وقد صادقت غرفة التحقيق بالمحكمة على قرار قاضي الحريات والاحتجاز، مبررة الرفض بمخاطر قانونية وأمنية، وذلك رغم توصية سابقة من النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب بمنحه إفراجا مشروطا.
واستندت المحكمة في قرارها برفض الطعن وتمديد الحبس إلى عدة مبررات قانونية قدمتها النيابة منها الخشية من ممارسة ضغوط على الشهود أو الضحايا ومنع أي تواصل محتمل مع متورطين آخرين في القضية، وضرورة ضمان بقاء المتهم على الأراضي الفرنسية لمحاكمته.
كما اعتبرت المحكمة أن الإفراج عن المسؤول القنصلي قد يشكل تهديدا للنظام العام.
وشهدت القضية انقساما نادرا بين هيئات الادعاء الفرنسية، حيث كانت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب (PNAT) قد أوصت في يونيو 2026 بالإفراج عن المسؤول القنصلي ووضعه تحت الرقابة القضائية، في خطوة فسرت حينها كبادرة تهدئة دبلوماسية.
أما النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف فقد عارضت توصية مكافحة الإرهاب وطلبت استمرار الحبس، وهو الموقف الذي تبنته المحكمة في حكمها النهائي.
ويواجه المسؤول القنصلي الجزائري اتهامات تتعلق بالتورط في محاولة اختطاف الناشط والمعارض الجزائري "أمير بوخرص" (المعروف بـ "أمير دي زد") على الأراضي الفرنسية في عام 2024.
وتدعي السلطات الفرنسية أن العملية كانت تهدف لترحيله قسرا إلى الجزائر.
وأثار القرار استياء في الأوساط الجزائرية وأعاد التوتر للعلاقات الثنائية، حيث نظر إلى المحاكمة كعقبة أمام المفاوضات الجارية بين البلدين. كما أجهض الحكم التكهنات حول صفقة "تبادل" محتملة كانت ستشمل الإفراج عن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر، والذي أدين بتهم تتعلق بالإشادة بالإرهاب.
من جهتها، اعتبرت صحيفة الشروق الجزائرية أن هذا القرار القضائي "نسف التقارب المسجل بين الجزائر وباريس".
المصدر: وكالات