وفي هذا الإطار، كشف مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عن تفاصيل جديدة حول آلية دمج قواته ومؤسسات الإدارة الذاتية في البنية الرسمية للدولة السورية، مع التأكيد على مفهوم اللامركزية كضمانة لحقوق المكونات المحلية، خصوصا في المناطق ذات الكثافة الكردية.
تفاصيل خطة الدمج وآليات التنفيذ
أوضح عبدي أن الاتفاق مع الحكومة السورية ينص على دمج وحدات "قسد" ضمن ألوية وزارة الدفاع، مع الحرص على استيعاب جميع المقاتلين الذين شاركوا في مواجهة التنظيمات الإرهابية وقدّموا تضحيات جسيمة.
وأشار إلى أن هذه العملية قد تستغرق وقتا، لكنها تسير بخطوات مدروسة تحت إشراف لجنة مشتركة من القيادتين، بهدف ضمان سلاسة الانتقال وتجنب أي فراغ أمني.
وفي الجانب الأمني، لفت إلى أن عناصر الأمن ومدراء المؤسسات المحلية سيحتفظون بمواقعهم ضمن هيكلية وزارة الداخلية السورية، كجزء من استراتيجية الحفاظ على الكفاءات المحلية وضمان الاستقرار الميداني. كما أكد أن القوات العسكرية بدأت بالانسحاب إلى ثكناتها، مع استبدالها بقوات أمنية في مناطق حساسة مثل محيط عين العرب (كوباني)، تماشيا مع بنود اتفاق وقف إطلاق النار.
اللامركزية: خصوصية محلية ضمن وحدة الدولة
يُعد مفهوم اللامركزية المحور الأبرز في رؤية عبدي للمرحلة المقبلة. فبحسب تصريحاته، لا يقتصر الدمج المؤسسي على المكون الكردي فحسب، بل يشمل كافة مؤسسات الإدارة الذاتية في الشمال والشرق السوري، مع الاعتراف بخصوصية المناطق ذات الكثافة الكردية في إدارة شؤونها المحلية ضمن الإطار الدستوري والقانوني للدولة السورية الموحدة.
ويرى عبدي أن هذا النموذج يوفّر توازنا بين مركزية الدولة وضرورة تفويض الصلاحيات للإدارات المحلية، بما يعزز المشاركة الشعبية ويقلل من حدة التوترات الهوياتية. كما شدّد على أن نجاح هذه التجربة يتطلب تعاونا صادقا من جميع الأطراف، ودعما دوليا لضمان استدامتها.
عقبات وتحديات في طريق التنفيذ
رغم التفاؤل الحذر الذي أبداه عبدي، إلا أنه اعترف بوجود إشكاليات عملية تعيق التقدم السريع في ملف الدمج، أبرزها التعثر في تعيين معاون وزير الدفاع من ممثلين عن "قسد"، وهو منصب يُعتبر رمزياً وسياسيا في آن واحد. كما لفت إلى أن تسريع العملية يتطلب اجتماعات دورية بين اللجان الفنية والقيادات السياسية، وهو ما تم الاتفاق عليه مع وزير الخارجية السوري ومدير الاستخبارات العامة.
وأقرّ عبدي بارتكاب أخطاء في مراحل سابقة، مؤكدا أن الدروس المستفادة ستُوظّف لتحسين الأداء في المرحلة الجديدة، مع التركيز على الشفافية وبناء الثقة مع دمشق والمجتمع الدولي على حد سواء.
المصدر: وكالات