وقال إيتيفا إن الاتفاقية تمثل "إطارا قانونيا مشتركا" للدول المتشاطئة، مؤكدا أنها تعكس التزاما مشتركا باستخدام موارد النيل بما يحقق مصالح دول الحوض، مع عدم الإضرار بحقوق المستخدمين الآخرين.
وأضاف الوزير الإثيوبي أن الاتفاقية من شأنها معالجة ما وصفه بـ"التفاوتات القائمة" في استخدام مياه النيل، عبر ضمان وصول الموارد المشتركة إلى جميع دول الحوض، مؤكدا أن استخدام المياه يجب أن يتم بطريقة لا تضر بحقوق الدول الأخرى أو احتياجات الأجيال المقبلة.
وتكتسب تصريحات إيتيفا أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، في ظل رفض القاهرة الانضمام إلى اتفاقية الإطار التعاوني، الذي استوفى نصابه القانوني في أكتوبر 2024 المطلوب من الدول التي صدقت عليه، وأعلن الوزير الإثيوبي أنه دخل حيز التنفيذ قبل أيام، حيث تضم الدول المشاركة في الاتفاقية عددا من دول المنبع بينما لا تزال مصر والسودان خارج الإطار.
وتكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في الاتفاقية بالنسبة إلى القاهرة في أنها تقوم على مبدأ "الاستخدام العادل والمعقول" لمياه النيل، بدلا من تحديد حصص مائية رقمية جديدة للدول، حيث ترى مصر أن أي ترتيبات جديدة لإدارة النهر يجب ألا تنتقص من حقوقها ومصالحها المائية القائمة.
ولا تقتصر أهمية الاتفاقية على الجانب النظري إذ تمهد لإنشاء "مفوضية حوض نهر النيل" باعتبارها إطارا مؤسسيا للتعاون بين الدول المشاركة، وهو ما تعتبره إثيوبيا خطوة باتجاه إقامة نظام إقليمي جديد لإدارة الموارد المائية المشتركة.
وتدفع أديس أبابا منذ سنوات باتجاه هذا الإطار باعتباره وسيلة لتحقيق ما تصفه بالاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل، بينما ترى القاهرة أن أي نظام لإدارة النهر يجب أن يحظى بتوافق جميع دول الحوض، وألا يتحول إلى آلية لفرض ترتيبات مائية على الدول غير المنضمة إليه.
وتأتي تصريحات الوزير الإثيوبي في وقت لا تزال فيه قضية سد النهضة تمثل جوهر الخلاف بين مصر وإثيوبيا، حيث شيدت أديس أبابا السد على النيل الأزرق أحد أهم روافد النيل، باعتباره مشروعا استراتيجيا لتوليد الكهرباء ودعم التنمية، بينما تطالب القاهرة باتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد تشغيله والتعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد.
وتنظر مصر إلى أمنها المائي باعتباره قضية وجودية، في ظل اعتمادها بصورة أساسية على نهر النيل لتوفير احتياجاتها من المياه، ولذلك تتمسك بضرورة عدم اتخاذ إجراءات أحادية على النهر من شأنها التأثير في تدفقاته إلى دولتي المصب.
وفي المقابل ترى إثيوبيا أن دول المنبع تمتلك حقوقا في استخدام موارد النهر لأغراض التنمية، وأن الاتفاقية الجديدة توفر الأساس القانوني لهذا الاستخدام، وهو ما يجعل الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا يتجاوز سد النهضة إلى صراع أوسع حول قواعد إدارة مياه النيل ومن يملك حق صياغة هذه القواعد مستقبلا.
المصدر: RT