وقال الحزب في بيان إن الاتفاق الإطاري ينطوي على تنازلات كبرى قدمها الوفد اللبناني، إذ يسلّم ببقاء الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من جنوب لبنان، فلا ذكر لكلمة انسحاب ولا حتى جدول زمني لذلك، إضافة لما أُشيع عن وجود ملاحق أمنية سرية للاتفاق المعلن.
وأضاف البيان أنه وبموجب هذا الاتفاق، يتخلى لبنان عن حقه في مواجهة ومقاومة الاحتلال في الأراضي المحتلة أو في المحافل الدولية، بما في ذلك مقاضاته على جرائمه وانتهاكاته.
وأفاد الحزب الشيوعي بأن الأخطر من ذلك أن الاتفاق يظهر تعاونا وتنسيقا بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية ضد طرف لبناني داخلي، وضد حق الشعب اللبناني في المقاومة لتحرير أرضه، محولا العدو إلى حليف ينبغي التعاون معه، وحزب الـله إلى عدو ينبغي ضربه ولو أدى ذلك إلى فتنة داخلية مرفوضة لا تخدم سوى تل أبيب.
وتابع الحزب الشيوعي قائلا: "يبدو الاتفاق بهذه الصيغة كإنجاز كبير للاحتلال، إذ أخذ الاعتراف الرسمي الفوري بدولة "إسرائيل" من خلال المفاوضات المباشرة التي رفضناها ونرفضها، ومن خلال التوقيع أخذ العدو بالجانب السياسي من دون الالتزام بوقف العدوان والانسحاب إذ لا شيء يلزم تل أبيب على الانسحاب بدليل استبدال الانسحاب الفوري بمصطلح "الانتشار" ومن دون ضمانات.
وأوضح في بيانه أن الراعي الأمريكي لا يشكل ضمانة للبنان فهو بهذا الموقع منحاز للعدو كما هو معروف وبدليل انقلابه على البند الأول من الاتفاق الإيـراني الأمريكي لمصلحة إسرائيل.
كما أشار في بيانه إلى أن الحكومة اللبنانية تخطّت كل الاعتبارات الداخلية والخارجية مهرولة نحو تنازل مذل للبنان، إذ لم تلتزم باتفاق الهدنة وما يتضمنه من تثبيت للحدود الدولية بين لبنان وفلسـطين المحتلة، ومتجاوزة حتى المبادرة العربية للسلام التي أقرها الإجماع العربي عام 2002، إضافة إلى ما تضمنه من التزام الحكومتين بإنشاء مجموعة تنسيق عسكرية، بدعم ومشاركة الولايات المتحدة، لضمان التنفيذ الشامل لهذا الإطار.
ولفت الحزب إلى أنه تحت غطاء تحقيق "السلام والأمن الدائمين"، شكل هذا الاتفاق محطة من محطات الدفع باتجاه تحقيق الهدف الأمريكي الإسرائيلي في التوسع والاحتلال بالقتل والتدمير والتهجير ونهب الثروة النفطية والغازية والمائية، إضافة إلى استهدافاته في نقل الصراع من مواجهة مشروعه والعمل على إسقاطه إلى خلق صراع داخلي يأخذ طابعا طائفيا في ظل النظام السياسي الطائفي المولد للأزمات والحروب والفتن، موضحا أن الحكومة اللبنانية قدمت للعدو اتفاق العار على طبق من ذهب.
وشدد على أن الواجب الوطني والسياسي والأخلاقي والقانوني يحتم اليوم العمل على إسقاط هذا الاتفاق المذل من جهة، ومنع الانفجار والصدام الداخلي من جهة أخرى.
ودعا الحزب إلى خطوات عملية وملموسة تتمثل في العمل لتوحيد الجهود بهدف تشكيل جبهة وطنية واسعة تضم جميع القوى الرافضة لهذا الاتفاق، بهدف إسقاطه والخروج من جميع الالتزامات المستقبلية التي يفرضها.
كما دعا القوى الوطنية والعلمانية والتقدمية، من داخل المجلس النيابي وخارجه، إلى صياغة تحالف سياسي واضح يشكل النواة الصلبة لرفض التطبيع ومسار الاستسلام، والصدام الداخلي، مع التمسك بالوحدة الوطنية والنضال من أجل قيام الدولة الوطنية الديمقراطية المقاومة.
المصدر: RT