وتظهر صورة محمد الدرة في المنهج الجديد ضمن درس "الانتفاضة الفلسطينية الثانية 2000" مصحوبة بتعريف مباشر يقول: "لحظة إطلاق النار على الطفل محمد الدرة" لتصبح الصورة التي ارتبطت بذاكرة جيل كامل جزءًا من مادة تاريخية يطالعها جيل جديد من الطلاب داخل الفصول المصرية.
ولا تحضر الصورة في الكتاب باعتبارها مشهدا منفصلا عن سياق القضية الفلسطينية، وإنما ضمن تسلسل تاريخي يتناول تطورات القضية ومسارات الصراع والسلام، وصولا إلى الانتفاضة الفلسطينية الثانية وما أعقبها من تطورات في قطاع غزة. وتصف تقارير تناولت المنهج حضور صورة الدرة باعتبارها رمزا للبعد الإنساني في الانتفاضة الثانية.
ويرى جمال الدرة، والد الطفل الفلسطيني، أن أهمية إدراج صورة ابنه في المنهج لا تتوقف عند أن يعرف الطالب اسم محمد أو يتعرف إلى صورته، وإنما تمتد إلى أن يدرك الجيل الجديد أن وراء الأحداث والتواريخ التي يقرأ عنها في كتب التاريخ أطفالا ومدنيين عاشوا الخوف ودفعوا ثمن الصراع.
ويأمل والد محمد أن تتحول قصة ابنه إلى مدخل لفهم الجانب الإنساني من القضية الفلسطينية، بحيث لا تبدو الانتفاضات والحروب والمفاوضات للطلاب مجرد محطات سياسية وتواريخ متعاقبة، وإنما أحداثًا عاشها بشر، وكان الأطفال والمدنيون في مقدمة من تحملوا آثارها.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه صورة محمد الدرة واحدة من أكثر الصور ارتباطا بالانتفاضة الفلسطينية الثانية، بعدما وثقت كاميرا التلفزيون مشهد احتماء الطفل بوالده خلف حاجز إسمنتي في قطاع غزة، قبل أن يُقتل الطفل ويصاب والده في 30 سبتمبر 2000.
وكان محمد جمال الدرة يبلغ 12 عاما عندما خرج مع والده جمال في قطاع غزة يوم 30 سبتمبر 2000، بالتزامن مع الأيام الأولى للانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وفي ظل إطلاق النار حاول الأب الاحتماء بابنه خلف حاجز إسمنتي قبل أن يصاب الاثنان بالرصاص، ويسقط محمد قتيلا بين ذراعي والده في مشهد نقلته كاميرات التلفزيون إلى العالم، ليصبح خلال سنوات قليلة من أبرز الرموز البصرية للمعاناة الفلسطينية.
وتأتي صورة محمد الدرة في إطار أوسع لتناول القضية الفلسطينية في المنهج المصري الجديد، حيث يمتد السرد التاريخي عبر مراحل ومحطات متعددة من حرب أكتوبر 1973، إلى مسارات السلام والتفاوض، والانتفاضة الأولى، ومؤتمر مدريد واتفاق أوسلو، ثم الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وصولا إلى تطورات قطاع غزة والدور المصري في جهود الوساطة.
كما يمتد السرد إلى التطورات الأحدث المتعلقة بقطاع غزة والدور المصري في جهود وقف الحرب والتوصل إلى تسويات، وصولًا إلى قمة شرم الشيخ للسلام التي استضافتها مصر في أكتوبر 2025، بمشاركة دولية واسعة، وركزت على إنهاء الحرب في غزة ودعم مسار السلام وإعادة الإعمار.
وفي تعليقه على حضور القضية الفلسطينية في المناهج المصرية، وجه جمال الدرة الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، والحكومة المصرية، والشعب المصري، ووزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، معتبرا أن إبقاء القضية حاضرة أمام الأجيال الجديدة يمثل خطوة مهمة في الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية.
المصدر: RT