وهذه الجسيمات، التي يقل حجمها عن 100 نانومتر، تخترق الرئتين بسهولة، وتتجاوز دفاعات الجسم الطبيعية لتصل إلى مجرى الدم، ومن هناك إلى الدماغ عبر الأعصاب الشمية.
ورغم خطورتها الكبيرة، فهي غير خاضعة لأي تنظيم أو رقابة قانونية، على عكس الجسيمات الدقيقة (PM2.5) التي تطبق عليها حدود في الاتحاد الأوروبي وأمريكا.
ولأول مرة، تمكن فريق من معهد ماكس بلانك للكيمياء في ألمانيا ومعهد قبرص من رسم خريطة عالمية للتعرض لهذه الجسيمات بدقة كيلومتر واحد، باستخدام بيانات الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، وشملت الفترة من 2010 إلى 2019.
وتبين أن تركيزها في المدن يتراوح بين 10 آلاف و30 ألف جسيم في السنتيمتر المكعب. وتكون المناطق الأكثر تضررا في جنوب وشرق أوروبا، وتتركز 91% من الوفيات المرتبطة بها في المدن والمناطق المكتظة بالسكان، و78% في المراكز الحضرية الكبرى.
ووفقا للدراسة، فإن المصدر الرئيسي لهذه الجسيمات هو عمليات الاحتراق الناتجة عن وسائل النقل والصناعة وإنتاج الطاقة، ويعود 75% من التعرض عالميا إلى الوقود الأحفوري، وتتجاوز النسبة 90% في الدول الغنية، بينما يلعب حرق الأخشاب للتدفئة دورا مهما في الدول الفقيرة.
والأخطر أن الجسيمات فائقة الصغر تؤثر مباشرة على صحة القلب، إذ تؤدي إلى الإجهاد التأكسدي، وتلف الأوعية الدموية، وتزيد خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، كما أنها تضر بوظيفة الميتوكوندريا (محطات توليد الطاقة في الخلية).
ويؤكد الباحثون أن وضع حد سنوي قدره 5000 جسيم لكل سنتيمتر مكعب قد يخفض الوفيات الناجمة عنها بنسبة 45%. ويدعون إلى خفض انبعاثات الاحتراق في المدن، وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، وإدراج هذه الجسيمات في أنظمة مراقبة جودة الهواء، أسوة بالجسيمات الدقيقة. ويصفونها بأنها "نقطة عمياء في سياسات الهواء النظيف"، ويطالبون بوضع قيم حدية ملزمة لحماية الصحة العامة.
نشرت الدراسة في المجلة العلمية Cardiovascular Research.
المصدر: ميديكال إكسبريس