ووفقاً للمصادر، تتحرك مصر على مسارين متوازيين الأول أمني، ويشمل مراجعة شاملة لمنظومات حماية الموانئ والمنشآت الحيوية، وإعادة تقييم وسائل الدفاع الجوي والرصد على امتداد الساحل الشمالي، مع دراسة تعزيز قدرات الكشف المبكر والتعامل مع تهديدات الطائرات المسيرة. أما المسار الثاني فهو دبلوماسي، إذ تكثف القاهرة اتصالاتها مع أطراف إقليمية ودولية للحصول على معلومات استخبارية قد تساعد في تحديد المسؤول عن الهجوم، بالتوازي مع توجيه رسائل تؤكد رفض استخدام الأراضي المصرية كساحة لتصفية الحسابات بين أطراف الصراع في المنطقة.
وتؤكد المصادر أن القيادة المصرية تسعى إلى تحقيق توازن بين إظهار القدرة على حماية الأمن القومي والحفاظ على قوة الردع، وبين تجنب خطوات قد تدفع البلاد إلى مواجهة عسكرية أوسع، وهو ما يفسر التريث في إصدار مواقف سياسية قبل انتهاء التحقيقات.
من جانبها، أفادت قناة "i24news" بأن باحثين إسرائيليين متخصصين في شؤون الشرق الأوسط والطاقة أكدوا للقناة أن الهجوم على ميناء دمياط لا يشكل، في هذه المرحلة، دليلاً قاطعاً على انتقال الحرب الإقليمية لاستهداف البنى التحتية في دول ليست طرفاً مباشراً في القتال. وأشار الباحثون إلى أن هوية الجهة المنفذة لا تزال غير معروفة، في ظل تداول عدة فرضيات، من بينها مسؤولية إيران أو حلفائها الإقليميين، مثل الحوثيين أو الفصائل العراقية، مقابل تقديرات أخرى تعتبر إسرائيل المستفيد الأكبر من الحادث.
وشدد الباحثون من تل أبيب على أن هذه السيناريوهات تبقى في إطار التكهنات إلى حين انتهاء التحقيقات، لافتين إلى أن السياسة المصرية اعتادت التعامل مع الأزمات الإقليمية بحذر، وتجنب اتخاذ ردود فعل عسكرية متسرعة.
ويرى باحثون في العلاقات الدولية أن الخيار المفضل لدى القيادة المصرية يتمثل في احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة، مشيرين إلى أن القاهرة لا تنظر إلى نفسها، في هذه المرحلة، باعتبارها الهدف المباشر للهجوم، بل تعتبر أن أراضيها أصبحت ساحة وقع فيها الحدث، وهو ما يمنح صناع القرار هامشاً أوسع للتعامل بحذر مع التطورات.
ومع ذلك، يحذرون من أن تكرار هجمات مشابهة قد يغير هذا التقدير، ويضع مصر أمام ضغوط لاتخاذ مواقف أكثر حدة، مع تراجع إمكانية الفصل بين كونها مسرحاً للأحداث أو هدفاً مباشراً لها. ويرى المراقبون أن الاعتبارات الاقتصادية تمثل أحد أبرز العوامل التي تدفع القاهرة لتجنب التصعيد، في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري، والتي تجعل الانخراط في حرب إقليمية واسعة خياراً بالغ الكلفة.
يُذكر أن ميناء دمياط يعد من أهم المنشآت الاستراتيجية في مصر، إذ يضم محطة لإسالة الغاز الطبيعي المسال ومحطة حاويات رئيسة، ويستقبل سنوياً ملايين الأطنان من البضائع والغاز. ويأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد التوترات الإقليمية على خلفية الحرب الدائرة في غزة ولبنان، وتوسع نطاق الهجمات بالطائرات المسيرة في المنطقة، ما يثير مخاوف متزايدة من امتداد الصراع ليشمل دولاً ومنشآت لم تكن طرفاً مباشراً فيه.
كما تشهد منطقة شرق البحر المتوسط تنافساً متزايداً على موارد الغاز وخطوط الملاحة، ما يزيد من حساسية أي استهداف للمنشآت الساحلية المصرية.
المصدر: قناة i24news