وأكد ماجد بن محمد الأنصاري خلال الإحاطة الإعلامية لوزارة الخارجية يوم الثلاثاء، أنه لا يمكن حاليا التكهن بنتائج الاتصالات والمساعي الجارية سواء بصورة إيجابية أو سلبية، في ظل الحراك الدبلوماسي بالمنطقة.
ونوه الأنصاري بأن قطر ليست في موقع يسمح بإصدار مؤشرات بشأن مستقبل المفاوضات، لكنها تواصل دعم الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان، وتكثف اتصالاتها مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين دعما لجهود الوساطة، معربا عن أمله في أن تسهم هذه الجهود في الحد من التصعيد، والوصول إلى حل سلمي لهذه الأزمة.
وأضاف الأنصاري أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وعددا من المسؤولين القطريين، يواصلون اتصالاتهم المكثفة مع نظرائهم في المنطقة والإقليم والعالم، بهدف ضمان استمرار وقف إطلاق النار، ومنع العودة إلى التصعيد، وتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، بما يجنب شعوب المنطقة تداعيات أي تصعيد جديد.
وحول طبيعة الاتصالات التي جرت خلال الفترة الماضية، أشار إلى أن الاتصالات ركزت بصورة أساسية على مسألتين رئيسيتين، تتمثلان في ضمان استمرار وقف إطلاق النار وعدم العودة إلى حالة التصعيد في المنطقة، وتجنيب الشعوب مخاطر الوقوع في محنة التصعيد مجددا.
وأفاد بأنه لا أحد يرغب في تكرار حالة التصعيد التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، ما يستدعي استمرار التنسيق الإقليمي والعمل المشترك دعما لجهود الوساطة الباكستانية، مشددا على أن دعم هذه الوساطة يمثل أولوية في المرحلة الحالية، باعتبارها الجهة التي تجري الاتصالات الرسمية بين الأطراف.
وفيما يتعلق بمنشور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقرار تأجيل الهجوم الأمريكي على إيران، قال الأنصاري "إن قادة المنطقة أكدوا منذ اليوم الأول للأزمة على ضرورة الحفاظ على التهدئة ومنح المسار الدبلوماسي الفرصة الكاملة للوصول إلى اتفاق يضمن أمن المنطقة واستقرارها"، مشيرا إلى أن دولة قطر حذرت منذ سنوات من أن استمرار التصعيد بالمنطقة دون التأسيس لسلام مستدام سيقود إلى حرب شاملة تؤثر تداعياتها على المنطقة والعالم.
وصرح بأن "ما ورد في منشور الرئيس الأمريكي جاء استجابة للاتصالات التي أجراها قادة دول الخليج، بهدف منح فرصة أخرى للدبلوماسية واستمرار الاتصالات"، مؤكدا استمرار التواصل بين قادة المنطقة والشركاء الدوليين لضمان عدم العودة إلى التصعيد.
وأوضح مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي للخارجية أن موقف قطر يستند إلى تعاونها مع شركائها في الولايات المتحدة، وكذلك إلى حرصها على حماية سكان المنطقة من تداعيات أي حرب أو تصعيد، لافتا إلى أن البيانات الصادرة عن قادة المنطقة أجمعت على دعم جهود الوساطة الباكستانية، واستمرار وقف إطلاق النار، ومنح السبل الدبلوماسية الفرصة للوصول إلى اتفاق نهائي.
- مضيق هرمز
وحول استمرار إغلاق مضيق هرمز، أشار الأنصاري إلى أن المادتين 38 و39 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تنصان على حق المرور الآمن عبر المضائق الدولية، منوها بأن "هذا الحق يكفل حرية الملاحة المستمرة والسريعة، ولا يجوز لأي دولة مطلة على هذه المضائق بما فيها إيران، عرقلة المرور العابر أو تعليق هذا الحق لأي غرض، بما في ذلك الأسباب الأمنية".
وذكر أن "أي محاولة لإغلاق المضيق أو فرض تكييف قانوني يحد من حرية الملاحة فيه تعد مخالفة للقانون الدولي"، مجددا تأكيد دولة قطر على ضرورة احترام حرية الملاحة في المضيق، وعلى حقها في المرور الآمن عبره باعتباره ممرا دوليا طبيعيا.
وشدد المتحدث على أن قطر ليست معنية بأي ترتيبات تتعلق بتغيير الوضع القائم في مضيق هرمز، وإنما ملزمة فقط بإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة بحرية تامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي.
وبين أن سلاسل الإمداد والتوريد الخاصة بالسلع الأساسية في قطر استمرت بصورة طبيعية رغم إغلاق المضيق، ولم يتم اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية، بفضل خطط الطوارئ والبدائل التي جرى العمل بها مسبقا، مؤكدا أن التحدي الأكبر يتمثل حاليا في تصدير منتجات الطاقة، وما يترتب على ذلك من تأثير مباشر على أمن الطاقة العالمي وأسعار الطاقة.
وجدد في تصريحاته التأكيد على أن إغلاق مضيق هرمز يزيد من تعقيد حركة سلاسل الإمداد والتوريد في المنطقة بشكل عام.
وبشأن حركة ناقلات الغاز القطرية عبر مضيق هرمز، أوضح الأنصاري أن الناقلتين "الخريطيات" و"محزم" عبرتا المضيق خلال الأيام الماضية باتجاه جمهورية باكستان وذلك في إطار تنسيق إقليمي واتصالات مع الجانب الباكستاني لضمان عبورهما بصورة آمنة، مؤكدا أن ذلك لا يعني إعادة فتح المضيق أو عودة حركة ناقلات الغاز إلى طبيعتها.
وأفاد في السياق بأن أكثر من عشر ناقلات محملة بالكامل ما زالت عالقة داخل مضيق هرمز، إلى جانب عدد كبير من السفن التابعة لدولة قطر ودول أخرى، ما تزال تنتظر فرصة الدخول أو الخروج عبر المضيق.
- رفض اعتداءات إيران
وفي سياق متصل، جدد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، التأكيد على موقف دولة قطر الثابت في رفض الاعتداءات التي شنتها إيران.
وقال بهذا الصدد: "إن هدفنا الحفاظ على سيادة دولة قطر وازدهار شعبنا، واتخذنا كافة التدابير اللازمة لضمان أمن وسلامة الجميع داخل الدولة".
وتابع بالقول إن "الشعب الإيراني كغيره من شعوب المنطقة، يستحق العيش بأمن وسلام وازدهار بعيدا عن الحروب والنزاعات، وهو جزء من سكان هذه المنطقة ونتمتع بعلاقات إيجابية معه، إلا أن إيران اختارت أن تستهدف قطر خلال هذه الحرب مما هدد العلاقات مع الدوحة"، مؤكدا حرص قطر وتمسكها بمبادئ حسن الجوار مع جميع الدول.
المصدر: قنا