مباشر

مكمل شهير لتعزيز التستوستيرون يثير جدلا عالميا حول فوائده ومخاطره الصحية

تابعوا RT على
يثير "شلاجيت"، وهو مادة سوداء لزجة تُستخرج من جبال آسيا، جدلا متزايدا في الأسواق العالمية بعد ترويجه على نطاق واسع كمكمل طبيعي يُعتقد أنه يعزز مستويات هرمون التستوستيرون.

وينتشر هذا المنتج بين المهتمين بتحسين المظهر وبعض المؤثرين في مجال الصحة وعالم "الرجال"، حيث يُسوّق له أحيانا تحت اسم "ستيرويد طبيعي". وكان يُستهلك تقليديا في الهند وبلدان الهيمالايا بعد خلطه بالماء أو الحليب، لكن صورته اليوم تغيّرت مع تحوله إلى مكملات على شكل حبوب أو حلوى مطاطية.

ورغم الانتشار الواسع، فإن تحقيقات صحفية، بينها تحقيق أجرته "بلومبيرغ"، تثير شكوكا حول جودة هذه المنتجات ومكوناتها، إذ تشير إلى احتمال وجود شوائب مثل المعادن الثقيلة وبقايا عضوية ومواد صناعية في بعض المكملات المتداولة في الأسواق.

ويعود جزء من المشكلة إلى النمو السريع في الطلب العالمي، الذي أدى إلى ظهور سوق كبيرة من المنتجات المقلدة أو غير النقية. وتزعم آلاف العلامات التجارية أن منتجاتها مستخرجة من قمم الهيمالايا، بينما تتفاوت الأسعار بشكل كبير بين منتجات رخيصة على شكل حلوى مطاطية، وأخرى باهظة الثمن تُباع على أنها راتنج "نقي" (مادة طبيعية).

لكن الخبراء يشيرون إلى أن الواقع أكثر تعقيدا؛ فالشلاجيت يتكوّن في بيئات جبلية قد تعيش فيها حيوانات مثل البيكا، وهي قوارض صغيرة، ما يجعل عملية جمعه وتنقيته دقيقة وطويلة. وغالبا ما تستغرق هذه العملية أياما من الترشيح لإزالة الشوائب، وهي خطوة لا يلتزم بها جميع المنتجين.

وتحذر دراسات علمية من أن حتى الشلاجيت الأصلي قد يحتوي على معادن ثقيلة مثل الرصاص، بينما تُخلط بعض الأنواع منخفضة الجودة بمواد مثل القطران أو الفحم أو الأسفلت أو الأسمدة.

وفي المقابل، تشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن الشلاجيت يحتوي على حمض الفولفيك، وهو مركب يُعتقد أنه يمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وقد يساهم في دعم وظائف الدماغ والكبد. كما أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Andrologia أن تناول الشلاجيت النقي قد يرتبط بزيادة مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال الأصحاء.

وشملت الدراسة 38 رجلا تتراوح أعمارهم بين 45 و55 عاما، تناولوا جرعة مقدارها 250 ملغ مرتين يوميا لمدة 90 يوما، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات التستوستيرون مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجا وهميا. ومع ذلك، كانت الدراسة صغيرة وممولة من شركة مصنعة للمادة، ما يحد من قوة نتائجها.

وتأتي هذه النتائج في ظل سوق عالمية متنامية للشلاجيت تُقدّر قيمتها بأكثر من 221 مليون دولار، لكنها تعاني من ضعف في الرقابة التنظيمية، خصوصا في الولايات المتحدة، حيث لا يُشترط الحصول على موافقة مسبقة من إدارة الغذاء والدواء قبل تسويق المكملات الغذائية.

ويحذر خبراء من أن هذا الضعف في الرقابة يجعل من الصعب ضمان نقاء المنتجات أو مطابقتها للملصقات، إذ قد لا تعكس المحتويات الفعلية ما يُعلن عنه.

وفي المقابل، تخضع بعض الدول لرقابة أشد، مثل أستراليا، حيث تُشرف إدارة السلع العلاجية (TGA) على هذه المنتجات، وقد رُصدت فيها عينات تحتوي على معادن ثقيلة خطيرة مثل الرصاص والزئبق والزرنيخ، ما يفرض قيودا صارمة على بيعها وتداولها.

وبينما يستمر الجدل العلمي حول فوائد الشلاجيت ومخاطره، يبقى المستهلك أمام خيارين: منتج باهظ الثمن يخضع للفحص، أو مكمل أقل تكلفة قد يحمل مخاطر غير معروفة، في سوق تتوسع بسرعة وتفتقر إلى الرقابة الكافية.

المصدر: ديلي ميل

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا