من القاهرة والرياض لا ينعكس فقط على نبرة الخطاب أو مستوى التنسيق، وإنما يمتد تأثيره إلى إعادة تشكيل المعادلات الإقليمية، فقوة العلاقات بين البلدين تمثل عنصرا أساسيا في استقرار المنطقة".

وأضاف قائلا: مجلس التنسيق الأعلى المصري-السعودي برئاسة قيادتي البلدين، الذي جرى تأسيسه في 15 أكتوبر 2024، يعد مظلة شاملة للعلاقات بين مصر والسعودية، حيث يوفر آلية دائمة وجامعة لمسارات التعاون بينهما ويتيح كذلك إطارا مؤسسيا لمتابعة تنفيذ المشروعات والمبادرات المشتركة، وصولا إلى تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين على كافة الأصعدة، وكذا تنسيق المواقف إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ولفت مخلوف إلى البعد الاقتصادي للزيارة قائلا: العلاقات بين مصر والسعودية تمتلك مقومات قوية تؤهلها للانتقال إلى مستويات أوسع من التعاون، في ظل ما تتمتع به الدولتان من ثقل اقتصادي وموقع استراتيجي، فالمرحلة المقبلة يمكن أن تشهد مزيدا من الشراكات الاستثمارية في قطاعات حيوية تخدم مصالح البلدين، مؤكدا أن الاستثمارات السعودية في مصر تمثل أحد أهم محاور التعاون الاقتصادي، فالسوق المصرية بما تمتلكه من قاعدة استهلاكية كبيرة وموقع جغرافي مميز وفرص متنوعة، توفر مجالات واسعة أمام المستثمرين السعوديين، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة والسياحة والعقارات والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.

وكشف مخلوف عن حجم التعاون قائلا: تجاوز عدد المصريين العاملين بالمملكة مليوني مواطن بلغت تحويلاتهم نحو 12 مليار دولار خلال الفترة 2024-2025، وعلى الجانب الاستثماري، قارب عدد الشركات السعودية في مصر 8 آلاف شركة بإجمالي استثمارات للقطاع الخاص بلغ نحو 35 مليار دولار، إلى جانب تبادل تجاري وصل لـ16 مليار دولار، فمصر تعد النافذة الأقرب والمسار الآمن لتصدير النفط السعودي، لا سيما من خلال نقل النفط عبر خط شرق-غرب إلى ميناء ينبع ومنه لخط سوميد وسيدي كرير أو عبر قناة السويس، فهذا التعاون مثل طوق نجاة لتأمين إمدادات الطاقة وسط التحديات التي تشهدها المعابر المائية كمضيق هرمز.

واختتم تصريحاته لـ"RT" قائلا: التنسيق بين القاهرة والرياض كشريكين رئيسيين في تكتل بريكس يساهم في الحد من تداعيات الأزمات العالمية، فتوحيد الرؤى السياسية والاقتصادية يعزز الاستفادة القصوى من مقدرات البلدين ويخلق آفاقا جديدة للاستثمارات المشتركة، والمرحلة المقبلة تحتاج إلى التركيز على تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى مشروعات محددة وجداول تنفيذ واضحة، بما يضمن تحقيق عائد مباشر ومستدام على الاقتصادين المصري والسعودي.

المصدر : RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا