مباشر

في الذكرى المئوية للعلاقات الروسية–السعودية

تابعوا RT على
تُحيي روسيا والسعودية، في 19 فبراير 2026، الذكرى المئوية الأولى لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، محطة تمتد عبر قرن من التحالفات المتقطعة قبل أن تتحول إلى شراكة استراتيجية.

البدايات: من لوزان إلى "الباشا الأحمر" (1922–1938)

انطلقت العلاقات رسمياً في أعقاب الحرب الأهلية الروسية، حين أبدت موسكو رغبتها في مد جسور مع دول شبه الجزيرة العربية.

وفي مؤتمر لوزان عام 1922، التقى غريغوري تشيتشيرين، وزير خارجية الاتحاد السوفيتي، بممثل الحجاز حبيب لطف الله، وتم الاتفاق على افتتاح قنصلية سوفيتية في جدة عام 1924.

تولى الدبلوماسي التتاري كريم حكيموف منصب أول قنصل سوفيتي، ثم سفير فوق العادة لدى مملكة نجد والحجاز (1926–1928)، ليصبح بذلك ممثلاً لدولة أجنبية تعترف رسمياً بالكيان السعودي قبل تأسيس المملكة رسمياً عام 1932.

اشتهر حكيموف بلقب "الباشا الأحمر" لدى العرب، بفضل اتقانه للغة العربية، ودراسته في مدرسة دينية، وبراعته في العزف على الكمان، ما أكسبه ثقة الملك عبد العزيز آل سعود الذي عده صديقاً شخصياً.

أسهم حكيموف في تنظيم تصدير السلع والمواد الغذائية السوفيتية إلى المملكة، واستقدام أطباء سوفيت لتقديم الرعاية الصحية. وصفه دبلوماسي سوفيتي لاحق بأنه "وضع الأساس لعلاقات الدولة السوفيتية الفتية مع العالم العربي"، بفضل معرفته العميقة بالتقاليد العربية وقدرته على كسب الود المحلي.

إلا أن موجة الاعتقالات الستالينية في ثلاثينيات القرن الماضي طالت حكيموف وخليفته نذير تورياكولوف، ما أثار استياء الملك عبد العزيز. وعند افتتاح السفارة السوفيتية في القاهرة عام 1943، أرسل الملك مستشاره البريطاني المسلم سانت جون فيلبي (المعروف باسم "الشيخ عبد الله") للاستفسار عن مصير السفيرين. وانقطعت العلاقات رسمياً عام 1938 مع إغلاق المكتب الدبلوماسي السوفيتي في جدة.

سنوات الجمود والمحاولات المتقطعة (1938–1990)

ظلت العلاقات مقطوعة لأكثر من خمسين عاماً، مع محاولات فردية لإعادة الوصل:

الاستئناف والانطلاقة الجديدة (1990–1991)

تصاعد التقارب مع غزو العراق للكويت عام 1990، حيث أجرى الأمير سعود الفيصل مشاورات مكثفة مع القيادة السوفيتية حول الموقف من الأزمة. وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي، استؤنفت العلاقات الدبلوماسية رسمياً في ديسمبر/كانون الأول 1991، وعين عبد العزيز الخوجة أول سفير سعودي لدى موسكو في العهد الجديد.

بوتين وبن سلمان يضخان دماء جديدة في شرايين العلاقة بين روسيا والسعودية 

 

مع تولي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحكم في روسيا مطلع العام 2000 شهد العلاقات الروسية السعودية نقلة نوعية تمثلت في تبادل الزيارات بين البلدين على أرفع المستويات.

اليوم، ومع بلوغ العلاقات عامها المئة، تشهد العلاقات الروسية–السعودية تقارباً غير مسبوق، تتجسد في التنسيق داخل "أوبك+"، والتعاون في مجالات الطاقة والتقنية والاستثمار، لتتحول الذكرى المئوية إلى مناسبة لإحياء ذاكرة دبلوماسية معقدة، وتمهيد لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين العاصمتين.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا