وتعرف هذه المكملات بأسماء NMN وNR وNAM، وهي أشكال من فيتامين B3 تتحول داخل الخلايا إلى جزيء حيوي اسمه NAD+، الذي يشارك في عمليات أساسية بالجسم مثل إنتاج الطاقة، وإصلاح الحمض النووي، وحماية الخلايا من التلف.
ومع التقدم في العمر، تنخفض مستويات هذا الجزيء بشكل طبيعي، خاصة بعد سن الأربعين، ما يساهم في ظهور التهابات مزمنة، واضطرابات النوم، والأمراض الأيضية، والإجهاد المطول، وفقا للدكتورة بوجا جيدواني، الاختصاصية في الطب الباطني والسمنة.
وتشير الدكتورة جيدواني إلى أن فوائد هذه المكملات تكون محدودة بتحسين تنظيم الطاقة وتحمل التمارين، وليست علاجا معجزة للشيخوخة أو بديلا عن النوم الصحي، والغذاء المتوازن، وممارسة الرياضة
وفي دراسة جديدة أجرتها جامعة كيس ويسترن ريزيرف، حلل الباحثون تأثير مكملات NAD+ على خلايا سرطان البنكرياس، وهو من أكثر السرطانات فتكا، حيث لا ينجو سوى 12% من المصابين به لمدة خمس سنوات بعد التشخيص.
وكانت النتائج صادمة. فبدلا من إضعاف الأورام، قامت المكملات بتنشيط الخلايا السرطانية ومنحها طاقة إضافية، ما جعلها أكثر مقاومة وقوة. كما خفضت المكملات مستوى الإجهاد التأكسدي في الخلايا السرطانية، وقللت من تلف الحمض النووي وموت الخلايا، أي أنها عطلت الآليات الأساسية التي يعتمد عليها العلاج الكيميائي في قتل السرطان.
ويرجح الباحثون أن الخلايا السرطانية تختطف مسارات الطاقة والإصلاح نفسها التي تستخدمها الخلايا السليمة. وبالتالي، فإن كل فائدة تحصل عليها الخلايا السليمة من المكملات، تحصل عليها أيضا الخلايا السرطانية، ما يحول هذه المكملات من حليف للصحة إلى عون غير مقصود للمرض.
- من هم الأكثر عرضة للخطر؟
تستهدف شركات المكملات بشكل أساسي كبار السن، وهم الفئة الأعلى عرضة للإصابة بالسرطان. والأكثر خطورة أن بعض مرضى السرطان يلجأون إلى هذه المكملات أثناء العلاج الكيميائي للتخفيف من آثاره الجانبية، معتقدين أنها قد تساعدهم، بينما قد تكون النتيجة عكسية تماما وتقوي المرض الذي يحاربونه.
ويقول الباحثون إن مخاطر تناول مرضى السرطان سلائف NAD+ (جزيئات أو مركبات كيميائية يحولها الجسم إلى إنزيم NAD+) "خطيرة وتستدعي اهتماما فوريا".
ويشدد الدكتور جوردان وينتر، المؤلف الرئيسي للدراسة، على أن "كون المادة طبيعية لا يعني أنها آمنة دائما، خاصة في البيولوجيا المعقدة لعلاج السرطان".
ويدعو الفريق العلمي الأطباء إلى سؤال مرضاهم بشكل روتيني عن تناولهم لهذه المكملات، وتحذيرهم من مخاطرها المحتملة، خصوصا خلال فترات العلاج الكيميائي.
وفي النهاية، بينما قد تكون مكملات NAD+ مفيدة للأشخاص الأصحاء في تحسين الأداء الخلوي، فإنها تحمل خطرا جسيما على مرضى السرطان، وتستدعي الحذر الشديد والتوعية الطبية المستمرة، خاصة مع انتشار ثقافة المكملات المضادة للشيخوخة بين عامة الناس بتأثير من المشاهير ووسائل التواصل الاجتماعي.
المصدر: نيويورك بوست