وفي تقريرها، استندت الصحيفة إلى "محادثات حصرية مع مسؤولين كبار يخدمون أو خدموا في الموساد والجيش الإسرائيلي، والذين طلبوا إبقاء هوياتهم مجهولة":
"عملاء موساد لبنانيون ساروا وسط النيران لاغتيال نصر الله"، وفق "جيروزاليم بوست":
في 27 سبتمبر 2024، بعد نحو 10 أيام من عمليات تفجير أجهزة البيجر، دكت عشرات الطائرات من طراز F-15I التابعة للسرب القتالي 69 في الجيش الإسرائيلي المقر الأرضي لحزب الله في معقل الضاحية ببيروت. وألقت هذه الطائرات 85 قنبلة، مما أدى إلى اغتيال حسن نصر الله.
وقُتل نصر الله، الذي ترأس حزب الله لأكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب نحو 20 من القادة العسكريين لحزب الله، بمن فيهم علي كركي، قائد الجبهة الجنوبية، الذي كان قد عُين قائدا عسكريا جديدا لحزب الله بعد أن اغتالت إسرائيل سلفه.
وقد أدى عقد من الاستخبارات الدقيقة التي جمعها الجيش الإسرائيلي والموساد، بما في ذلك من إيرانيين يعملون مع حزب الله، إلى الوصول إلى هذه النقطة.
وفي وقت سابق، كانت صحيفة "جيروزاليم بوست" قد ذكرت أن الجيش الإسرائيلي استعان بأنظمة تحديد أهداف كان عملاء الموساد قد زرعوها في وقت سابق في مواقع دقيقة داخل المبنى الواقع فوق مقر نصر الله.
ولكن في هذا التقرير، كشفت الصحيفة لأول مرة، أنه كما هو الحال في إيران، كان العديد من هؤلاء العملاء وكلاء موساد لبنانيين محليين – وليسوا عملاء من ذوي "اللونين الأزرق والأبيض" (إسرائيليين)، كما كان يمكن أن يكون عليه الحال في سنوات مضت.
وذكرت أن هؤلاء العملاء كان عليهم في كثير من الأحيان التوجه مباشرة إلى المناطق التي قصفها الجيش الإسرائيلي بظرف دقيقة واحدة فقط. وكان هذا ضروريا في بعض الأحيان لإجراء تقييم لأضرار المعركة الناتجة عن ضربات الجيش الإسرائيلي، كما كان ضروريا للوصول إلى المناطق التي زرع فيها العملاء الأجهزة التي ساعدت في قتل نصر الله. ومع تقدم العملاء إلى الأمام، استمرت قنابل الجيش الإسرائيلي في السقوط.
وفي مقري الموساد والجيش الإسرائيلي، كان رئيس الموساد (السابق) ديدي بارنياع ومسؤولو القوات الجوية يعملون بجد للتأكد من عدم سقوط القنبل على عملائهم اللبنانيين، الذين كانوا يتسللون عبر مناطق الحرب هذه إلى النقاط المحددة لزرع أجهزتهم. ومع تقدمهم، سار الوكلاء اللبنانيون وسط الدخان، والنيران، ومشاهد جهنمية، وهم يصلون ألا يصابوا بنيران الجيش الإسرائيلي أو تضبطهم مكافحة التجسس التابعة لحزب الله.
وكان بارنياع بحاجة إلى معرفة مكان المقر بدقة، وأين كان نصر الله في تلك اللحظة داخل المقر، وما إذا كان قصف الجيش الإسرائيلي قد غير وضع الموقف بناء على أساس دقيقة بدقيقة.
ونظر رئيس الموساد إلى هؤلاء العملاء بوصفهم "أشخاصا مميزين للغاية يمتلكون قلوب أسود لا مثيل لها".
وفي عام 2025، حصل هؤلاء العملاء، والموساد، على جائزة إسرائيل للعمليات والإنجازات الاستخباراتية، على الرغم من أن هوياتهم لا تزال سرية.
المصدر: "جيروزاليم بوست"