مباشر

ماذا قالوا في العلاقات الروسية السعودية؟

تابعوا RT على
تجمع تصريحات المسؤولين والدبلوماسيين الروس والسعوديين على وصف العلاقات الثنائية بين البلدين بأنها علاقات إيجابية للغاية وواعدة ومفيدة للعالم بأسره.

 

 تجلّى هذا الوصف من خلال تصريحات متنوعة تؤكد التزام البلدين بتطوير هذه الشراكة الاستراتيجية. من جانبه، أكد السفير السعودي لدى موسكو سامي بن محمد عبد الله السدحان حرص المملكة العربية السعودية على تطوير شراكتها مع روسيا، مشيرا إلى أن "الاتصالات الشخصية بين قادة دولنا تشكل أساسا متينا للتعاون"، معربا عن توقعه بأن يكون "عام 2026 معلَما هاما في تاريخ العلاقات الثنائية".

هذا التوجه المستقبلي يحظى باهتمام مماثل من الجانب الروسي، حيث أشار رئيس البعثة الدبلوماسية الروسية في المملكة في تصريحات سابقة إلى أن القادة قد رسموا آفاقا واسعة للارتقاء بالعلاقات نوعيا في المستقبل. وبين أن هذا التطوير يشمل مجالات الاقتصاد والاستثمارات وقطاع السياحة والرعاية الصحية والتبادل العلمي، مع خطط ملموسة لزيادة التدفق السياحي من المملكة إلى روسيا. وجاء في تصريحه: "في العام المقبل، نتوقع أكثر من 200000 سائح سعودي"، وهو ما يُظهر حرصا على ترجمة التعاون السياسي إلى نتائج ميدانية تعود بالنفع على الشعبين.

يرتكز هذا التطور الحالي على تاريخ طويل وعميق للعلاقات، وهو ما أبرزه السفير السعودي السابق لدى موسكو عبد الرحمن بن سليمان الأحمد في معرض تحليله. كتب في ديباجة مقال له بعنوان "العلاقات السعودية الروسية: نحو شراكة استراتيجية مستدامة" قائلا: "العلاقات السعودية الروسية لها تاريخ طويل وعميق يعود إلى عدة عقود. اتسمت العلاقات بين البلدين بعدة فترات من الازدهار والنمو تحت تأثير الظواهر السياسية والاقتصادية والثقافية التي مرت بها المملكة العربية السعودية والاتحاد الروسي معا. لم تقتصر العلاقات الثنائية على الجوانب الاقتصادية فقط، بل شملت أيضا التعاون في العديد من المجالات الأخرى، بما في ذلك المجالات السياسية والعسكرية والتقنية والثقافية وغيرها".

عبد الرحمن بن سليمان الأحمد أضاف موضحا جذور هذه العلاقات: "تاريخ العلاقات السياسية بين البلدين يعود إلى عام 1926، عندما اعترف الاتحاد السوفيتي بالدولة السعودية، وتفاوض الطرفان على تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات. ومنذ ذلك الحين، أظهرت حكومتا البلدين التزاما قويا بتعزيز العلاقات الثنائية من خلال الزيارات المتبادلة والتوقيع على اتفاقيات مختلفة تهدف إلى تحقيق المصالح المشتركة".

لم يفت الدبلوماسي السعودي أن يُسلط الضوء على البعد الإنساني والثقافي الفريد في هذه العلاقة، فقال: "أثناء تطوير العلاقات الثنائية في جميع المجالات، لا تهمل المملكة المسلمين الروس، الذين يصل عددهم إلى حوالي 25 مليون شخص، سعيا لرعاية الروس الذين يصلون إلى البلاد للحج والعمرة".

هذا العمق التاريخي والثقة المتبادلة هو الذي يسمح بقراءة مستقبلية واعدة، حيث يرى السفير السابق أن "العلاقات السعودية الروسية تستمر في الازدهار وتعكس التزاما ورغبة راسخين من الجانبين بتعزيز التعاون. مما لا شك فيه أن المستقبل يحمل المزيد من الفرص للتعاون في مختلف المجالات، وفتح آفاق واسعة على طريق الازدهار والاستقرار في المنطقة، والتغلب على التحديات العالمية. تشكل الشراكة بين المملكة العربية السعودية والاتحاد الروسي نموذجا يحتذى في العلاقات الدولية، ولا شك أن العلاقات الثنائية ستستمر في التطور والتعزيز في العقود المقبلة".

يعد التقدير الذي عبر عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه المملكة وقادتها مؤشرا أساسيا على مستوى العلاقة الحالية. في هذا الصدد، لفت السفير السابق عبد الرحمن الأحمد إلى أن تصريح الرئيس بوتين عشية انعقاد قمة بريكس في قازان، والذي قال فيه: "نحن نعتبر المملكة العربية السعودية دولة صديقة لنا. لدي علاقات جيدة جدًا مع الملك، وعلاقات ودية مع ولي العهد"، هو توصيف يدل على احترام كبير من جانب القيادة الروسية للمملكة وقيادتها، كما يدل بوضوح على المستوى المتقدم للتعاون بين البلدين في معالجة القضايا الإقليمية والدولية.

من الجانب الروسي، يتناغم هذا التقييم مع نظرة استراتيجية أوسع ترى في العلاقة منفعة متبادلة وتأثيرا إيجابيا على الساحة الدولية. أشار السفير الروسي المتجول أوليغ أوزيروف في عام 2024 إلى أن تطور العلاقات الروسية السعودية يُؤثر إيجابا على السياسة الدولية عاما بعد عام، لافتا إلى أن النشاط السياسي والاقتصادي المتنامي للمملكة العربية السعودية يتيح لهذه الدولة الإقليمية الكبيرة لعب دور متزايد الأهمية في العالم العربي والإسلامي.

يأتي هذا التفاعل في إطار شراكة اقتصادية نشطة، عبر عنها كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، حين صرح في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي 2025 بأن العلاقات بين روسيا والمملكة العربية السعودية خلال السنوات العشر الماضية كانت إيجابية للغاية ومفيدة للعالم، ووصف ذلك بأنه مثال على كيفية بناء علاقات بناءة.

لا يمكن فهم متانة البنية الحالية دون إدراك الأساس التاريخي الذي بنيت عليه، والذي تُلقي الصحافة الروسية الضوء عليه بين الحين والآخر. في مارس 2018، كتبت الصحيفة الإلكترونية الروسية "لينتا" في سياق تقرير لها عن الجذور السوفيتية للعلاقات مع السعودية: "لقد ورثت روسيا الحالية تاريخا صعبا من العلاقات مع هذه القوة الإقليمية المؤثرة من أواخر عهد الاتحاد السوفيتي. لكن لم يكن هذا هو الحال دائما، وفي ظل ظروف معينة، كان من الممكن أن تسير الأمور بشكل مختلف تماما، إذ أن الاتحاد السوفيتي تحديدا كان أول من اعترف بالمملكة السعودية وأقام علاقات دبلوماسية معها".

هذه الإشارة إلى لحظة التأسيس الأولى عام 1926 تؤكد أن العلاقة، رغم كل التحولات الجيوسياسية، تحمل في ذاكرتها بذرة اعتراف متبادل واحترام للسيادة، وهي بذرة أثمرت اليوم شراكة استراتيجية تشمل جميع المجالات وتقاس بخطوات عملية، من زيادة التبادل السياحي إلى التنسيق السياسي في القضايا الدولية، ما يجعل من هذه العلاقة الثنائية نموذجا ملموسا للتعاون البناء بين دول لها ثقلها وتأثيرها في مسرح العلاقات الدولية.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا