وبحسب الصحيفة، وقع وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، بناء على طلب الشرطة واستنادا إلى معلومات استخباراتية من جهاز الشاباك، أمرا يمنع إقامة حفل الافتتاح بالشكل الذي كان مخططا له، بسبب مشاركة مسؤولين كبار من السلطة الفلسطينية في الحدث.
وقال بن غفير، الذي يملك صلاحية إصدار مثل هذا الأمر، إنه لن يسمح بإقامة الحدث طالما كان من المقرر أن يحضره مسؤولون من السلطة الفلسطينية.
ونقلت "معاريف" عن مصدر مطلع على تفاصيل القضية أن مشاركة كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية كانت مهمة جدا لمنظمي الحدث، لكن بعد توقيع بن غفير على الأمر، تدخل مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وبحسب المصادر، تواصل مكتب نتنياهو مع مسؤولين كبار في الشرطة، وطلب منهم السماح بإقامة الحدث رغم مشاركة مسؤولين فلسطينيين، في ظل حضور متوقع لدبلوماسيين إماراتيين بارزين، بينهم السفير الإماراتي لدى إسرائيل.
وكانت مخاوف في مكتب رئيس الوزراء من أن يؤدي منع الحدث إلى أزمة غير ضرورية مع أبو ظبي. ومن بين السيناريوهات التي أثارت القلق أن تضطر الشرطة في المكان إلى الفصل بين مسؤولي السلطة الفلسطينية والدبلوماسيين الإماراتيين، ما قد يؤدي إلى مشاهد محرجة، أو أن تضطر الشرطة إلى إخلاء جميع الحاضرين بالقوة.
لكن هذا الضغط لم يغير موقف بن غفير، إذ قال المصدر: "واصل بن غفير إصراره ولم يكترث".
وأبلغ بن غفير الشرطة بأنه في حال مشاركة ممثلين عن السلطة الفلسطينية، فلن يُسمح بإقامة الحدث، ونقلت الشرطة الرسالة نفسها إلى المستشفى: وجود مسؤولين من السلطة الفلسطينية يعني عدم إقامة الحدث.
وحسب الصحيفة، أدى إصرار بن غفير إلى تدخل إماراتي مباشر، إذ توجه مسؤول كبير في السفارة الإماراتية إلى مكتب الوزير في محاولة لإقناعه بالسماح بإقامة الحدث. وتحدث المسؤول في البداية مع موظفي المكتب، قبل أن تُنقل المكالمة إلى بن غفير نفسه.
ووفق مصادر مقربة من بن غفير، كان المتصل المستشار الكبير للسفير الإماراتي، الذي طلب من الوزير السماح بإقامة الحدث. وفي المقابل، طالب بن غفير بتعهد بعدم حضور أي مسؤول من السلطة الفلسطينية، وهو التعهد الذي قدمه المستشار الإماراتي، وفقا للمصادر.
ووصف المصدر المطلع على التفاصيل ما جرى بأنه شهد "ضغطا كبيرا" و"دراما كبيرة بالفعل"، مؤكدا أن بن غفير تمسك بموقفه و"تصلب فيه"، وأبلغ الجانب الإماراتي بأن الحدث لن يُسمح بإقامته طالما كان من المقرر مشاركة مسؤولين من السلطة الفلسطينية.
وفي النهاية، أقيم حفل افتتاح جناح الولادة في مستشفى المقاصد من دون مشاركة السلطة الفلسطينية، فيما حضر دبلوماسيون إماراتيون. وأُبلغ المسؤولون الفلسطينيون الذين كانوا قد تلقوا دعوات لحضور الحدث بإلغاء دعوتهم، ولم يشاركوا في الافتتاح.
وبحسب التقديرات، جاء تدخل مكتب رئيس الوزراء عقب ضغوط إماراتية على نتنياهو أو على المقربين منه. وأضاف المصدر: "مكتب نتنياهو اتصل بناء على أمر من رئيس الوزراء"، مشيرا إلى أن نتنياهو كان على علم بالخطوة، وأن موظفي مكتبه تحركوا بعد ممارسة الجانب الإماراتي ضغوطا في هذا الشأن.
ومن جانب بن غفير، صدر موقف جاء فيه: "لا مكان لرجال منظمة التحرير الفلسطينية الإرهابيين في القدس". وأضاف المقربون منه أن القضية تثبت أنه يمكن "إظهار السيادة والقدرة على الحكم والقوة، من دون المساس بالعلاقات مع الدول الصديقة لنا"، وفق وصفه.
المصدر: "معاريف"