مباشر

معرض العلمين.. خبراء يفسرون اختيار روسيا مصر لاستعراض قدراتها العسكرية الأحدث

تابعوا RT على
تكتسب المشاركة الروسية في معرض العلمين للطيران والفضاء في مصر أهمية تتجاوز مجرد استعراض أحدث المنتجات العسكرية والتكنولوجية، في ظل التطورات الدولية الراهنة.

وتشارك روسيا في المعرض عبر شركة "روس أوبورون إكسبورت"، التي تعرض مجموعة من المنظومات العسكرية الحديثة، بينها المنصتان غير المأهولتين "إس-71 إم" و"إس-71 ك"، ونظام تدمير الأهداف الجوية "تي كيه بي-1167"، إلى جانب المجمع المدفعي المضاد للطائرات "زاك-30 سيتاديل"، الذي يعرض للمرة الأولى خارج روسيا، فضلا عن ظهور المقاتلة الروسية "سوخوي-57" ضمن فعاليات المعرض.

ويرى أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي أن اختيار روسيا لمصر لعرض بعض من أحدث منظوماتها الدفاعية للمرة الأولى خارج البلاد، يحمل دلالات سياسية واستراتيجية، في ضوء أهمية القاهرة بالنسبة إلى موسكو باعتبارها دولة محورية في المنطقة، وفي إطار انفتاح مصر على مختلف القوى الدولية، بما فيها روسيا والصين والولايات المتحدة.

رسالة روسية من القاهرة إلى العالم

ويقول فهمي لـRT إن الهدف الأساسي من الحضور الروسي يتمثل في تقديم موسكو نفسها أمام المجتمع الدولي باعتبارها دولة حاضرة وفاعلة، إلى جانب الترويج لصناعاتها الدفاعية وإبراز ما وصلت إليه من تطور في مجال منظومات التسليح والدفاع الجوي.

وأضاف أن وجود روسيا في معرض دولي يقام على الأراضي المصرية يتيح لموسكو توجيه رسالة من "أكبر دولة عربية"، مفادها أنها لا تعاني عزلة دولية، بل ما زالت قادرة على الحضور في المحافل الدولية والتواصل مع الأسواق والشركاء المحتملين.

وبحسب فهمي، فإن المشاركة الروسية تحمل أيضا رسالة إلى الولايات المتحدة والقوى الدولية الأخرى، خصوصا في ظل الظروف الراهنة، إذ تسعى موسكو إلى تأكيد مكانتها كقوة عظمى تمتلك قاعدة صناعية وعسكرية قادرة على تطوير منظومات حديثة وتسويقها في الخارج.

ولا ينفصل هذا الحضور، وفق أستاذ العلوم السياسية، عن مساعي روسيا لتسويق أسلحتها في ظل الحرب في أوكرانيا، والتأكيد على قدرتها على مواصلة تطوير صناعاتها الدفاعية، بالتوازي مع موقفها الرافض لتوسع حلف شمال الأطلسي "الناتو".

أسلحة جديدة.. وتنافس على سوق الدفاع

من جهته، يرى الخبير العسكري المصري والمستشار بكلية القادة والأركان، اللواء أسامة كبير، أن اختيار روسيا لمصر للكشف عن منظومات عسكرية حديثة يعكس، في جانب منه، الوزن السياسي والدبلوماسي للقاهرة، فضلا عن نجاحها في استضافة وتنظيم معارض دفاعية دولية، على غرار معرض "إيديكس".

ويشير كبير، إلى أن الهدف الأساسي لأي معرض عسكري يتمثل في عرض المنتجات الدفاعية والتعريف بقدراتها الفنية والتكنولوجية، إلى جانب فتح المجال أمام الشركات والدول المنتجة للسلاح للتواصل مع العملاء المحتملين وتمرير الصفقات، إلا أن المشاركة الروسية في العلمين تحمل أبعادا تتجاوز الجانب التجاري.

وأكد أن عرض منظومات روسية حديثة أمام خبراء وممثلي شركات ودول من مختلف أنحاء العالم يوفر لموسكو فرصة لإظهار قدراتها في مجال الصناعات الدفاعية، وتقديم صورة عن تطور منتجاتها العسكرية في وقت تواجه فيه ضغوطا وعقوبات غربية واسعة.

ويلفت الخبير العسكري، إلى أن طبيعة بعض المنظومات الروسية المعروضة تعكس التحولات التي شهدتها ميادين القتال خلال السنوات الأخيرة، خصوصا مع تصاعد أهمية الطائرات المسيرة والذخائر المتجولة باعتبارها أحد أبرز عناصر التهديد في الحروب الحديثة.

ويرى كبير، أن عرض منظومات مخصصة للتعامل مع الأهداف الجوية والطائرات المسيرة يحمل أهمية خاصة، باعتباره استجابة لتطور طبيعة التهديدات التي تواجه الجيوش الحديثة.

ويرى كبير أن موسكو تسعى من خلال عرض هذه الأنظمة إلى إظهار قدرتها على تطوير حلول عسكرية تتعامل مع أنماط التهديد الجديدة، بما قد يعزز جاذبية منتجاتها لدى الدول التي تبحث عن منظومات للدفاع الجوي ومواجهة الطائرات غير المأهولة.

"سوخوي-57".. عرض للقدرات الجوية الروسية

ويكتسب ظهور المقاتلة الروسية "سوخوي-57" أهمية خاصة في المشاركة الروسية، بحسب اللواء أسامة كبير، الذي يرى أن عرض مقاتلة من الجيل الخامس إلى جانب طائرات ومنظومات دفاع جوي متطورة يتيح للخبراء وممثلي أسواق السلاح الدولية التعرف إلى التكنولوجيا الروسية ومقارنتها بمنتجات تنتمي إلى مدارس عسكرية وصناعية أخرى.

ويشير إلى أن الجمع بين "سوخوي-57" ومنظومات الدفاع الجوي والأسلحة المضادة للطائرات المسيرة والمنصات غير المأهولة يقدم المشاركة الروسية بصورة متكاملة، فلا يقتصر العرض على مقاتلة منفردة، وإنما يشمل مجموعة من التقنيات التي تغطي مجالات الحرب الجوية والدفاع الجوي والأنظمة غير المأهولة.

ويشير كبير إلى أن المعارض العسكرية لا تمثل فقط منصات للبيع والشراء، وإنما تستخدم أيضا لإظهار جانب من القدرات العسكرية والتكنولوجية للدول المشاركة، معتبرا أن الدولة التي تكشف عن منظومة عسكرية جديدة في معرض دولي لا تقدم بالضرورة صورة كاملة عن قدراتها، وإنما تختار بعناية ما تريد إظهاره للجمهور الدولي، وهو ما يجعل معادلة "المعلن وغير المعلن" أحد عناصر الردع الاستراتيجي.

وبحسب هذا التصور، فإن الكشف عن منظومة جديدة ومتطورة قد يدفع الأطراف الأخرى إلى التساؤل حول طبيعة القدرات التي لم يتم الكشف عنها، وهو ما يضيف بعدا استراتيجيا إلى المشاركة التي تبدو في ظاهرها تجارية وتقنية.

ويرى الخبير العسكري أن أهمية اختيار مصر ترتبط كذلك بطبيعة السياسة الخارجية المصرية القائمة على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.

ويشير إلى أن وجود المنتجات الروسية إلى جانب المنتجات الأمريكية والغربية والآسيوية في معرض دولي واحد لا يمثل تناقضا، وإنما يعكس قدرة القاهرة على التعامل مع أطراف متعددة واستضافة مختلف الشركات والدول الفاعلة في قطاع الصناعات الدفاعية.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا