ووجد باحثون أمريكيون أن المرضى الذين تلقوا مزيجا من مادتي رباعي هيدروكانابينول (THC) وكانابيديول (CBD) شهدوا انخفاضا ملحوظا في حدة الهياج مقارنة بالمرضى الذين تناولوا دواء وهميا.
وشملت الدراسة 120 شخصا مصابين بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف، وجميعهم كانوا يعانون من الهياج ومؤهلين للحصول على الرعاية التلطيفية. وأجريت المتابعات من خلال عشرة مراكز طبية في الولايات المتحدة، حيث زار الباحثون المشاركين في منازلهم أو أماكن إقامتهم.
وبعد 12 أسبوعا من بدء العلاج، أظهر نحو 90% من المشاركين الذين تلقوا التركيبة الدوائية تحسنا عاما في حالتهم.
وقال الدكتور جاكوبو مينتزر، الباحث المشارك الرئيسي في الدراسة من جامعة ساوث كارولينا الطبية، إن النتائج كانت لافتة، موضحا أن التجارب السريرية المتعلقة بالخرف نادرا ما تسجل استجابة إيجابية لدى هذه النسبة الكبيرة من المرضى.
لماذا تعد هذه النتائج مهمة؟
يعد الهياج من أكثر الأعراض المرهقة لدى المصابين بالخرف المتقدم، إذ قد يظهر في صورة اضطرابات النوم، أو العدوانية، أو التوتر والضيق العاطفي، ما يؤثر ليس فقط على المرضى، بل أيضا على أفراد أسرهم ومقدمي الرعاية لهم.
وقالت بريجيد رينولدز، الباحثة المشاركة الرئيسية من جامعة جورج تاون، إن العلاجات المتاحة حاليا للهياج المرتبط بالخرف محدودة، كما أن بعضها قد يسبب آثارا جانبية مهمة، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى تطوير علاجات أكثر أمانا وفعالية.
كيف أُجريت الدراسة؟
اختبر الباحثون تركيبة دوائية تحتوي على THC وCBD النقيتين، تم إعطاؤها عن طريق الفم في صورة محلول زيتي سريع المفعول وسهل الامتصاص.
وُزّع المشاركون عشوائيا إلى مجموعتين؛ تلقت إحداهما العلاج المحتوي على THC وCBD، بينما تلقت الأخرى دواء وهميا. ولم يكن المرضى أو مقدمو الرعاية أو الأطباء يعرفون هوية العلاج الذي يتلقاه كل مشارك، وذلك لضمان دقة النتائج. وكان متوسط عمر المشاركين 80 عاما.
واعتمد الباحثون على مقياس كوهين-مانسفيلد للهياج، وهو أداة تستخدم لتقييم شدة أعراض الهياج، وقارنوا النتائج بين المجموعتين بعد أسبوعين من بدء العلاج، ثم بعد 12 أسبوعا.
تحسن واضح في أعراض الهياج
أظهرت النتائج أن مجموعة THC وCBD سجلت انخفاضا متوسطه 6.27 نقاط في درجات الهياج بعد أسبوعين مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي، واستمر التحسن بعد 12 أسبوعا.
كما أظهر تقييم التغير السلوكي العام أن 83.9% من المشاركين الذين تلقوا العلاج الفعلي شهدوا تحسنا بعد أسبوعين، مقارنة بـ30.5% ممن تلقوا الدواء الوهمي. وبعد 12 أسبوعا، ارتفعت نسبة التحسن إلى 87.2% في مجموعة العلاج مقابل 23.6% في مجموعة الدواء الوهمي.
ولم تختلف معدلات الآثار الجانبية بشكل كبير بين المجموعتين؛ إذ بلغت 46.7% لدى من تلقوا العلاج و42.4% لدى من تلقوا الدواء الوهمي، وشملت أعراضا مثل العدوى واضطرابات الجهاز الهضمي، وهي حالات شائعة لدى هذه الفئة العمرية والمرضية.
تجربة تمنح عائلات المرضى أملا جديدا
قالت لورا، التي شاركت والدتها في التجربة، إن الدراسة منحتها الأمل في إمكانية تحسين جودة حياة الأسر التي تتعامل مع مرض الخرف.
ورغم أنها لم تكن تعرف ما إذا كانت والدتها قد حصلت على العلاج الفعلي أم الدواء الوهمي، فإنها لاحظت تغيرات إيجابية خلال زياراتها لها، موضحة: "بدت أكثر سعادة. شعرنا بالفرح، وما زالت هناك لحظات من التواصل بيننا".
تحذير من استخدام المنتجات التجارية
ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدواء المستخدم في التجربة لا يشبه بالضرورة منتجات THC وCBD المتوفرة في الأسواق.
وقالت رينولدز إن التركيبة المستخدمة في الدراسة جرى تصنيعها وفق معايير دقيقة وتحت إشراف طبي، مشيرة إلى أن المنتجات التجارية المتوفرة في الصيدليات أو عبر الإنترنت قد تختلف بشكل كبير في تركيبتها وجودتها وجرعاتها.
وأضافت أن استخدام هذه المنتجات دون إشراف طبي قد يجعلها غير فعالة أو يؤدي إلى آثار غير مرغوبة.
المصدر: ميديكال إكسبريس