وجاء الإعلان خلال قداس شكر أقيم في حلب، حيث أوضحت رئيسة دير الراهبات الفرنسيسكانيات مرسلات مريم، الراهبة رينيه كوسا، أن قرار الانتقال يأتي في إطار التزام الرهبنة بإعادة تنظيم عملها وتوزيع كوادرها، مؤكدة أن الخطوة لا ترتبط بالأوضاع الأمنية، وإنما بنقص عدد الراهبات، ما استدعى إعادة توزيعهن بين الأديرة العاملة في سوريا، بالتزامن مع افتتاح دير جديد في محافظة الحسكة.
بدأ الوجود الفعلي للراهبات الفرنسيسكانيات مرسلات مريم في حلب عام 1913، ومنذ ذلك الحين ارتبط اسمهن بالعمل الرعوي والخدمة الإنسانية، إلى جانب مساهمتهن في التعليم والرعاية الاجتماعية والصحية، حيث قدمن خدماتهن لشرائح واسعة من المجتمع، وأسسن علاقة وثيقة مع أهالي المدينة بمختلف مكوناتهم.
كما لعبت الرهبنة دورا بارزا في إدارة مؤسسات تعليمية معروفة، أبرزها مدرسة الفرنسيسكان (السيدة مريم) في حي السبيل، إضافة إلى نشاطها المستمر في دعم الفقراء والأسر المحتاجة، ما جعل حضورها يتجاوز الإطار الكنسي إلى البعد الإنساني والاجتماعي.
ويمثل رحيل الراهبات نهاية فصل مهم من تاريخ الوجود الكاثوليكي والفرنكوفوني في حلب، إذ شكلن على مدى عقود جزءا من شبكة المؤسسات التعليمية والاجتماعية والصحية التي أسهمت في ترسيخ هذا الحضور داخل المدينة، تاركات إرثاً امتد لأجيال متعاقبة.
وبحسب الرهبنة، فإن المهام الرعوية والاجتماعية التي كانت تضطلع بها الراهبات ستستمر، حيث سيتولى الرهبان الساليزيان الإقامة في الدير ومتابعة الرسالة الدينية والأنشطة التربوية والاجتماعية، بما يضمن استمرار الخدمات التي ارتبطت بالمكان لعقود طويلة.
المصدر: RT